22
0
أعضاء مجلس الأمة يصادقون بالإجماع على قانون تسوية الميزانية لسنة 2023

صادق أعضاء مجلس الأمة، اليوم بمقر المجلس، على نص القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023 بالإجماع، خلال جلسة علنية خصصت للمناقشة والمصادقة على نص القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023.
نسرين بوزيان
تعزيز المردودية الجبائية

بالمناسبة، استعرض ممثل الحكومة، وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، في مستهل الجلسة، المؤشرات الاقتصادية الكلية المسجلة خلال سنة 2023 لاسيما ما تعلق بنسبة النمو الاقتصادي، ومتوسط أسعار النفط، وسعر الصرف، إلى جانب تطور الصادرات والواردات والميزان التجاري واحتياطات الصرف والدين العمومي.
موضحا أن الاقتصاد الوطني سجل نموا حقيقيا للناتج الداخلي الخام بنسبة 4,1 بالمائة مقابل 3,6 بالمائة سنة 2022 لاسيما أن أعباء الميزانية عرفت في إطار قانون المالية التصحيحي ارتفاعا قدره 920 مليار دينار أي بنسبة 6,67 بالمائة مقارنة بقانون المالية الأصلي، فيما بلغت موارد الميزانية 9.017,44 مليار دينار، ما يمثل 26,80 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مسجلة زيادة بنسبة 24,47 بالمائة مقارنة بسنة 2022، وبلغت جباية المحروقات 5.583,67 مليار دينار في حين استقرت أعباء الميزانية عند 10.592,22 مليار دينار، أي ما يعادل 31,49 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.
كما أشار الوزير إلى أن تقديم نص قانون تسوية الميزانية تم في الآجال القانونية المحددة وفق الأحكام الانتقالية للقانون العضوي 18-15، إلا أن ضعف استهلاك بعض اعتمادات الاستثمار يعود إلى صعوبات موضوعية مرتبطة بآليات التسيير الجديدة لميزانية البرامج، والتي تعمل الوزارة على تبسيطها .
مؤكدا أن رقمنة القطاع وإعداد قاعدة بيانات للمكلفين سيسهمان في تحسين المردودية الجبائية، بالتوازي مع مراجعة بعض أحكام القانون العضوي 18-15 المتعلقة بتوسيع صلاحيات التسيير محليا، كما ستسمح هذه الإجراءات بتبسيط تنفيذ المشاريع الاستثمارية ومنح مرونة أكبر في تسييرها، مع مواصلة الجهود لضبط التوازنات المالية وتعزيز فعالية الإنفاق العمومي.
تكريس الشفافية في تسيير المال العام

من جانبه، أشار مقرر لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، حبيب نور الدين، خلال عرضه لتقرير اللجنة إلى أن نص القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023 يندرج ضمن الإصلاحات الجديدة لمنظومة المالية العمومية، وفق أحكام القانون العضوي 18-15 ، ويعد من أوائل النصوص التي تكرس مقاربة ميزانية البرامج.
مبرزا أن اللجنة بعد دراسة معمقة والاستماع إلى عرض ممثل الحكومة، ثمّنت مضامينه، مع تسجيل جملة من الانشغالات، كما اقترحت جملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز التحصيل الجبائي والحد من بواقي التحصيل، وتحسين نجاعة تنفيذ مشاريع الاستثمار العمومي، وضبط التوقعات الميزانياتية، وضمان تسديد المستحقات في آجال معقولة، إلى جانب رفع التجميد عن المشاريع ذات الأثر المباشر على التنمية المحلية.
كما أوضح المتحدث أن اللجنة في ختام عرضها، أعربت عن ارتياحها لسلامة المعطيات المحاسبية المقدمة كما أقرها مجلس المحاسبة،مع الدعوة إلى مواصلة الجهود لتعزيز الشفافية والنجاعة في تسيير المالية العمومية.

