406

0

إفطار الأثر بجامع الجزائر… أمسية تضامنية تحتفي بذوي الهمم

بواسطة: بركة نيوز

 


في أجواء روحانية يفيض بها شهر رمضان المبارك، وتحت ظلال معاني الرحمة والتكافل التي يرسخها هذا الشهر الفضيل

هارون الرشيد بن حليمة

احتضن المركز الثقافي بجامع الجزائر، أمسية اليوم، فعالية “إفطار الأثر” لفائدة ذوي الهمم، في مبادرة إنسانية نظمها المركز الثقافي لجامع الجزائر بالتعاون مع مؤسسة الجزائر المتحدة الخيرية، بحضور عدد من الفاعلين في المجال الاجتماعي والخيري ومتطوعين ومشاركين من مختلف الفئات.


وجسّد هذا اللقاء الرمضاني معاني التضامن والتآزر بين أبناء المجتمع، حيث اجتمع المشاركون في أجواء يملؤها الدفء الإنساني وروح المشاركة، تأكيداً لقيم الرحمة والعطاء التي يدعو إليها الإسلام، خاصة في شهر رمضان الذي يشكل مناسبة متجددة لتعزيز روح التكافل والتقارب بين الناس.


وفي كلمة له بالمناسبة، أكد عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني أن الإسلام دعا إلى سبل الخير وحث عليها في آيات كثيرة من القرآن الكريم، مبرزاً أن مجالات الخير واسعة ولا حدود لها، وأن كل ما يحقق النفع للناس ويقربهم من رضا الله تعالى يعد من أعمال الخير التي دعا إليها الإسلام.

وأوضح أن شهر رمضان يعد موسماً عظيماً للتنافس في ميادين الخير، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي بين فيه فضل هذا الشهر وما يحمله من بركات، حيث يتضاعف الأجر وتتعاظم فرص الإحسان إلى الآخرين، ومن ذلك تفطير الصائمين ومواساة المحتاجين.


كما شدد عميد جامع الجزائر على أن المجتمع المسلم يقوم على قيم التضامن والتكافل، وأن من أبرز سماته التعاون بين أفراده ومؤسساته في سبيل نشر الخير وخدمة الصالح العام، معرباً عن اعتزازه بما تشهده الجزائر من مبادرات إنسانية خلال الشهر الفضيل سواء في المؤسسات أو في البيوت والمساجد.


وحيّا بالمناسبة فئة ذوي الهمم، واصفاً إياهم بذوي الهمم العالية، مؤكداً أن أصحاب الهمم العالية يبلغون ما لا يبلغه غيرهم بعزيمتهم وإرادتهم القوية، مشيداً بالأعمال والإبداعات التي قدمها المشاركون منهم، والتي تعكس روح الإصرار والطموح لديهم.

من جهته، أكد محمد هشام القاسمي الحسني، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الجزائر المتحدة الخيرية، أن هذا اللقاء لا يهدف فقط إلى إبراز مواهب ذوي الهمم، بل إلى كسر الصورة النمطية التي قد تحجب تلك المواهب عن الظهور، مشيراً إلى أن فلسفة هذا الحدث تقوم على الانتقال من منطق العمل الخيري التقليدي إلى منطق الاستثمار في الطاقات الإنسانية.


وأوضح أن المؤسسة، منذ تأسيسها، رفعت شعار المساهمة في بناء الفرد والمجتمع، إيماناً بأن بناء الفرد الصالح هو أساس بناء المجتمع الصالح، مؤكداً أن ذوي الهمم ليسوا موضوع عطف عابر، بل فاعلون قادرون على الإبداع والمشاركة في صناعة مستقبل الوطن.


وأضاف أن المؤسسة تعمل من خلال لجنة ذوي الهمم العالية على تجسيد هذه الرؤية عبر مشاريع عملية، من بينها أكاديمية ذوي الهمم العالية التي تهدف إلى التكوين والتأهيل والتمكين وفتح آفاق الإبداع والمبادرة والمشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية، إلى جانب مشروع “صحتي” الذي يوفر المرافقة الصحية والمتابعة اللازمة لهذه الفئة، بما يضمن جودة حياة أفضل لهم.


