67
0
"أحباب الرحمان" حكاية إرادة صنعت مركزين واحتضنت 120 طفلا من ذوي الهمم
مركز للأصاغر وآخر للأكابر ببراقي وبن طلحة

مريم بعيش
في اليوم الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة، المصادف لـ14 مارس من كل سنة، ارتأت بركة نيوز أن تخصص عدد اليوم لهذه الفئة التي كثيرا ما برهنت أنها تحول الإعاقة إلى طاقة بالتحدي والإرادة، فحللنا ضيوفا على جمعية أحباب الرحمان لمتلازمة داون وذوو الإعاقة الذهنية ببراقي شرق العاصمة، فاستقبلونا بحفاوة وشاركونا نشاطاتهم وبرامجهم كما كان لنا حوار شيق مع رئيس الجمعية، محمد حداد الذي عرفنا على مركزي الجمعية وتحدث لنا عن تأسيسها وبرامجها والتحديات التي ترفعها اليوم.
فتحت لنا جمعية أحباب الرحمان أبوابها واستقبلتنا بحفاوة لا مثيل لها، أين قضينا ساعات لم نشعر بمرورها رفقة طاقم الجمعية وعلى رأسهم مديرها، بالإضافة إلى احتكاكنا مع الأطفال وهم يتناولون وجبة الغذاء ومن ثم في أقسامهم وهم يمارسون أنشطتهم المعتادة، التعليمية والترفيهية على حد سواء، وحتى لقاءنا مع الأولياء حين قدموا لأخذ أبنائهم وكل ذلك رسم لدينا انطباعا طيبا ومميزا.
استقبلنا رئيس الجمعية، محمد حداد بمكتبه وتحدث لنا عن أحباب الرحمان في بداياتها منذ الأربع سنوات عندما كان يناضل رفقة عدد من أولياء أطفال من ذوي الهمم، لإنشاء مركز أو جمعية تعتني بهم بعد أن كانوا ضائعين، وأخبرنا أن جمعية أحباب الرحمان هي جمعية ولائية أُنشأت سنة 2020 وتم فتح أول مركز تابع لها سنة 2022، مشيرا إلى أن المؤسسين لم تكن لهم أية علاقة بالعمل الجمعوي من قبل وإنما كونهم أولياء لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة جعلهم يسعون لتحقيق ذلك من أجل أبنائهم.
انتصار هي الدافع الأقوى...

وأضاف لنا مدير الجمعية، أنه هو أيضا أب لطفلة ولدت بمتلازمة داون رزق بها فغيرت مسار حياته تغييرا جذريا، وكانت انتصار الدافع الأكبر لينتصر حداد رفقة الآخرين ويٌنشئوا مقرا يأوي الأطفال المصابين بمتلازمة داون أو التوحد أو الإعاقة الذهنية، فجاء مركز الأصاغر ببراقي تحديدا ثم تبعه مركز ثاني ببن طلحة للأكابر وأصبح مجموع الحالات التي تتكفل بها جمعية الحباب الرحمان فهوما يقارب الـ 120 حالة.
تحدث لنا أيضا حداد عن الدعم والمساعدة التي تلقوها وسط جملة من العراقيل، وخص بالذكر الوالي المنتدب للمقاطعة الادارية لبراقي، برتيمة عبد الوهاب، الذي ساعد الجمعية كثيرا خاصة للحصول على المقر الثاني وهو مركز الأكابر بالجمعية ببن طلحة ويتواجد به حوالي 50 حالة من ذوي الاحتياجات الخاصة تتراوح أمارهم من 15 سنة إلى 45 سنة.
وعن الاشتراك في الجمعية كشف محدثنا أنه يكون بمبلغ رمزي مقدر بـ2000 دج يخص انخراط الأولياء ويستثنى منه اليتامى وعديمي الدخل، مشيرا إلى أن المركز الأول مخصص لفئة الأصاغر يضم 65 حالة من 5 سنوات إلى 14 سنة، وهو عدد القدرة الاستيعابية للمركز إذ لا يمكنهم الآن استقبال أطفال جدد نظرا لعدم واسعية المركز، لذلك ينتظرون التفاتة من السلطات المحلية لتوفير مقرات أخرى تسع للمزيد من الحالات التي هي بأمس الحاجة للرعاية والتأطير.
غايتنا انشاء مراكز أكبر لذوي الهمم

أضاف حداد في ذات الصدد، أنهم يطمحون لزيادة عدد المراكز التابعة لجمعية أحباب الرحمان لتغطية كل المقاطعة الإدارية لبراقي بما فيها بلديتي سيدي موسى والكاليتوس، مشيرا إلى أن هناك مركزان بكل من هاته البلديتين يفترض أن تستلمهما الجمعية لاحقا، وهو ما وعدهم به الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية لبراقي.
بالنسبة لأهداف جمعية أحباب الرحمان أكد رئيسها أنها تندرج في إطار المشاركة مع الدولة الجزائرية في إنشاء مراكز بيداغوجية ونفسانية في كل ولاية، وفي هذا الإطار يطمح إلى التنسيق مع وزارة التضامن وكل الجهات المختصة لتحقيق هذه الأهداف، ونوه بأن كل الأبواب مفتوحة أمامهم اليوم ما جعلهم يتلقون تسهيلات منذ بداية تأسيس الجمعية.
وافتخر حداد بكون جمعيته لها صدى على المستوى الوطني من خلال أعمالها ونشاطاتها، مشرا إلى أن الطاقم المشرف على الجمعية يصل إلى 27 عاملا بما فيها 4 أخصائيين نفسانيين وأرطوفونيين على مستوى كل مركز بالإضافة إلى المربيات، والطباخات وسائقي حافلات النقل الخاصة بالجمعية.

في سياق آخر، علمنا من محدثنا أن أطفال أحباب الرحمان يستفيدون من برنامج ثري ومتنوع على مدار السنة، فبالإضافة إلى التأطير النفسي والبيداغوجي تنظم أنشطة وورشات وحتى خرجات ترفيهية بالتنسيق مع وزارة الضامن ومديرية الشباب والرياضة ناهيك عن إحياء المناسبات والأعياد الدينية والوطنية وإشراك حتى أولياء الأطفال.
فيما يخص التمويل والدعم الذي تتلقاه الجمعية، أبرز محدثنا أن هناك اتفاقيات مع كل من الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية ومؤخرا مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من وزارة التضامن أيضا ومن مديرية الشباب والرياضة، تبقى في الأخير تمويلات المحسنين وأهل الخير جد قليلة، مشيرا إلى بعض النقائص التي تحتاج إلى دعم مضاعف خاصة وأن مركز براقي مستأجر وليس ملكا للجمعية.
أجباب الرحمان تطعم عابري السبيل

في الأخير خصنا حداد بالحديث عن شهر رمضان المبارك وما تقدمه جمعية أحباب الرحمان منه إطعام للصائمين في إطار مطاعم الرحمة بالإضافة إلى وجبات توزع على المستشفى، وقال إنهم يستقبلون يوميا ومنذ حلول الشهر المبارك في حدود 120 عابر سبيل في فضاء الجمعية، بالإضافة إلى نفس العدد يقدم كوجبات بمستشفى الزميرلي بالحراش ومصطفى باشا بالعاصمة، أما بخصوص ملابس العيد فقد تكفل بها السفير القطري بالجزائر الذي قدم مبلغ مالي بقيمة 10000دج لكل طفل.

