كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ، المعروف دين لا يؤدى إلا بمكافأة أو بصالح الدعاء ، ولما كان معروف فضيلة الأستاذ بوران محمد رحمه الله تعالى الذي أسداه إلى المجتمع المدني بولاية البيض خاصة و الجزائر عامة و كذلك الى طلبة العلم بالمدارس الابتدائية والثانوية، وعلى صعيد التعليم العالي والبحث العلمي فائقا، وشامخا؛ يبقى دعاؤهم الصالح له دين عليهم جميعا.
عبد العزيز عمران
لقد لبى المرحوم محمد بوران نداء ربه صبيحة هذا اليوم ، وقد أفنى عمره في الاشتغال بالشأن العام لاسيما في مجال التعليم و التربية ، وأكرمه الله عز وجل إذ جعله من خيار خلقه الذين تعلّموا العلم وعلّموه .
إن عمر فقيدنا رحمه الله حافل بالمنجزات العلمية الكبيرة جمعا وتحقيقا وتعليما ، ولا يمكن الإلمام بها؛ منجزات خادمة لميدان التربية والتعليم كانت تجمع بين العلم الغزير ، والذوق الرفيع والدعابة العلمية التي تزيد طلابه إقبالا عليه .
ولقد كان رحمه الله تعالى دائم البشاشة لا تفارقه الابتسامة العريضة إلا إذا زلّت أقدام طلابه في مضمار العلم، فإن وجهه كان يكفهرّ ويحمرّ غضبا ، ولكنه سرعان ما يسترجع بشاشته ودعابته ويعود إلى سجيته.
ولقد كان المشمول برحمته فارسا لا يقارع في فنه خبيرا بكنوزه ،لا يرقى إلى ذوقه فيه ذوق أحد، وكان وهو يجول بطلابه أو جلسائه في حدائقه العلم والمعرفة ، يكشف عن روائعه المخبوءة بأسلوب شيق يشعرهم بفخر واعتزاز وهم يكتشفون تراثهم الراقي الذي كانوا يجهلونه ،وقد وقر في نقوسهم أن حظ منطقة البيض من فن الأدب والشعر والرياضيات والعلم اعلى من حظ غيرها .
ومما عُرف به أيضا المرحوم بوران محمد لين جانبه مع طلابه و محبيه، يستوقفونه وهو في طريقه فيقف لهم متواضعا يجيبهم عن أسئلتهم ، ويخفض لهم جناح العلم من التواضع ، والابتسامة العريضة .
لقد كان رحمه له منذ شبابه مبدعا في المجال الخيري ، لا يتأخر عن الحضور و المشاركة المادية و المعنوية في جميع مجالات المجتمع المدني و لذلك احبه الجميع و جعلوا منه الاب الروحي ومثالا يقتدى به في هذه الميادين.
وقد كانت آخر انجازاته تاسيس " الجمعية الولائية للمحافظة على الذاكرة التربوية " أنموذج محليا يحتذى به وطنيا .
رحم الله تعالى فقيدنا الرجل الامة ، وجزاه عنا جنة ونعيما ، ولقّاه نضرة وسرورا ، وأورده حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى، وسقاه من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا ظمأ بعدها أبدا. ولا يفوتني في الأخير أن ألتمس من طلابه الأوفياء ، ومحبيه ألا يقصروا في تأبينه و الدعاء له بالمغفرة و الرحمة أداء لدين عليهم ، كما ألتمس من الدوائر العلمية و الرسمية المحلية تكريمه بتخليد ذكره وقد خلده علمه وأدبه وخدمته لوطنه المفدى. إنا لله وإنا إليه راجعون.