22
0
العشر الأواخر من رمضان… المضمار الحقيقي للطاعات وفرصة لتعويض التقصير

تعتبر العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك أعظم أيام الشهر الكريم وأكثرها فضلا وبركة إذ تتنزل فيها الرحمات، وتضاعف الحسنات، وتفتح أبواب المغفرة لعباد الله الساعين إلى رضاه، وتزداد مكانتها بوجود ليلة القدر التي أخبر الله تعالى أنها خير من ألف شهر، وهي ليلة مباركة تتنزل فيها الملائكة بالخير والبركة.
نسرين بوزيان
تمثل هذه الأيام الفرصة الأخيرة في الشهر الفضيل لتعويض ما قد فات من الطاعات خلال أيامه الأولى حيث تكمن العبرة في الأعمال بالخواتيم، لذلك يسعى المسلمون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي إلى اغتنام هذه الليالي المباركة بالإكثار من الصلاة والذكر وقراءة القرآن الكريم والدعاء والاستغفار، طمعا في نيل المغفرة والرحمة والرضوان.

في هذا السياق، أشارت الاستشارية الأسرية والتربوية أم درة شريشي في حديثها لـ "بركة نيوز" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص العشر الأواخر من رمضان بمزيد من الاجتهاد في العبادة، حيث كان يحيي لياليها بالصلاة والذكر وقراءة القرآن ويشد مئزره ويوقظ أهله، كما كان يحرص على الاعتكاف في المسجد متفرغا للعبادة والذكر طلبا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
وأكدت شريشي أن هذه الليالي المباركة تمثل فرصة عظيمة لكل مسلم ومسلمة للتقرب إلى الله تعالى، خاصة أن العمل الصالح فيها يعادل في الأجر عبادة ألف شهر، وهو ما يبين عظيم فضلها ومكانتها في الإسلام.
وشددت شريشي على أهمية إدراك العائلات المسلمة قيمة هذه الليالي المباركة والسعي لاستثمارها بشكل صحيح، من خلال خلق أجواء إيمانية داخل المنزل ، ويمكن تحقيق ذلك عبر عقد جلسات أسرية يتبادل فيها الآباء مع أبنائهم الحديث عن فضل العشر الأواخر وليلة القدر، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يحيي هذه الليالي بالصلاة والذكر والدعاء والتهجد وقراءة القرأن الكريم.
وحثت شريشي على ضرورة تفريغ هذه الليالي للعبادة والابتعاد قدر الإمكان عن الانشغال بالأمور الدنيوية التي قد تضيع هذه الفرصة الثمينة، مشيرة إلى أن بعض العائلات تنشغل خلال العشر الأواخر بالسهر خارج المنزل أو بالتسوق وشراء ملابس العيد وتحضير الحلويات، ما يؤدي إلى ضياع أوقات ثمينة كان الأولى استثمارها في العبادة والطاعة.
فيما يتعلق بتحري ليلة القدر، أوضحت شريشي أن الكثير من الناس يظنون أن تحريها يكون فقط من خلال البحث عن علاماتها، مثل اعتدال الجو أو شروق الشمس في الصباح دون شعاع إلا أن المقصود الحقيقي من تحري ليلة القدر هو الاجتهاد في العبادة خلال الليالي الوترية من العشر الأواخر والإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى.
ونوهت إلى أن المسلم ينبغي أن يحرص على إحياء جميع ليالي العشر الأواخر قدر المستطاع، حتى لا يفوت هذه الليلة العظيمة التي تعد من أعظم ليالي العام والتي تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والسكينة ويقدر فيها الخير والبركة.
في ختام حديثها، أكدت الاستشارية الأسرية والتربوية أم درة شريشي أن حسن استغلال العشر الأواخر من رمضان يترك أثرا عميقا في حياة المسلم حيث يخرج من الشهر الكريم بقلب خاشع ونفس مطمئنة وإيمان متجدد، وزاد روحي يعينه على مواصلة طريق الطاعة والاستقامة بعد شهر رمضان المبارك.

