42

0

الدعوة إلى ترسيخ الوعي البيئي وربطه بالذاكرة التاريخية

بواسطة: بركة نيوز

أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، اليوم، أن تسليط الضوء على المرحلة الاستعمارية المظلمة وما عاناه الشعب الجزائري، يندرج ضمن الجهود العلمية والبحثية المستمرة، انسجاما مع عناية رئيس الجمهورية  السيد عبد المجيد تبون بملفات الذاكرة الوطنية، مشيرا إلى أن البيئة أصبحت أرشيفا حيا وشاهدا ماديا على جرائم الاستعمار الفرنسي، مما يعكس أهمية ربط الذاكرة التاريخية بالوعي البيئي.

نسرين بوزيان 

       

 

دراسة الحقائق التاريخية واجب وطني وأخلاقي

وأوضح الوزير في كلمته خلال افتتاح الملتقى الوطني حول "جرائم الاستعمار في إفريقيا: حقائق تاريخية ومخلفات إيكولوجية.. الجزائر نموذجا"، أن ملف الذاكرة يعد ركيزة أساسية في بناء الدولة ووسيلة لترسيخ الوعي الوطني، مشيرا إلى أن الاهتمام بهذا الملف بكل مشتملاته، من توثيق الشهادات الحية للمجاهدين وشهود الذاكرة إلى كشف الحقائق التاريخية، يشكل أحد أهم المسارات لترسيخ وعي جماعي ينصف الماضي ويؤسس لمستقبل واعٍ بجذوره.
وأكد الوزير أن ما تعرضت له إفريقيا عامة والجزائر خاصة من جرائم استعمارية بشعة لا يسقط بالتقادم وفق المبادئ والمواثيق الدولية، ولا يمكن طيه بالنسيان، بل يجب معالجته بالاعتراف بهذه الجرائم. 
وأشار إلى أن الملتقى يهدف إلى دراسة المخلفات البيئية لجرائم الاستعمار التي لا تزال الأجيال تدفع ثمنها حتى اليوم، من خلال تسليط الضوء على هذا البعد العلمي المهم الذي يوسع فهمنا لجرائم الاستعمار ويبرز مسؤولية القوى الاستعمارية في الإضرار بالبيئة والإنسان والعمران. 
موضحا أن دراسة هذه الحقائق التاريخية لا تندرج ضمن مسؤولية الدولة أو المجتمع المدني أو الأوساط الأكاديمية فقط، بل تتجاوزها لتصبح واجبا وطنيا واخلاقيا تجاه الذاكرة الجماعية.

          

 

الذاكرة البيئية ركيزة لبناء نظام مستدام

من جهتها، أكدت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، أن موضوع الملتقى يكتسي أهمية بالغة كونه يتناول التأثيرات البيئية للاستعمار في إفريقيا، مبرزة أن الاستعمار انتهج نظاما قمعيا لنهب الثروات وتدمير الغطاء النباتي وتلويث المياه والتربة واستنزاف الموارد دون أي اعتبار للقيم الإنسانية أو البيئية، مما أدى إلى اختلالات إيكولوجية خطيرة عبر الزمن. 
وأضافت أن الجزائر، انطلاقا من إيمانها بأهمية صون البيئة والذاكرة معا، ارتأت تسليط الضوء على هذا الجانب باعتباره ركنا أساسيا في بناء نظام بيئي مستدام، وذلك من خلال أبحاث علمية دقيقة وشهادات حية لمجاهدين عايشوا تلك الحقبة.
وأشارت الوزيرة إلى أن الاستعمار لم يكن مجرد احتلال للأرض، بل آلة تدمير ممنهجة للهوية والإنسان والبيئة عبر جرائم بيئية جسيمة، من بينها سياسة الأرض المحروقة والتجارب النووية وترك مخلفات سامة وألغام ومواد متفجرة ما تزال آثارها البيئية والإنسانية قائمة إلى اليوم. 
وقالت أن الجزائر تعمل بكل إمكاناتها على معالجة هذه الآثار باعتبارها أولوية وطنية، مشددة على أن الذاكرة البيئية ستظل شاهدا أمام العالم على بشاعة الاستعمار وانتهاكاته الصارخة للقوانين الدولية التي تجعل من حماية البيئة التزاما دوليا وأساسا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

       

 

البيئة أرشيف جرائم الاستعمار الفرنسي

 

وفي هذا السياق، قدم عدد من الباحثين والأكاديميين مداخلات علمية حول الاستعمار الفرنسي كظاهرة تاريخية وبيئية، ركزت على توصيف جرائمه في القارة الإفريقية وتداعياتها الاقتصادية والبيئية في إطار تعزيز البحث الأكاديمي في مجال التاريخ البيئي.

