54
0
الجزائر تجدد التزامها بالانخراط البنّاء لخدمة أجندة السلم والأمن الدوليين

أكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان، خلال مشاركته في أشغال المؤتمر رفيع المستوى حول نزع السلاح، بمدينة جنيف السويسرية،أن الجزائر تواصل الاضطلاع بمسؤولياتها كعضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي للفترة 2024-2025.
شيماء منصور بوناب
وفي كلمة له بالمناسبة، اوضح مقرمان، أن الجزائر إ تحرص على بذل قصارى جهدها من أجل المساهمة في المساعي الدولية الرامية للحفاظ على السلم والأمن والحد من النزاعات المسلحة وبؤر التوتر والتي لا تزال، للأسف الشديد، تحصد أرواح الآلاف من الأبرياء.
مؤكدا أن اجتماع اليوم يأتي في ظل ظرف دولي شديد التعقيد والحساسية، يتسم بتحدّيات لم يسبق لها مثيل تواجهها منظومة أمننا الجماعي.
وفي ذلك دعا لتعزيز المقاربة متعددة الأطراف في إدارة العلاقات الدولية لتجاوز حالة الاحتقان التي تطبعها وتغليب الحلول السلمية والتفاوضية لفض النزاعات بدلا من اللجوء إلى القوة لما لها من آثار تدميرية كبيرة.
وفي هذا الصدد قال " يرحب وفد بلادي بالأجندة الجديدة للسلم لسنة 2023 التي تقدم بها السيد الأمين العام للأمم المتحدة، فإنه يؤكد على ضرورة تجسيد التوصيات الواردة في "ميثاق قمة المستقبل" في شقها المتعلق بنزع السلاح."
مشيرا لدعم الجزائر، التي سبق لها تولي رئاسة لجنة نزع السلاح سنة 1979 قبل تحولها إلى مؤتمر نزع السلاح، الجهود الرامية إلى تفعيل ولاية مؤتمر نزع السلاح، وتطمح إلى تكثيف المساعي المشتركة لتنشيط هذا المحفل التفاوضي حفاظا على مصداقيته، من خلال استئناف الأشغال الموضوعاتية والتوصل إلى صياغة واعتماد صكوك قانونية دولية ملزمة، لاسيما فيما يتعلق بنزع السلاح النووي، الذي يشكل أولوية قصوى.
وأمام حالة الجمود التي يعرفها نزع السلاح وفشل المؤتمر العاشر لاستعراض معاهدة انتشار الأسلحة النووية في اعتماد وثيقته الختامية، افاد ذات المسؤول، ان هذا الأمر م يشكل خيبة أمل كبيرة نظرا للحاجة الملحة إلى نتائج ملموسة، تدعو الجزائر إلى ضرورة العمل على توفير كافة الشروط الضرورية لانعقاد ونجاح الدورة الاستثنائية الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لقضايا نزع السلاح، بما يسمح بتجاوز حالة الانسداد الراهنة.
موضحا أن الجزائر تأمل أن تتوج الدورة القادمة لمؤتمر المراجعة لهذه المعاهدة بنتائج أكثر ايجابية.
وشدد ، على إيجاد صك قانوني دولي ملزم حول حظر إنتاج المواد الانشطارية وتدمير مخزوناتها، هذا فضلا عن المصادقة على اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية لتعجيل دخولها حيز النفاذ في اقرب الآجال الممكنة.
ونوه بأنه الجزائر شاركت في مسار صياغة معاهدة حظر الأسلحة النووية واعتمادها، وكانت من البلدان السبّاقة التي وقّعت عليها، مؤكدة بذلك على أن السبيل الوحيد لضمان عدم استخدام الأسلحة النووية نهائيا هو حظرها والقضاء عليها.
وبالحديث عن تجربة الجزائر التي عانت ولا تزال تعاني من العواقب البشرية والبيئية الجسيمة للتفجيرات النووية التي أجراها الاستعمار الفرنسي على أراضينا، أشار للآثار المترتبة عن ذلك و التي تشهد عليها مناطق شاسعة من الصحراء الجزائرية.
منوها في هذا المجال للجهود الوطنية التي أثمرت بالقضاء على الألغام المضادة للأفراد الموروثة عن الفترة الاستعمارية مع التكفل التام بالضحايا وذويهم وذلك تماشيا مع اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد.
عقب ذلك، قال ان الأهداف الإنسانية النبيلة التي تضمنتها الاتفاقية لا تكتمل إلا بتحقيق عالمية هذه الاتفاقية من خلال حث الدول غير الأطراف، خاصة الإفريقية منها، على الانضمام إليها للتخلص من كامل المخزون العالمي لهذه الألغام التي تشكل تهديدا على حياة المدنيين والأبرياء بالدرجة الأولى.
وفي المقابل ذلك، شدد على ضرورة ، التفكير بجدية في معالجة المخاطر التي قد تنجم عن التكنولوجيات الجديدة والذكاء الإصطناعي وأنظمة الأسلحة آلية التشغيل واستخداماتها غير محسوبة العواقب في المجال العسكري، مع ضرورة إيجاد إطار قانوني دولي ملزم بشأنها، بما يضمن استخدامها بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني و القانون الدولي لحقوق الإنسان.
و في إطار برنامج الأمم المتحدة للتكوين في ميدان نزع السلاح، لفت أن الجزائر استضافت السنة الماضية عددا من الدبلوماسيين الشباب الذين تمكنوا خلال زيارتهم للجزائر، التي تعدُّ البلد الإفريقي الوحيد المساهم في هذا البرنامج، من الاطِّلاع عن قرب على الدور النّشط الذي تلعبه في ميدان نزع السلاح ومساهمتها في هذا الميدان إقليميا ودوليا.
وفي الختام، قال ان الجزائر تشدد التزامها واستعدادها الدائم للعمل بروح التوافق والمسؤولية المعهودة مع كافّة الدول الأعضاء للدفع قدُما بمُخرجات وتوصياتِ أشغال مؤتمرنا هذا، مع التأكيد على انخراطها البنّاء في مختلف المساعي الرامية إلى خدمة أجندة السلم والأمن الدوليين.
.