وأشار إلى أن هذا اللقاء الرمضاني لا يراد له أن يكون مناسبة بروتوكولية عابرة، بل منصة حقيقية تجمع المؤسسات بالشباب وتربط الأفكار بالمبادرات والفرص، حتى تتحول النوايا الطيبة إلى مشاريع وشراكات مستدامة وأثر ملموس في المجتمع.


واختتم كلمته بالتأكيد على أن ذوي الهمم ليسوا حالات اجتماعية، بل طاقات قادرة على الإنتاج والابتكار والقيادة متى توفرت لهم البيئة المناسبة، معبّراً عن شكره لكل الشركاء والمتطوعين الذين ساهموا في تنظيم هذا الحدث، وموجهاً تحية خاصة لذوي الهمم الذين وصفهم بشركاء حقيقيين في صناعة المستقبل.

وفي تريصح خاص لجريدة بركة نيوز، أوضح بن عطية رشيق الأمين العام لمؤسسة الجزائر المتحدة الخيرية أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يهدف إلى إبراز قدرات ذوي الهمم وتعزيز إدماجهم داخل المجتمع، مؤكداً أن المؤسسة تعمل على ترجمة هذه الرؤية من خلال مشاريع عملية وبرامج ميدانية تعنى بتأهيل هذه الفئة وتمكينها.


وأشار إلى أن من أبرز هذه المبادرات مشروع أكاديمية ذوي الهمم العالية، وهو مشروع تكويني مخصص لهذه الفئة يهدف إلى توفير التأهيل المهني والتكوين في مجموعة من التخصصات، بما يسمح بفتح آفاق الإدماج الاجتماعي والمهني أمام المستفيدين، سواء من خلال إنشاء مشاريع مصغرة خاصة بهم أو الالتحاق بمناصب عمل داخل مؤسسات وشركات خاصة.


وأضاف أن المؤسسة تسعى أيضاً إلى دعم هذه الفئة من خلال مبادرات اجتماعية مرافقة، من بينها مشروع “سند” الذي يهدف إلى توفير مختلف أنواع العتاد الضروري لذوي الهمم، على غرار الكراسي المتحركة والتجهيزات المساعدة، بما يسهم في تسهيل اندماجهم في الحياة اليومية ويفتح أمامهم فرصاً أفضل للحصول على مناصب شغل.


ووجه بن عطية رشيق في ختام تصريحه رسالة إلى أولياء ذوي الهمم، دعاهم فيها إلى تقديم الدعم المعنوي والنفسي لأبنائهم وتعزيز ثقتهم في قدراتهم، مؤكداً أن هذه الفئة تمتلك طاقات كبيرة يمكن أن تتحول إلى قصص نجاح حقيقية متى توفرت لها المرافقة والتشجيع اللازمين.

من جانبه، أكد بولبنان رئيس الاتحاد الوطني لذوي الهمم في تصريح خاص لجريدة أن مثل هذه المبادرات تحمل أهمية كبيرة في إبراز الصورة الحقيقية لذوي الهمم، بعيداً عن النظرة النمطية التي تختزلهم في جانب الرعاية فقط، مشدداً على أن هذه الفئة تمتلك طاقات من الإبداع والكفاءة والإرادة والقدرة على التحدي والعزيمة.


وأضاف أن تنظيم هذه الاحتفالية يعكس الجهود التي تبذلها المؤسسات المعنية في التكفل بهذه الفئة ومرافقتها، مؤكداً أن مسؤولية إدماج ذوي الهمم هي مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف المؤسسات والهيئات داخل المجتمع.


وأشار في هذا السياق إلى أن الاتحاد الوطني لذوي الهمم يعمل بدوره على إطلاق عدد من البرامج والأنشطة خلال الفترة المقبلة، من بينها تنظيم معرض للحرفيين من ذوي الهمم خلال شهر أفريل المقبل بمناسبة الاحتفال بيوم العلم، إضافة إلى تنظيم الجامعة الصيفية لذوي الهمم التي ستكون فضاءً للتكوين والتأهيل، إلى جانب الطبعة السابعة لتكريم النخبة من ذوي الهمم، فضلاً عن برمجة العديد من النشاطات والمبادرات الأخرى التي تهدف إلى تعزيز حضور هذه الفئة في مختلف مجالات الحياة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services