وتناول أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة البويرة،  مصطفى سعداوي، مداخلته بعنوان "جرائم الاستعمار والذاكرة البيئية في إفريقيا: نحو قراءة نقدية في الحالة الجزائرية"،العلاقة بين الذاكرة البيئية وجرائم الاستعمار، موضحا أن الاستعمار لم يكن مجرد مشروع للهيمنة على الإنسان، بل سعى إلى إعادة هندسة المجال الطبيعي عبر مصادرة الأراضي واستنزاف الموارد وتدمير النظم الإيكولوجية المحلية. 
وأوضح أن البيئة تحولت إلى أرشيف للذاكرة وشاهد مادي على جرائم الاستعمار الفرنسي، خاصة في ما يتعلق بالتفجيرات النووية التي جرت في رقان وإن إيكر، مشيرا إلى أن الذاكرة البيئية تمثل بعدا جديدا للعدالة التاريخية يجمع بين البعد الأخلاقي والحق في بيئة سليمة.

ودعا إلى إعادة بناء الحقل التاريخي في الجامعات الجزائرية والإفريقية على أسس متعددة التخصصات، تجمع بين التاريخ والعلوم البيئية والأنثروبولوجيا ودراسات الذاكرة.

من جانبه، عرض المدير العام للمرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، كريم أعراب، بعنوان "التقييم البيئي للتلوث التاريخي بالنابالم: تحليل الخصائص الكيميائية والعناصر المغذية في تربتي تبسة والنعامة"، ركز فيها على تقييم الآثار البيئية لاستخدام سلاح النابالم خلال الفترة الاستعمارية. 
وأوضح أن الدراسة جمعت بين المعطيات التاريخية والتحاليل العلمية للتربة، وأن النتائج أظهرت ارتفاعا ملحوظا في تركيز المعادن الثقيلة السامة، خاصة في مناطق بئر العاتر وعين الصفراء، ما يؤكد استمرارية الأثر البيئي للنابالم وضرورة تبني إستراتيجيات للمراقبة وإعادة التأهيل البيئي حماية لصحة الإنسان والموارد الطبيعية.

          

      

وفي تصريح صحفي، كشفت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، أن المركز الوطني للتنمية المستدامة أجرى تحاليل لعينات من التربة في مناطق شهدت قصفا وسياسة الأرض المحروقة خلال الحقبة الاستعمارية، وأثبتت النتائج الأولية وجود أضرار بيئية معتبرة وتدهورا في الغطاء النباتي واختلالا في المنظومة الإيكولوجية. 
وأكدت  كريكو أن قطاع البيئة سيواصل تنسيق الجهود مع مختلف الهيئات لتعميق الدراسات العلمية لتحديد حجم الأضرار بدقة أكبر.

     

وفي السياق ذاته، أكد المجاهد صدوق عبد القادر على أن فرنسا استخدمت أبشع أساليب سياسة الأرض المحروقة في محاولتها كسر إرادة الجزائريين، غير أن عزيمة المجاهدين كانت صلبة لا تلين، فواجهوا القمع والتجويع والتعطيش بإيمان راسخ وعزيمة لا تقهر، وظل هدفهم الأسمى تحرير الجزائر واستعادة سيادتها. ودعا الجيل الحالي إلى أن يكون وفيا لتضحيات الشهداء حارسا لأمانتهم، ومواصلا لمسيرة بناء وطن.

 

 

       

أما مدير المركز الوطني للدراسات والبحث في المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر، حسين عبد الستار، فأوضح أن الملتقى سعى إلى معالجة الموضوع من مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين البعد التاريخي والبيئي، مع مقارنة النموذج الجزائري بنماذج إفريقية أخرى شهدت استخدام الأسلحة المحرمة دوليا.

وأضاف أن الهدف من الملتقى هو ربط الماضي بالتنمية المستدامة لتحقيق العدالة البيئية، وترسيخ الذاكرة البيئية كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية والتحررية، في سبيل تحقيق العدالة والإنصاف رغم تعنت فرنسا في الاعتراف بجرائمها الاستعمارية.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services