62

0

الأوبئة كسلاح حرب في غزة

حشد تحذر من انهيار صحي شامل وكارثة إنسانية متفاقمة

حذّرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” من تصاعد غير مسبوق في المخاطر الصحية داخل قطاع غزة، مؤكدة في ورقة حقائق حديثة بعنوان “الأوبئة كسلاح حرب” أن الأوضاع الميدانية تجاوزت حدود الكارثة الإنسانية، لتتحول إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية بشكل واسع وخطير.

م.لعجال 

الورقة، التي أعدّتها الباحثة لبنى ديب، ترسم صورة قاتمة للوضع الصحي والبيئي في القطاع، حيث لم يعد التهديد مقتصرًا على العمليات العسكرية، بل امتد إلى ما وصفته بـ”حرب موازية” تقوم على التجويع، وانعدام المياه النظيفة، وتدهور شروط النظافة العامة، في ظل الاكتظاظ الكبير للنازحين داخل مناطق محدودة تفتقر لأبسط مقومات العيش.

 

وأبرزت “حشد” أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف مأساوية، نتيجة انهيار البنية التحتية الأساسية، خاصة شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، إلى جانب التدمير الواسع للمرافق الصحية، ما أدى إلى عجز شبه تام في تقديم الخدمات الطبية، وتفاقم تلوث البيئة، وانتشار النفايات والمياه العادمة.

 

أمراض تتفشى ومناعة تنهار

 

في هذا السياق، سجلت الورقة ارتفاعًا مقلقًا في معدلات الإصابة بالأمراض المعدية، من بينها التهاب الكبد الوبائي (A)، الذي تجاوزت حالاته 40 ألف إصابة منذ اندلاع الحرب، مقارنة بعشرات الحالات فقط قبلها، إضافة إلى عودة فيروس شلل الأطفال بعد انقطاع دام 25 عامًا، في مؤشر خطير على تدهور منظومة الصحة العامة.

 

كما رُصد انتشار واسع للأمراض الجلدية والتنفسية والمعوية، مثل الجرب والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي، نتيجة انعدام المياه النظيفة ومواد التعقيم، وتلوث الهواء، وصعوبة الحفاظ على شروط النظافة داخل المخيمات المكتظة.

 

الأطفال والنساء في قلب الأزمة

 

وسلطت الورقة الضوء على الفئات الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن النساء والأطفال يمثلون أكثر من 70% من الضحايا، في ظل ظروف صحية وتغذوية صعبة. وتواجه النساء الحوامل والمرضعات مخاطر مضاعفة بسبب سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الولادة المبكرة، وانخفاض أوزان المواليد، وزيادة وفيات الأطفال حديثي الولادة.

 

وفي جانب التغذية، أكدت “حشد” أن المجاعة أصبحت واقعًا فعليًا، حيث يعاني مئات الآلاف من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما تلقى أكثر من 12 ألف طفل علاجًا من سوء التغذية الحاد خلال شهر واحد فقط، وهو ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

 

تحذيرات من انهيار شامل ومساءلة قانونية

 

الورقة لم تكتفِ بالتوصيف، بل اعتبرت أن ما يحدث في غزة يعكس سياسة ممنهجة أدت إلى خلق بيئة “قاتلة”، تُستخدم فيها الأوبئة وسوء التغذية كأدوات استنزاف جماعي للسكان المدنيين.

 

ومن الناحية القانونية، شددت على أن تعمّد خلق ظروف تؤدي إلى انتشار الأمراض يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الدولية، خاصة في ظل تدمير المرافق الصحية ومنع دخول الإمدادات الطبية والإنسانية.

 

دعوات لتحرك دولي عاجل

 

وفي ختام الورقة، دعت الهيئة إلى تحرك دولي فوري لتفعيل آليات المساءلة، وضمان إدخال المساعدات الطبية والغذائية، وإنشاء نظام دولي للرصد الوبائي في مناطق النزاع بإشراف منظمة الصحة العالمية، إلى جانب دعم الاستجابة الطارئة وتعزيز البنية الصحية البديلة داخل القطاع.

 

وتبقى هذه التحذيرات، وفق معدّي الورقة، جرس إنذار أمام المجتمع الدولي، في ظل مخاوف من تحول غزة إلى بؤرة وبائية مفتوحة، ما لم يتم التدخل العاجل لاحتواء الانهيار الصحي والإنساني المتسارع.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services