16
0
تزكية واسعة لقرار رئاسي يفتح باب تسوية أوضاع شباب الجالية في الخارج

حظي القرار الذي أعلنه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، والمتعلق بتسوية وضعية الشباب الجزائري المقيم بالخارج في أوضاع هشة وغير قانونية، بتفاعل إيجابي وإشادة واسعة من منظمات وهيئات وطنية، اعتبرته خطوة سيادية تعكس حرص الدولة على حماية أبنائها وصون ارتباطهم بوطنهم الأم.
ص دلومي
وفي هذا السياق، ثمن المجلس الأعلى للشباب هذا التوجه، معتبرا إياه إجراءً يعبر عن التزام ثابت للدولة الجزائرية بالدفاع عن مواطنيها، والحفاظ على صلتهم بالوطن في إطار احترام القانون والمصلحة الوطنية العليا، مؤكدا أن القرار يحمل رسالة واضحة مفادها أن الجزائر تبقى مفتوحة أمام أبنائها، وتسعى إلى إعادة إدماجهم ضمن المسار الوطني وفق منطق المسؤولية واحترام القوانين، بما يعزز الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات دولته.
وبصفته رئيس لجنة التعاون والعلاقات الدولية بالمجلس، أبرز عبد الحكيم طارق محروز أهمية هذا القرار الذي يكرس مبدأ عدم تخلي الدولة عن أبنائها، ويعكس تعاطيا شاملا مع قضاياهم، يجمع بين الأبعاد القانونية والاجتماعية والأمنية، بعيدا عن أي استغلال أو توظيف سياسي، مشيرا إلى أن هذا التوجه يجسد وحدة الموقف الوطني في معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية.
وأضاف المتحدث أن الدولة الجزائرية تثبت مرة أخرى قدرتها على معالجة الملفات الحساسة بحكمة وسيادة، مع التمييز الواضح بين الحالات الاجتماعية القابلة للتسوية، وتلك المرتبطة بجرائم خطيرة تمس بأمن الدولة وسلامة المجتمع، مؤكدا أن وعي الشباب وارتباطه الوطني يشكلان صمام أمان في مواجهة محاولات التشويه وبث الإحباط أو التشكيك في مؤسسات الدولة.
من جهته، اعتبر رئيس جمعية “لقاء شباب الجزائر”، عبد المالك بن لعور، أن هذا القرار يندرج ضمن رؤية وطنية متزنة تقوم على قراءة دقيقة لمختلف الحالات، بعيدا عن التعميم أو التأويلات المغرضة، موضحا أن نداء رئيس الجمهورية يعكس مقاربة دولة مسؤولة توازن بين الصرامة القانونية والبعد الإنساني في معالجة مثل هذه القضايا.
وأشار بن لعور إلى أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية شاملة تضع مصلحة الوطن في صدارة الاهتمامات، وتعالج الإشكالات الاجتماعية بروح الإنصاف والمسؤولية، مؤكدا أن قوة الدولة لا تقاس فقط بصرامة قوانينها، بل أيضا بقدرتها على استيعاب أبنائها ومعالجة أوضاعهم بحكمة، دون المساس بالسيادة الوطنية.
وفي السياق ذاته، شددت الجمعية على أن الجزائر ستظل الحاضن الطبيعي لشبابها، وأن بناء المستقبل لا يتحقق بالهروب أو القطيعة، وإنما بالعمل والمشاركة الإيجابية والإسهام في خدمة الوطن.
بدوره، أبرز عضو لجنة الشؤون الخارجية والتعاون والجالية بالمجلس الشعبي الوطني، محمد هاني، أهمية هذا القرار الذي وصفه بالشجاع، مؤكدا أنه يجسد مرة أخرى حرص الدولة الجزائرية على حماية أبنائها، بمن فيهم أفراد الجالية المقيمة بالخارج، وعدم تراجعها عن الدفاع عنهم، مشيرا إلى أن هذا الإجراء من شأنه حماية فئة من الشباب المقيمين بصفة غير شرعية من محاولات الاستغلال.
ويأتي هذا التفاعل عقب النداء الذي وجهه رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء إلى الشباب الجزائري المتواجد بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، ممن تم دفعهم إلى الخطأ عمدا من قبل أطراف سعت، بحسبه، إلى الإساءة إلى مصداقية الدولة واستعمالهم ضد وطنهم، في حين أن أغلب هؤلاء الشباب لم يرتكبوا سوى جنح بسيطة، مرتبطة بمخاوف من استدعاءات أمنية أو وقائع ذات صلة بالنظام العام.