عقب ذلك، فتح باب النقاش أمام أعضاء مجلس الأمة والتي عكست انشغالا واسعا بقضايا ترشيد النفقات العمومية وتحسين نجاعتها، وكذا وضعية المشاريع الاستثمارية ومدى تقدم إنجازها، إضافة إلى سبل تعبئة الموارد المالية لاسيما تطوير الجباية العادية وتقليص الاعتماد على الجباية البترولية.
كما تناولت المداخلات مسائل تتعلق بمناخ الاستثمار، ودعم المتعاملين الاقتصاديين وترشيد الدعم وتوجيهه، فضلا عن دور الرقمنة في تعزيز الشفافية وتحسين التسيير المالي، إلى جانب تطوير المنظومة البنكية وتوسيع الشمول الماليوإصلاح النظام المحاسبي للدولة.

وفي رده على تدخلات الأعضاء، ثمن وزير المالية مستوى النقاش والملاحظات المقدمة، موضحا أن جهود ترشيد النفقات ترتكز على تعزيز الإطار القانوني والإجرائي، وتكريس الرقمنة كآلية أساسية لضمان الشفافية وحسن توجيه الموارد مع التوجه نحو تحسين استغلال البرامج لتحقيق النجاعة الاقتصادية.
كما أقر الوزير بوجود بعض النقائص في تنفيذ المشاريع الاستثمارية، ما يستدعي اعتماد آليات لتطهير محفظة المشاريع القديمة وإعادة تقييمها وفق المعطيات الاقتصادية الراهنة لتحسين مردودية الإنفاق العمومي.
وفيما يتعلق بتعبئة الموارد، أكد بوالزرد أن السلطات العليا تعمل تدريجيا على تطوير الجباية العادية لتقليص الاعتماد على الجباية البترولية، عبر توسيع الوعاء الجبائي وتعزيز التحصيل من خلال الرقمنة وتطهير المنظومة الجبائية.
مشيرا إلى أن السياسات العمومية تسعى لتحقيق توازن بين تحسين مستوى معيشة المواطن ودعم المؤسسات مع مواصلة تحسين مناخ الأعمال رغم بعض التحديات الإدارية.
كما شدد الوزير على أهمية ترشيد الدعم وتعزيز الوعي بالاستهلاك العقلاني لاسيما بعد التقدم المحقق في مجال الشمول المالي من خلال أدوات الصيرفة الإسلامية التي ساهمت في تعبئة الادخار وتمويل الاستثمار.
مؤكدا في ذات السياق أن إصلاح النظام المحاسبي للدولة يندرج ضمن مسار تحديث تسيير المالية العمومية من خلال الانتقال إلى مقاربة قائمة على تسجيل الحقوق والالتزامات، بما يعزز الشفافية ويرفع من فعالية تنفيذ المشاريع.
ليصادق بعدها مباشرة أعضاء مجلس الأمة بالإجماع على نص القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023 حيث حظي بموافقة 129 عضوا.
وفي كلمة أعقبت المصادقة، توجه وزير المالية بالشكر إلى أعضاء مجلس الأمة على هذا التصويت، مثمنا روح المسؤولية التي طبعت أشغال الجلسة، ومؤكدا التزام الحكومة بمواصلة العمل المشترك مع البرلمان لتعزيز الشفافية وتحسين تسيير المالية العمومية.

في ختام الجلسة، أكد رئيس مجلس الأمة في كلمة له ، أن اعتماد قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 يمثل محطة دستورية هامة في مسار تكريس مبادئ الشفافية والمساءلة في تسيير المال العام لاسيما أن هذا النص لا يقتصر على كونه إجراءا لإغلاق السنة المالية، بل يشكل آلية رقابية جوهرية تمكن السلطة التشريعية من تقييم تنفيذ قانون المالية على أرض الواقع.
موضحا أن هذا القانون يعكس أيضا حقيقة الأداء المالي للدولة ويكرس منطق الحكامة الرشيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويصون المال العام، مشيدا في ذات السياق بجهود الحكومة وأعضاء المجلس في إنجاح هذا المسار التشريعي.

