35
0
الأمل والإبداع يلتقيان في المركزين التابعين لجمعية أحباب الرحمان
فضاء يحتضن ذوي المهم العالية

مريم بعيش
بعد زيارتنا لجمعية أحباب الرحمان سابقا، قمنا بزيارة استطلاعية إلى مركزي الجمعية رفقة رئيسها، محمد حداد، أين قابلنا القائمين على المركزين ووقفنا على طريقة الاعتناء والتكفل بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة من التريزوميا والمصابين بالتوحد وحتى أصحاب الإعاقة الذهنية .
كانت مع مركز الأصاغر ببراقي بالتحديد في طريق الأربعاء، وهو عبارة عن فيلا من طابق واحد بالإضافة إلى مساحة أرضية لممارسة الرياضة والأنشطة، وهو مهيأ أيضا بمطبخ، ثلاث مكاتب وأربعة أقسام تضم ما يقارب 65 طفلا من ذوي الاحتياجات الخاصة تتراوح أعمارهم ما بين 5 سنوات و14 سنة، كل قسم تشرف عليه مربية.
وعلمنا من مديرة المركز أن الأطفال يلتحقون في حدود 8:30 صباحا مباشرة إلى أقسامهم التي وزعوا عليها حسب قدراتهم الاستيعابية، يستفيدون من تأطير تربوي وبيداغوجي بالإضافة إلى النشاطات المتنوعة سواء تعليمية، تثقيفية أو الرياضية، كما يستفيد الأطفال من وجبة الفطور والنقل من وإلى بيوتهم لينتهي توقيتهم في المركز في حدود 14:30 بعد الزوال.
وجدنا مربية قسم الأواسط بصدد الإشراف على قيام أطفالها بأشغال يدوية، مع التلوين والقص، في حين كانت المشرفة على القسم الأول تٌحفظهم بعض السور القرآنية القصيرة وتقف على ترديدها من طرف الجميع، بينما وجدنا قسم المتمكنين مع التلوين والكتابة على كراريسهم.
من بين طاقم مركز الأصاغر، وجدنا الأخصائية النفسانية وأخرى أرطفونية، صرحت لنا هذه الأخيرة، قدور نورة، أنها تعمل بالمركز منذ افتتاحه، وهي تحرص على تقديم برامج علاجية لأطفال المركز مع إعانتهم على النطق واللغة وحتى التواصل، لأنه في مرات عديدة نتدخل في الجانب السلوكي.
وأضافت الأخصائية الأرطفونية أنه عندما يكون هناك تنسيق بينهم وبين الأولياء ستكون هناك نتائج ايجابية مشيرة إلى ضرورة التنسيق مع الأخصائية النفسانية التي تقيم الحالة وسلوكها بداية ومن ثم يأتي دورنا لتقييم النطق واللغة وهو عمل تكاملي لأنه من خلال تسجيل نقاط الضعف ونقاط القوة للحالة نتمكن من إعداد برنامج العمل.
وأضافت محدثتنا أنهم يقدمون مساعدة وتوجيهات للمربيات أيضا لمساعدتهن في أداء مهامهن، مؤكدة بالقول" لدينا بعض الحالات لأطفال التوحد وآخرون مصابون بمتلازمة داون بالإضافة إلى اضطراب التوحد وهنا تكمن الصعوبة في إدماجهم مع الآخرين.
قابلنا أيضا أولياء الأطفال بالمركز واقتربنا من بعضهم على غرار أبو صهيب الذي يبلغ ابنه من العمر 14 سنة مصاب بطيف التوحد، أخبرنا أن ابنه يتردد على المركز منذ سنتين مؤكدا أنه تحسن كثيرا مقارنة بالفترة التي سبقت دخوله المركز، وأشاد بجهود كل طاقم المركز وعلى رأسهم رئيس الجمعية، كما دعا إلى ضرورة الالتفات لهاته الشريحة التي تحتاج الدعم والمتابعة.
جولة داخل مركز الأكابر رسمت ملامح العطاء الإنساني

بعد أن غادرنا مركز الأصاغر، كانت وجهتنا نحو مركز الأكابر ببن طلحة، هذا الفضاء الذي يختلف عن سابقه في كونه ملكًا خاصًا بالجمعية، ما يمنحه استقرارًا أكبر وظروفًا أنسب لاحتضان فئة تحتاج إلى عناية خاصة ومستمرة.
بمجرد الدخول، يلفت الانتباه التنظيم المحكم للمكان، حيث يضم المركز ما يقارب الـ 50 حالة، تتراوح أعمارهم بين 15 و45 سنة، في مشهد يعكس تنوع الفئات العمرية واختلاف الاحتياجات، غير أن القاسم المشترك بينهم هو حاجتهم للرعاية والاهتمام.
المركز، الذي تم تهيئته بعناية، يضم مكتبين إداريين، أحدهما مخصص للمديرة والآخر للأخصائية النفسانية، إلى جانب مطبخ وثلاثة أقسام موزعة حسب القدرة الاستيعابية، في محاولة لضمان راحة المستفيدين وتقديم أفضل ظروف التكفل بهم، داخل كل قسم، تسهر مرشدة أو مربية على متابعة الحالات، في عمل يومي يتطلب صبرًا وإنسانية قبل أي شيء آخر.
وخلال جولتنا، صادفنا أجواء مفعمة بالحيوية، حيث كان المستفيدون منهمكين في أنشطة متنوعة، من تلوين ورسومات إلى صناعة أشغال يدوية، تعكس محاولات جادة لإدماجهم وتنمية قدراتهم، ولو بخطوات بسيطة، لكنها تحمل في طياتها أثرًا كبيرً، في مشاهد تختصر الكثير من الجهد المبذول في صمت، وتؤكد أن مثل هذه الفضاءات ليست مجرد مراكز للرعاية، بل هي مساحات حقيقية للأمل، تُزرع فيها بذور الثقة، وتُصان فيها كرامة الإنسان مهما كانت ظروفه.
تحدثنا مع المربية أمينة، إحدى المنضمات إلى المركز منذ سنة، التي شاركتنا تجربتها الشخصية في متابعة الحالات، مؤكدة على الجهود الكبيرة التي يبذلها رئيس الجمعية لخدمة المركز عل غرار توفير وسائل النقل للمستفيدين، وقدمت لنا بعضًا من الحالات التي تشرف عليها، واستمعنا إلى تلاوتهم للآيات القرآنية، كما عرَضت أعمالهم اليدوية الفنية التي يشاركون بها في العروض المختلفة، مما يعكس مستوى التقدم والمهارات التي اكتسبوها.
تحدثت المربية أيضًا عن مشاريعهم المستقبلية، إلى جانب رئيس الجمعية، والمتعلقة بفتح ورشات تدريبية للحرف اليدوية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وتمكينهم من تحويل مهاراتهم إلى مصدر دخل، وهو ما يعكس الطموح الحقيقي للجمعية في دمج المستفيدين في المجتمع بشكل كامل.
غادرنا المركز بعد التقاط صورة جماعية لكل الحالات الموجودة والطاقم الاداري والبيداغوجي، والوقوف على صعودهم في حافلة النقل الخاصة، متجهين إلى بيوتهم، فيما تركنا وراءنا مشاهد تنبض بالعطاء والإنسانية، أملين أن تتكرر في كل شبر من هذا الوطن.

