107

0

إلى ابنة الجزائر الحبيبة ميرال ناجي

بقلم : غدير حميدان الزبون - فلسطين

 

 

 

إلى صغيرتي الجميلة ميرال ناجي،

يا زهرة الجزائر الحبيبة

أنا أمٌّ فلسطينية قرأتُ رسالتكِ بصوتٍ دافئ، ودمعةٍ قريبة، وابتسامةٍ وُلدت من كلماتكِ المضيئة التي تشبه قلوب الأطفال الصافية.

يا ميرال،

رسالتكِ جاءت كنسمةٍ لطيفة تحمل معها الأمان، وغرست في قلب طفلتنا حديقةً من الطمأنينة.

دميتكِ الصغيرة التي همست لكِ بالكلمات الجميلة صارت اليوم رفيقةً لأطفالنا، تهمس لهم بالحنان في لياليهم، وتخبرهم أنّ العالم ما زال فيه قلوب طيبة تشبه قلبكِ.

أنا أم، وأعرف صورة الكرسي الذي ينتظر، وأعرف كيف يمتلئ البيت بذكرى الأب، وكيف تسكن التفاصيل الصغيرة في كل زاوية.

كلماتكِ وسّعت هذا البيت، وملأته دفئًا، حتى صار أوسع من الغياب، وأقرب إلى الحضور الذي يسكن القلوب.

يا صغيرتي،

تعرفين الاشتياق، وتحملين في قلبكِ حبًا واسعًا، ومن يعرف الشوق يعرف كيف يزرع الفرح في قلوب الآخرين.

أنتِ فعلتِ ذلك ببساطةٍ تشبه النور، وببراءةٍ تفتح الأبواب المغلقة في الأرواح.

تفتحين نافذتكِ ليمضي الدعاء مع النجوم، وفي فلسطين نافذةٌ أخرى تُفتح، وطفلةٌ ترفع عينيها للسماء وتبتسم، لأنّ قلبًا في الجزائر يشاركها الدعاء ذاته، ويرسم معها الحلم ذاته.

هكذا تلتقي القلوب، وهكذا تصبح المسافات أقصر من خطوة.

يا ميرال،

رسمتكِ للحلم وصلت بكل تفاصيلها… رأينا الباب المفتوح، ورأينا الضوء الذي يعبره، ورأينا الأيدي التي تلتقي بثقة، ورأيناكِ واقفةً هناك، تلوّحين بفرحٍ يشبه صباحًا جديدًا.

هذا الحلم الذي رسمتِه بحب يكبر كل يوم، ويجد طريقه نحو الحقيقة، لأنّ الأحلام التي تُكتب بالصدق لا تضيع.

طفلتنا قرأت كلماتكِ فابتسمت ابتسامةً طويلة، وضمّت رسالتكِ إلى صدرها كأنها لعبةٌ جديدة، وكأنها وعدٌ جميل. صارت تتحدث عنكِ كصديقةٍ تعرفها منذ زمن، وتنتظر رسائلكِ كما ينتظر الأطفال العيد.

يا بنيتي البعيدة القريبة،

شكراً لقلبكِ الذي حمل وطنًا من الرحمة، وشكرًا لروحكِ التي عبرت المسافات دون تعب، وشكرًا ليدكِ الصغيرة التي كتبت كلماتٍ كبيرة المعنى.

في عالمٍ يحتاج إلى النور جئتِ أنتِ كنجمةٍ تهدي الطريق.

ابقَي كما أنتِ… قلبًا أبيض يوزع المحبة، وروحًا تعرف طريقها إلى القلوب، وطفلةً ترسم الفرح أينما مرّت.

ومن فلسطين، من قلب أمٍّ يحمل دعاء الأمهات، أقول لكِ:

دعائي لكِ يكبر كلّ ليلة بأنْ تبقي بخير، وأنْ تمتلئ أيامكِ بالضحك، وأنْ يكبر قلبكِ وهو يحتفظ بهذا النقاء الجميل.

نحبكِ يا ميرال، حبًا واسعًا كسماءٍ لا تنتهي، وكأرضٍ تعرف معنى الصبر والأمل.

أختمُ رسالتي لك بحبلٍ من نور يمتدُّ من فلسطين إلى الجزائر.

هذا الحبل ينسج الأيّام والليالي،

ويزهر مع كلّ دعاء، وابتسامةٍ .

يمتدُّ من قلبٍ إلى قلبٍ، ومن جيلٍ إلى جيل، ومن زهرةٍ إلى زهرة، ومن حلمٍ إلى حلمٍ جميل.

كلّ نبضةٍ فيه صدى للمحبة والأمان،

تخبر العالم أنّ الأرض واحدة، والسماء واحدة، والحنان عنوان، وأنّ الفرح يزداد عندما نتشارك الدعاء والحلم، فالحب يمشي بيننا على الدرب الطويل بلا تعب، وبلا غياب.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services