38
0
الخبير مبتول يسلّط الضوء على مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء
يعد استثمارا أنموذجا في القارة السمراء..

حاوره: سعيد بن عياد
قرار بأبعاد اقتصادية وطنية وإقليمية، أعلن عنه الرئيس عبد المجيد تبون من ضمن ثمار زيارة الرئيس النيجري إلى بلادنا يومي 16 و17 فيفري 2026 حيث تم الاتفاق على بعث مشروع بناء أنبوب الغاز العابر للصحراء في الجزء العابر للنيجر، ومباشرة الأشغال بعد شهر رمضان من خلال القيام بالإجراءات العملية بقيادة الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك.
يعد هذا القرار إشارة ايجابية للبلدان المعنية بالمشروع من حيث تعزيز قدرات تلبية الطلب الداخلي وللزبائن خاصة في القارة الأوروبية التي تشير المعطيات لمواجهتها بوادر أزمة طاقوية في المديين القريب والمتوسط تستدعي تامين تموينها بهذه المادة الحيوية.
ولتسليط الضوء على قرار الانتقال لمرحلة تجسيد مشروع الأنبوب الغازي العابر للصحراء على مستوى التراب النيجري والذي أعلنه الرئيس تبون بحيث يفتح آفاق شراكة وتعاون بين الجزائر والنيجر من ضمن مشاريع تعاون أخرى لها اثر اقتصادي واجتماعي أكد الخبير عبد الرحمان مبتول في تصريح لجريدة "بركة نيوز الجزائرية" أنه "استنادا لأغلب الملاحظين الدوليين فان الجزائر يمكنها أن تتحول إلى ممون رئيسي بالطاقة لأوروبا بفضل شراكة رابح رابح. وفي هذا الإطار يندرج الاجتماع السادس للحوار السياسي رفيع المستوى حول الطاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في 12 فيفري 2026 ويتوقع أن يبلغ الإنتاج 200 مليار متر مكعب غاز آفاق 2030 منها 100 مليار متر مكعب توجه للتصدير مما يتطلب استثمارات كبيرة أجنبية".
ويضيف الخبير الجزائري أنه "في هذا الإطار يندرج مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يمتد من نيجيريا إلى الجزائر مرورا بالنيجر ليصل إلى أوروبا بطول 1037 كلم بالتراب النيجيري و841 كلم بالتراب النيجر و2310 كلم بالتراب الجزائري. ولا تزال 100 كلم تنتظر الانجاز بنيجيريا وكل المسافة بالنيجر و700 كلم بالجزائر.
ويضيف الدكتور مبتول عن المشروع انه ينطلق من "واري" بنيجيريا ليصل إلى حقل حاسي الرمل بالجزائر مرورا بالنيجر. ويمكن ربطه بخط أنبوب "ترانسميد" مما يرفع طاقة الضخ بـ7 مليار متر مكعب تضاف إلى 26.5 مليار متر مكعب، علما أن هذا الأنبوب العابر للبحر الأبيض المتوسط يمتد على 550 كلم بالتراب الجزائري و370 كلم بالتراب التونسي إلى غاية ايطاليا.
وأبرز مبتول الدور الريادي لشركة سوناطراك ذات الخبرة والكفاءة في المشاريع الطاقوية الكبرى وإرادتها بانجاز هذه المبادرة استجابة لقرار الرئيس الذي يحمل أبعادا تقلص من الفجوة الطاقوية بين الشمال والجنوب ويفتح المجال أمام بناء شراكات ذات جدوى تساهم في تعزيز استقرار سوق الطاقة ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص جديدة للعمل في العمق الإفريقي.
ودعا الخبير إلى إشراك أوروبا في هذا المشروع القاري باعتبارها الزبون الأول مع متابعة تطورات سوق الغاز خاصة اتفاق أمريكا وأوروبا للتموين بالغاز الصخري بمبلغ 250 مليار دولار سنويا وعودة الغاز الروسي بعد انتهاء الحرب الأوكرانية وغيرها من عوامل المنافسة الإقليمية والدولية التي تضع مشروع الغاز العابر للصحراء في صميم رهانات جيواستراتيجية هامة ذلك كما يؤكد محدثنا "الطاقة مثل المياه أصبحت من صلب سيادة الدول". وللوفاء بالالتزامات الدولية يشير الخبير مبتول إلى أهمية السياسة الطاقوية بالتحكم في كلفة الاستغلال والاستثمار في الطاقات التقليدية مع مواصلة تحسين وتيرة جذب استثمارات أجنبية وانتهاج العقلانية في نمط الاستهلاك الداخلي الذي يمثل 40 بالمائة من إنتاج المحروقات، موضحا على سبيل المثال انه من إجمالي إنتاج حوالي 110 مليار متر مكعب غاز في 2024/2025 آلت 40 بالمائة منها للاستهلاك الداخلي و50 بالمائة للتصدير و10 بالمائة أعيد ضخها في الآبار.
وتتميز الجزائر في تصميمها للمشاريع الإقليمية خاصة في إفريقيا بإضفاء الطابع التشاركي عليها بأبعاد اقتصادية واجتماعية يعود أثرها المباشر على المجتمعات المحلية وتعطي لحسن الجوار مضمونا تضامنيا انسجاما مع ثوابتها الدبلوماسية التاريخية التي لطالما دافعت عن كرامة وحرية الشعوب الإفريقية ورفض التدخل في شؤونها الداخلية مع تشجيع الشراكة المتوازنة والتعاون البناء.

