18

0

عطية: "الجزائر كانت استثناء، حيث رفعت مشعل مقارعة الاستعمار منذ فجر الاستقلال"

قال أستاذ العلاقات الدولية، البروفيسور إدريس عطية لدى استضافته، اليوم الأحد ، ضمن برنامج " ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن تنظيم الجزائر للمؤتمر الدولي حول جرائم الإستعمار في إفريقيا يأتي تجسيدًا مباشرًا لدعوة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في فيفري الماضي خلال أشغال قمة الإتحاد الإفريقي.

كريمة بندو

كما اعتبره ترجمة لقرارات هذه القمة التي شددت على ضرورة إدراج العدالة التاريخية والعدالة التعويضية ضمن أجندة العلاقات الدولية.

وأكد عطية أن المؤتمر يُعد الحدث الأول في تاريخ القارة الإفريقية الذي يُنظم بشكل صريح حول العدالة التعويضية وتجريم الاستعمار، معتبرًا ذلك دليلًا على نمو حالة الوعي الجماعي في إفريقيا، خاصة مع بروز مطالب مشابهة في أمريكا اللاتينية وآسيا.

وأضاف "نحن أمام جبهة عالمية تضم الدول التي عانت من الاحتلال والنهب وانتهاك الكرامة الإنسانية، والذاكرة اليوم أصبحت محورًا أساسيًا في علاقات دول الشمال والجنوب معتبرا هذا الحدث بأنه أول خطوة إفريقية من نوعها."

لماذا تأخرت المطالبة الإفريقية بالعدالة؟

وحول أسباب تأخر دول الجنوب في المطالبة برفع المظالم التاريخية، قال عطية إن ذلك يعود إلى لعوامل عدة ومنها نقص الوعي، والظروف الداخلية لكل دولة، وتعقّد الأولويات الوطنية واختلافها من دولة إلى أخرى."

وضمن هذا السياق، شدد على أن الجزائر كانت استثناء، حيث رفعت مشعل مقارعة الاستعمار منذ فجر الاستقلال، مستندة إلى إرث طويل من المقاومة وحرب تحرير فريدة في القرن العشرين.

وتابع،" الجزائر كانت سبّاقة منذ السبعينيات في المطالبة بنظام دولي أكثر عدلاً بين الشمال والجنوب، دمقرطة العلاقات الاقتصادية الدولية، وكذا في طرح ملف الذاكرة في علاقتها مع فرنسا وفي المحافل الدولية."

حركية إفريقية.. وجدل عالمي متجدد

وأشار عطية إلى أن ما يحدث اليوم ليس حركة إفريقية فقط، بل حركة دولية متنامية حيث تتقدم شعوب في أمريكا اللاتينية وآسيا بمطالب مماثلة لفتح ملفات الذاكرة.
وأضاف،"هناك نماذج إيجابية بدأت تظهر، مثل اعتراف ألمانيا بجرائمها في ناميبيا، واعتراف إيطاليا بجرائمها في ليبيا، واعتبر ذلك عاملًا مشجعًا لبقية الدول الإفريقية للمطالبة بجبر الضرر."

العدالة للأفارقة.. ولأبناء الجاليات الإفريقية

وأكد عطية أن الشعار المطروح اليوم هو "العدالة للأفارقة والمهاجرين من أصول إفريقية"، موضحًا أن ذلك يشمل  ضحايا تجارة العبيد والاسترقاق والهجرة القسرية والتمييز المستمر في دول الشمال ضد المهاجرين.

وشدد على أن هذه المطالب تستند إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان، خاصة وأن الاستعمار تسبّب في تعطيل التنمية وطمس الهويات اللغوية والدينية ونهب الثروات وإجراء تجارب نووية وكيماوية خلّفت آثارًا كارثية تسببت في ضرر كبير للإنسان والبيئة إلى يومنا هذا.

إصلاح المؤسسات الدولية.. وجبر الضرر

وقال عطية إن العدالة التعويضية قد تتخذ أشكالًا متعددة ومنها ،إسقاط ديون الدول الإفريقية، استعادة الثروات المنهوبة والتي تجاوزت واحد ترليون دولار ، نقل التكنولوجيا من الشمال إلى الجنوب، وتسليم الأرشيف والكنوز التاريخية المسروقة ،ودعم البنية التحتية في إفريقيا ، وذلك في إطار إقامة نظام دولي أكثر توازنًا وتحررًا من إرث الهيمنة.

الجزائر… مهندس المبادرة الإفريقية

واعتبر عطية أن الجزائر، " كانت بمثابة المهندس الحقيقي لهذه الحركية على المستوى الإفريقي ،باعتبارها تقرأ التحولات الدولية بدقة، ومافتئت تعمل على رفع مستوى الوعي الجماعي داخل القارةرفقة دول محورية مثل جنوب إفريقية ودول أخرى ."

وأشار إلى أن الأجيال الصاعدة في إفريقيا أصبحت تسائل التاريخ، وتبحث عن جذور التخلف، وتحدد مسؤولية المستعمر السابق في ذلك.

المؤتمر.. رسالة ضد التدخلات الخارجية

ولفت عطية إلى أن تنظيم المؤتمر جاء  في وقت تحاول فيه بعض القوى الاستعمارية القديمة العودة بأشكال جديدة، عبر تدخلات سياسية وعسكرية في منطقة الساحل.

وقال إن ،"الانقلابات العسكرية في أربعة بلدانبمنطقة الساحل والصحراء ومنطقة غرب إفريقيا تبدو مرتبطة بأجندات خارجية تهدف إلى ضرب استقرار القارة."

لكنّه استدرك قائلا ،" أنا متفائل بالجهد الدبلوماسي الجزائري وشركائه في القارة  مثل جنوب إفريقيا، معتبرًا أن ذلك يعزّز التضامن الإفريقي والوعي السياسي لدى الشباب وكذا مساهمة شبكات التواصل الإجتماعي في زيادة هذا الوعي السياسي لدى شباب القارة  ."

نحو إعلان الجزائر.. وميثاق إفريقي جديد

وكشف عطية أن المؤتمر سيؤسس لـ"إعلان الجزائر"، الذي سيقترح إنشاء آليات مستقلة داخل الاتحاد الإفريقي للتحرك على المستوى الدولي بشأن جرائم الاستعمار.

وقال،"نتوقع عرض الإعلان للمصادقة في قمة الاتحاد الإفريقي في فيفري 2026، وقد يتحول إلى ميثاق قاري يشمل حقوق الإنسان وتصفية الاستعمار والأمن والتحرر المالي."

وختم عطية بالقول، "نحن أمام انتقال تاريخي من مرحلة التذكير بالجرائم إلى مرحلة المطالبة بالعدالة والتعويض.. والجزائر تقود هذا التحول كما قادت من قبل مسار تحرير القارة."

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services