155

0

يوم الأرض الفلسطيني: ذكرى حية لمقاومة الاحتلال وإعلام عالمي غائب عن الحقيقة

 

بقلم: الحاج بن معمر

يعد يوم الأرض الفلسطيني واحدًا من أبرز المحطات التاريخية في النضال الفلسطيني المستمر ضد الاحتلال الإسرائيلي، ويحتل مكانة متميزة في الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، سواء داخل الأراضي المحتلة أو في الشتات.

في 30 مارس من كل عام، يتذكر الفلسطينيون ذكرى هذا اليوم الذي يمثل بداية مرحلة جديدة من الكفاح الفلسطيني المتواصل للحفاظ على الأرض، حيث يتجدد التأكيد على أن الأرض الفلسطينية ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي رمز للوجود والهوية الوطنية التي لا يمكن التفريط فيها.

يوم الأرض ليس مجرد ذكرى تاريخية عن أحداث وقعت في عام 1976، بل هو مناسبة سنوية تعيد التأكيد على حق الفلسطينيين في الأرض والوطن، وتُبرز تضحياتهم الكبيرة من أجل الحفاظ على هذا الحق.

في عام 1976، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن نيتها مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية في مناطق الجليل والمثلث والنقب، لتوسيع مستوطناتها وتهويد الأراضي، وهو ما أثار غضب الفلسطينيين في مختلف المناطق.

وفي رد فعل سريع، انطلقت احتجاجات شعبية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، من بينها مسيرات ووقفات تضامنية، حيث قام الفلسطينيون بالدفاع عن أراضيهم بكل ما أوتوا من قوة، بالرغم من القمع الوحشي الذي تعرضوا له من قبل قوات الاحتلال.

هذه المظاهرات السلمية التي تحولت إلى ثورة ضد سياسات الاحتلال أدت إلى استشهاد ستة فلسطينيين، إلا أن هؤلاء الشهداء أصبحوا رمزًا للصمود والمقاومة في وجه الظلم.

وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعين عامًا على هذا اليوم، فإن يوم الأرض لا يزال حياً في قلوب الفلسطينيين، بل يزداد قوة وأهمية مع مرور الوقت، ففي كل عام، يخرج الفلسطينيون في مسيرات وفعاليات تجسد صمودهم وثباتهم في وجه الاحتلال، وتُظهر التزامهم العميق بحقهم في أرضهم ووطنهم.

هذه الذكرى أصبحت، بكل ما تحمله من معانٍ، فرصة لتجديد التمسك بالحقوق الفلسطينية، ولتسليط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية من قبيل الاستيطان الإسرائيلي، تهويد القدس، التوسع الاستعماري، والسياسات العنصرية التي تستهدف الفلسطينيين.

ومع كل عام يمر، يستمر الإعلام العالمي في تعاطيه مع يوم الأرض وقضية فلسطين بشكل عام بحذر بالغ، أو في الكثير من الأحيان بتجاهل غير مبرر، في حين أن وسائل الإعلام الغربية تسلط الضوء على العديد من القضايا في منطقة الشرق الأوسط، فإنها غالبًا ما تُظهر الاحتلال الإسرائيلي وكأنه أمر واقع يجب على الفلسطينيين قبوله، أو تتجاهل بشكل متعمد الأبعاد الإنسانية والسياسية لهذه القضية.

هذا التناول السطحي، وأحيانًا التحيز الواضح، يعكس تباينًا كبيرًا في الطريقة التي يتم بها تقديم الأحداث الفلسطينية مقارنةً مع الصراعات الأخرى في المنطقة، حتى مع التغطية الإعلامية، كثيرًا ما تُختزل القضية الفلسطينية إلى مجرد مظاهرات أو اعتداءات على الحدود، في حين أن الحقيقة أكثر عمقًا.

ففي يوم الأرض، لا ينبغي أن يقتصر الحديث فقط على الاحتجاجات، بل يجب تسليط الضوء على واقع الاحتلال المتواصل، وممارسات الاستيطان، والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم.

الفلسطينيون لا يطالبون فقط بالحريات أو بتحسينات بسيطة في أوضاعهم، بل يطالبون بحقوقهم التاريخية، وفي مقدمتها حقهم في تقرير مصيرهم والسيادة على أراضيهم، لكن الإعلام الدولي كثيرًا ما يغفل هذا البُعد العميق للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتبقى الصورة ناقصة أو مشوهة في نظر العالم.

من جهة أخرى، رغم التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية في الإعلام الدولي، فإن يوم الأرض يشهد على تضامن فلسطيني داخلي وعالمي غير مسبوق، يخرج الفلسطينيون من مختلف الأعمار في مسيرات حاشدة، وفي بعض الأحيان يشاركهم الفلسطينيون في الشتات في العديد من الدول العربية والغربية.

وفي الداخل الفلسطيني، يُعتبر هذا اليوم مناسبة للتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية، وذلك رغم التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، ويتحد الفلسطينيون في يوم الأرض تحت شعار واحد، وهو التمسك بالأرض والحق في العودة، في رسالة قوية إلى العالم بأنهم لن يتنازلوا عن حقوقهم المشروعة مهما كانت التضحيات.

أضف إلى ذلك، فإن الفلسطينيين في الخارج يُحيون ذكرى يوم الأرض في العديد من البلدان، لاسيما في الدول التي تحتضن جاليات فلسطينية كبيرة، مثل لبنان والأردن، حيث يتم تنظيم تظاهرات وفعاليات تركز على دعم الحقوق الفلسطينية، وتعريف الأجيال الجديدة بالقضية الفلسطينية بشكل أعمق.

ومع كل التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني في يوم الأرض، فإن الأمل لا يزال حاضرًا، فهذه الذكرى ليست فقط للاحتجاج، بل هي فرصة لإعادة تأكيد الحق في الأرض، والتمسك بهذا الحق مهما كانت الصعاب.

اليوم، تعيش الأرض الفلسطينية حالة من الصراع المستمر، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي محاولات تغيير الواقع الديموغرافي في المناطق الفلسطينية.

ومع ذلك، فإن الشعب الفلسطيني يثبت من جديد كل عام في يوم الأرض أنه لن يتنازل عن هذا الحق، وسيظل يقاوم سياسات الاحتلال مهما كان الثمن.

في الختام، يعد يوم الأرض الفلسطيني ذكرى حية ومستمرة، لا تقتصر على إحياء ماضٍ بعيد، بل هي دعوة للمستقبل، وفي كل عام، تتجدد رسالة الفلسطينيين إلى العالم: "نحن هنا، على أرضنا، ولن نتنازل عن حقنا في العودة، ولا عن وجودنا في هذه الأرض".

ورغم محاولات طمس هذه الحقيقة على المستوى الإعلامي الدولي، فإن شعب فلسطين سيظل دائمًا في صراع من أجل أرضه، وسيبقى يوم الأرض هو الشعلة التي تضيء الطريق نحو التحرير والاستقلال.

 

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services