224
0
العرض الأول لفيلم يلخّص مسيرة شيخ الصحافة الجزائرية إبراهيم أبي اليقظان

نظّمت مؤسسة الشيخ أبي اليقظان الثقافية، اليوم السبت، احتفالية إعلامية مميّزة خُصّصت لعرض فيلم وثائقي يُجسّد المسار الحافل لشيخ الصحافة الجزائرية الشيخ إبراهيم أبي اليقظان، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تثمين الذاكرة الإعلامية الوطنية وإبراز رموزها البارزة.
هاجر شرفي
شهدت الفعالية حضور نخبة من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث تم تقديم العرض الأول للعمل الوثائقي الذي تولّت المؤسسة إنتاجه، في خطوة تعكس توجّهها نحو صناعة محتوى سمعي بصري يوثّق للتاريخ الوطني بأساليب حديثة.
ويرصد الفيلم، من خلال معالجة سردية مدعّمة بشهادات ووثائق أرشيفية، أبرز المحطات المهنية والنضالية في مسيرة الشيخ إبراهيم أبي اليقظان، مسلطًا الضوء على إسهاماته الريادية في تطوير الصحافة الجزائرية، ودوره في الدفاع عن الهوية الوطنية عبر القلم والكلمة.

كما أُبرمت خلال الفعالية اتفاقية مع التلفزيون الجزائري لبث الفيلم الوثائقي عبر قنواته في وقت لاحق، في إطار دعم الإنتاج الوثائقي الثقافي

ذاكرة الجزائر تعود إلى الواجهة.. مؤسسة ثقافية تفتح ملف أعلامها المنسيين
وفي سياق التظاهرة، أشار الأمين العام لمؤسسة الشيخ أبي اليقظان الثقافية، ناصر أحجام، إلى أن المؤسسة تُعد هيئة ثقافية تُعنى بالتعريف بالجزائر من خلال إبراز أعلامها من المصلحين والعلماء، والتعريف بمآثرهم ومناقبهم، عبر تنظيم ملتقيات وندوات ومحاضرات، إلى جانب إنتاج أفلام وثائقية.
وأوضح المتحدث أن المؤسسة، التي تأسست سنة 2013 وتعد في مرحلة التأسيس والتطور، تطمح إلى أداء دور ثقافي وإعلامي في خدمة أعلام الأمة وإبراز فكرهم وتراثهم وأرشفتهم، مؤكّدًا أن لها طموحًا كبيرًا لمواصلة هذا المسار.
وأضاف أن الفيلم الوثائقي الذي تم عرضه هو ثمرة مجهود تبنّته المؤسسة لتسليط الضوء على شيخ الصحافة الجزائرية إبراهيم أبي اليقظان، باعتباره شخصية لا تزال غير معروفة بالشكل الكافي لدى الجمهور، رغم مكانته البارزة في تاريخ الجزائر والحركة الإصلاحية والصحافة الوطنية.
كما شدّد على أن الهدف من هذا العمل هو تقريب هذه الشخصية من الأجيال الصاعدة والباحثين والمهتمين بتاريخ الجزائر، من خلال معالجة إعلامية بصرية مبسطة ومفهومة، تُبرز جوانب من مسيرته الموسوعية وإسهاماته الفكرية والوطنية.
وأضاف أن الفيلم الوثائقي يُجسّد حصيلة جهود المؤسسة في التوثيق الإعلامي، ويهدف إلى إعادة الاعتبار لشخصيات وطنية كان لها تأثير بارز في تاريخ الجزائر، مؤكّدًا أن هذا العمل سيساهم في حفظ الذاكرة الوطنية وإيصالها للأجيال القادمة .

رغم مكانته.. الشيخ أبي اليقظان لا يزال مجهولًا لدى الكثيرين
وبدوره، أشار الأمين العام لتظاهرة مئوية معهد الحياة، بلحاج نصر الدين، إلى أن شخصية أبي اليقظان تم التعرف عليها عبر الدراسات والمؤلفات والمقالات والملتقيات الفكرية، غير أن الجمهور يتعرّف عليه اليوم، ربما لأول مرة، من خلال معالجة إعلامية ومواد وثائقية تُقرّب سيرته من المتلقي بأسلوب بصري حديث .
وأشاد المتحدث بالمؤسسة المنظمة لهذا العمل، معتبرًا أنها أحسنت في التعريف بشخصية الشيخ أبي اليقظان للأجيال الصاعدة، خاصة أن هذه الفئة أصبحت تميل أكثر إلى الصورة والصوت والمنتوج الإعلامي السمعي البصري.
كما عبّر عن أمله في أن يكون هذا العمل الوثائقي في مستوى التطلعات، بالنظر إلى ثراء المسيرة الفكرية والعلمية للشيخ أبي اليقظان، مشيرًا إلى إمكانية تطوير هذا النوع من الإنتاجات مستقبلًا إلى أعمال درامية أو سينمائية تُجسّد سيرته بشكل أوسع.
وأكد أن الشيخ أبي اليقظان يُعد شخصية فكرية رائدة ونابغة في زمانه، واجه ظروفًا صعبة في فترة الاستعمار، وأسهم في ترسيخ الصحافة العربية والعمل الثقافي رغم القيود التي كانت مفروضة آنذاك.
وختم بالقول إن العودة إلى هذه الرموز الوطنية ضرورية لفهم التاريخ واستلهام القيم، بما يساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية واستمرارية الذاكرة الحضارية للأجيال القادمة.

شخصيات التاريخ تُلهم وعي الشباب من جديد
ومن جهته، أكّد طالب الدكتوراه في الفكر الإسلامي، محمد هيبة بن حجران، لجريدة بركة نيوز أن هذا الحدث الثقافي يترجم واقع وحياة أحد أعلام الجزائر، في عمل بصري راقٍ يجمع بين الجودة الفنية والعمق الفكري.
وأوضح المتحدث أن هذا النوع من الإنتاجات الوثائقية يُعد مهمًا جدًا في “عصر الصورة”، مشيرًا إلى أنه لم يعد من المقبول أن تبقى المعرفة حبيسة الكتب والمراجع والأرفف، بل بات من الضروري مواكبة التطور الإعلامي للوصول إلى شريحة واسعة من الأجيال الصاعدة.
ولفت إلى أن هذا التوجه يساهم في ربط الشباب بتاريخهم ورموزهم، بما يعزز بناء وعي تاريخي وحضاري يُؤسس لمستقبل أفضل، مؤكدًا أن هذا هو الهدف الذي ينبغي السعي إليه.
كما نوّه بالمجهودات التي بذلتها مؤسسة الشيخ أبي اليقظان الثقافية، وكذا مؤسسة قصر الثقافة مفدي زكريا في تنظيم ورعاية هذا البرنامج الثقافي.
وفي رسالة موجهة إلى الشباب، استحضر المتحدث مضمونًا من فكر الشيخ البشير الإبراهيمي، مؤكدًا أن شباب الجزائر يمثلون قوة فاعلة في بناء الوطن ونهضته، بعيدًا عن الذوبان في تيارات الشرق والغرب، داعيًا إلى الاعتزاز بالهوية الوطنية والتاريخ والأعلام باعتبارها أساسًا لبناء المستقبل.

