519

0

عقيدة دونرو ومناطق النفوذ في المشهد الدولي

بواسطة: بركة نيوز

 

بقلم كمال  برحايل

وأخيراً وسط الطلاسم السياسية البالغة التعقيد ، يتحول مبدأ مونرو إلى عقيدة دونرو وفق قاعدة القوة فوق القانون ، ويتحقق المبدأ القائل بان القوي يفعل ما يستطيع والضعيف يتحمل القدر المحتوم ، ولعل ما يميز حاليا المشهد الدولي هو عودة مناخ الحرب الباردة وبفوضى الأحداث الماساوية المتسارعة ، الحاملة لبروز نظرة تشاؤمية تنذر بداية بتشكل ملامح الانقسام العالمي بين الفواعل الدولية في صيغة التعددية القطبية . 
وقد ارتسم مبدئيا بزوال الخطوط الحمراء الفاصلة ، وتصاعد لهجة خطاب التهديد بين الأقطاب حين يدعي القطب الأول منطقة النفوذ التاريخي المحصور للحلفاء في الغرب ، والثاني معروف بنظرية الأرض المتحركة والسيادة المحدودة ولا يسمح لأي أحد بالمرور في فناء الحديقة الخلفية ، والثالث يطمح ويراقب ويناور قبالة سواحل تايوان ، باسم "مهمة العدال" محاكيا حصار الموانئ في ضوء تصدع التكتل الأوروبي الهش ، وافول مبدأ الحياد الإيجابي كخيار أبدي في سيرورة العلاقات الدولية .
وللتذكير فقط هذه الأقطاب هي الموقعة على البيان التأسيسي للأمم المتحدة ، في بادرة اخلاقية تبدو واقعيا أقرب إلى المثالية، من قيام نظام دولي قائم على قواعد القانون الدولي. 
ندرك معالم التعددية القطبية وقد  تزامنت مع اللحظات الاولى،  لفجر العام الميلادي الجديد وفي جنح الظلام عند اقدام القوات الخاصة الأمريكية ، وبجرأة تفوق الخيال لتنفيذ عملية العزم المطلق ، تذكرنا بالحرب على الارهاب وتقتحم القصر الرئاسي وتقتاد الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو رفقة زوجته،  وهنا لا نجادل مطلقا في طريقة انتخابه والمتأرجحة في الغالب بين المشكك والمتحفظ ، في حقيقة النتائج لتواجد الهيئات الرسمية ، وقبل صدور الأمر للعملية شنت البحرية الأمريكية، حصار بحري وجوي في منطقة الكاريبي ، مرفوق بتهديد صريح  ومباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مسمع ، وأنظار العالم إستمر قرابة الشهر بل تمادى الرئيس الأميركي بالوعيد، لتكرار العملية مرة أخرى في كوبا والمكسيك وكولومبيا ، مكتفيا بتبرير التصرف بان  الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربية لا تنازع بعد اليوم، ثم يثير مسالة استباق النفوذ المفرط للصين وروسيا هذا يحمل في طياته ، وجود تخوف لدى صانع القرار الأمريكي بانحسار النفوذ بحكم الانسحاب المفاجئ من أفغانستان ، لكنه يسارع للتعويض بمكاسب شكلية بمجرد عودة الحزب الجمهوري لسدة الرئاسة ، وتشير التطورات أن الدافع الرئيسي للسلوك الأمريكي هو استقبال الرئيس الفنزويلي للمبعوث الصيني الخاص لشؤون أمريكا اللاتينية، للحديث عن شراكة استراتيجية وعالم متعدد الأقطاب،  وهذا يعتبر تهديد مباشر للنفوذ الأمريكي في المنطقة ، طبقا لما يكشفه دكستر بركنس في كتابه فلسفة السياسة الخارجية الأمريكية ويطرح تساؤل في الفصل  الثاني بعنوان  ، هل هناك إمبريالية امريكية في الصفحة رقم 32 بقوله" إنها حقيقة بديهية ولكنها حقيقة تستدعي منا ان نرددها باستمرار ، ان الكلمات قد يستخدمها بعض الناس لاستثارة الشعور وتقوية روح الكراهيه ، بدلا من ان تلجأ إلى العقل والحكمة ولغة السياسة القومية او الدولية " .
بينما في نفس التوقيت ، يتزايد التوسع  الروسي شرقا في أوكرانيا يزحف المد  الاقتصادي للصين ،في الساحات المتعددة في إطار التنمية ، وبهدوء ليمهد لمفاجأة قد تكون عاصفة في البيئة الدولية المضطربة، تدفع بكين لاستغلال سابقة كراكاس في تايوان .
إني اشكك جليا وسط هذا المشهد الجيوسياسي المتأزم، بوجود اتفاق ضمني محدود بين الأطراف الثلاث  الفاعلة ، على استخدام القوة المحدودة لاعادة صياغة مستقبل الدول المجاورة فقط ، مع الحرص لتفادي صدام المباشر والحساب غير الدقيق للمخاطر .
اعتقد ان تشخيص المشهد الدولي في ظل اللايقين ، يكشف عن التصاعد التدريجي في المنافسة مع الإبقاء على خطوط الفصل بين المصالح الحيوية المتبادلة للأقطاب الثلاث ، في ميزان التخطيط والتربص بالبعض ، وكيف سيكون هذا الأثر على غرينلاند ، وهل ستضاف نجوم في العلم الأمريكي .

آخر الكلام : 
مقتبس من البيان التأسيسي للأمم المتحدة " نحن شعوب الأمم المتحدة وقد الينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب والتي جلبت خلال جيل واحد على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف "

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services