20
0
المفكر عمار طالبي: "ضعف الحضارة الإسلامية، حالة عارضة يمكن تجاوزها بالعلم والعمل"

في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه المجتمعات اليوم، يبرز دور الثقافة الأصيلة والقيم الراسخة في استعادة قوة الأمة وبناء مستقبلها.
هاجر شرفي
وفي هذا الإطار، أشار المفكر الجزائري، البروفسور عمار طالبي، في حديثه لجريدة بركة نيوز عن واقع الحضارة الإسلامية، مؤكّدًا أن ضعفها ليس قدرًا دائمًا، بل حالة عارضة يمكن تجاوزها بالعلم والعمل وترسيخ القيم في واقع الحياة، خاصة لدى فئة الشباب.
حضارة متألقة… وضعف عابر
أكد المفكر عمار طالبي أن الحضارة الإسلامية عرفت في مراحل تاريخها أوجًا من القوة والتأثير، حيث أسهمت في تعليم غيرها من الأمم وأضافت الكثير إلى مسيرة الحضارة الإنسانية.
وأشار إلى أن ما تعيشه الأمة اليوم من ضعف لا يعني نهاية دورها الحضاري، موضحًا أن الضعف حالة عارضة يمكن تجاوزها، كما يقوّي الإنسان جسده بالغذاء والدواء، تستطيع الأمة أن تستعيد قوتها بالثقافة الراسخة والوعي العميق بمصادر قوتها.
القرآن عمود الثقافة وركيزة وحدة الأمة
وفي السياق ذاته، أوضح البرفيسور طالبي أن الثقافة الإسلامية تقوم أساسًا على القرآن الكريم، الذي يعد مصدر الحياة الثقافية والروحية للأمة.
وأضاف أن فكرة وحدة الأمة الإسلامية راسخة في وجدان الناس، ويتجلى ذلك حتى في العبارات المتداولة في المناسبات الدينية مثل تهاني العيد التي تتكرر فيها عبارة “الأمة الإسلامية”.
وشدد على أن الفكرة يجب أن تتحول من مجرد شعور وكلمات متداولة إلى واقع عملي ملموس ينعكس في حياة المسلمين وسلوكهم اليومي.
وأشار المفكر الجزائري إلى أن الافتخار بالشعارات وحدها لا يكفي، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية تكمن في تحويل المبادئ الإسلامية إلى ممارسة واقعية داخل المجتمع.
وقال إن التغني بالقيم دون تجسيدها في الواقع الاجتماعي لا يحقق أي فائدة، بل المطلوب أن تصبح هذه القيم جزءًا من السلوك اليومي للأفراد والمؤسسات.
الشباب في قلب الصراع الثقافي والفكري
وأكد المفكر أن فئة الشباب تتحمل مسؤولية كبيرة في مواجهة ما وصفه بـ الصراع الثقافي والفكري الذي يشهده العالم اليوم.
وأشار إلى أن تحصين الشباب بالوعي والمعرفة أصبح ضرورة ملحة، موضحًا أن الشاب ينبغي أن يمتلك روح المبادرة والفاعلية في بناء مجتمعه.
وفي هذا الإطار، استشهد البرفسور طالبي بقول الله تعالى: “خذوا ما آتيناكم بقوة”، مشيرًا إلى أن المؤمن مطالب بأن يتحلى بروح القوة والفاعلية في الأخلاق والقيم والتشريعات والثقافة.
ولفت إلى أن الإنسان الفاعل هو القادر على إحداث التغيير الإيجابي في مجتمعه، وليس الاكتفاء بالمواقف السلبية أو الانتظار.
قراءة في فكر مالك بن نبي
وتوقف المفكر طالبي عند مقولة المفكر مالك بن نبي التي انتقد فيها حالة الخمول في بعض المجتمعات المتخلفة، موضحًا أن الحيوية والنشاط عنصران أساسيان في تقدم الأمم.
وأشار إلى أن المجتمع الذي يفقد روح المبادرة والفعالية يفقد معها القدرة على صناعة التغيير
وفي ختام حديثه، طرح المفكر عمار طالبي تساؤلًا حول مدى استعداد شباب الجزائر اليوم لصناعة التغيير والإبداع.
وأكد أن مرحلة الشباب هي مرحلة الحلم والطموح والرغبة في التجديد، داعيًا الشباب إلى التوجه نحو البحث العلمي والثقافة والابتكار، وعدم الاكتفاء بتكرار ما ورثوه عن الأجيال السابقة، بل السعي إلى الإتيان بما هو جديد يخدم المجتمع ويسهم في نهضة الأمة.

