301

0

رمضان والقنوات التلفزيونية الوطنية...إشهار  يكرس ثقافة التبذير والإسراف

 

 بقلم مسعود قادري 

 إذا كان الشهر الكريم الذي ينتظره  المسلمون سنويا بحب وشغب أملا في أن يكونوا  في نهايته من عتقاء الله من النار، وإذا كان  التجار بصفة عامة قد حولوه إلى مناسبة للتسويق والكسب السريع بامتياز، وإذا كانت بعض الفئات قد جعلت من المناسبة فترة لإظهار نقائصها الأخلاقية التي تخفيها طوال السنة و تتحين فرصة  لتعلق عليها سوء معاملتها للناس وتكشف حقيقة نفسها المنطوية حوال العالم  لتخرج كل ما في  العمق من غل وحقد على المجتمع بإبراز عضلات لسانه وجسده في الشوارع والأسواق  والساحات  .

وإذا كانت فئة أخرى من الشباب قد جعلت من شهر الصيام والقيام مناسبة للكسل والسهر والنوم وحولت الليل إلى نهار والعكس .. فإن القنوات التلفزيونية من جهتها جعلت من الشهر مناسبة للسباق نحو الكسب الكبير من خلال ما تتفنن فيه المؤسسات الإنتاجية في عرض مأكولاتها ومشروباتها  ومنظفاتها على المشاهدين بطرق ووسائل تجعل المشاهد غيرالمسلم يظن أن المواطنين في بلادنا  محرومون من الأكل والشرب وغسل الأواني  إلا في شهر رمضان المبارك فيجتهد الانتهازيون في تذكيره بذلك ..؟ !.

لقد تغلب الإشهار  خاصة في أوقات الذروة التي تكون في رمضان قبيل آذان المغرب وخلال الإفطار، على المحتوى الذي  سادته  موائد الأكل الإشهارية ومسلسلات وحصص فكاهية مرتجلة واغلبها لا هدف لها غير إضحاك منتجيها الذين لاتهمهم اللغة التي يقدم بها النشاط ولا محتواه وطريقة عرضه فالمهم هو العرض وانتهى ..

جديد الانتاج التلفزيوني هذا العام  هو التقليل من شان اللغة العربية في الإنتاج حيث اقتصر استعمالها  على تسمية الممثلين والتقنيين والسائقين والبوابين والمارين في الشارع و...بينما عرضت بعض المسلسلات كما هو شان قناتنا الوطنية حامية حمى القيم الوطنية ، الممثلة للغتها الرسمية  الوظائف الإنتاجية باللغة لإنجليزية وهو شيء جيل إذا كان الهدف  منه  التخلص من لغة المستدمر السابق  فذلك شيء جميل،  لكن يبقى أن اللغة الرسمية تكون دائما في المقدمة وأعلى من كل لغة مستعملة مهما كانت عالميتها  وقيمتها عند أهلها ومستعمليها" كل طير يلغى بلغاه. !.؟."

مع العلم أن إنتاجنا المعتمد على الحوار الدارج يفقد قيمته الفنية ومعناه إذا وجه لمجتمعات لاتفهم لهجاتنا المحلية .. لذا فإن الأحسن أن يمون جودة الإنتاج في استعمال اللغة العربية البسيطة التي تفهم في كل الأقطار العربية أولا وعندما تترجم يكون لها صدى عند متقبليها .

الأمر الآخر هو أن لغتنا إذا لم نحافظ عليها ونسهر على تطويرها وتحديثها، فلن ننتظر من غيرنا القيام بذلك ،خاصة إذا اتفقنا أنها لغة مستهدفة  من الغرب كله لأنها حاملة لكتاب ودين يجحدون فضله عليهم ويحاربونه بكل الطرق والوسائل القديمة والحديثة ..

 مبالغة في الدعاية للأكل والتبذير..؟ ..

القنوات التلفزيونية الوطنية عامة وخاصة، وإن كان بعضها يساهم  في تقديم دروس في الوعي  والإرشاد الديني عن الصيام وفضائله وقيمته عند الله ، فإن الأوقات المخصصة لذلك غير مناسبة للاستيعاب  قبل الإفطار بساعة أو اثنتين ـ ماعدا قناة القرآن الكريم ـ التي لها خصوصية   في الموضوع ـ فإن بقية القنوات  لا تساعهم بفعالية في التوعية والتوجيه والابتعاد عن الدعوة للتبذير والإسراف في شهر ميزته الأساسية، أنه  شهر الاقتصاد العائلي والوطني  و شهر تضامن وتلاحم بامتياز..

الحصص الفكاهية المتنوعة التي تقدم للمشاهدين في هذا الشهر كان يفترض أن تخصص لمحاربة كل المظاهر الدخيلة على رمضان وعرض الحلول المناسبة لها  وتوجيه الرأي العام الوطني لمكافحة الآفات الاجتماعية الخطيرة التي تهدد المجتمع في كيانه وأبرزها ، المخدرات المؤثرات  العقلية بكل أنواعها المادية والمعنوية ، بدل المبالغة في حث المواطنين وخاصة الذين يصومون على بطونهم وياكلون بعيونهم فيبالغون في الإسراف على حساب طاقاتهم وطاقات الأمة كاملة!؟... .

فرصة المقاطعة لكل ضار ودخيل ..

 رمضان هو الفرصة التي يمكن استغلالها لحث المدخنين على الاقلاع حماية لصحتهم والصحة العمومية واقتصادا لأموالهم وزيادة في القرب من خالقهم بقلوب طاهرة ونفوس  زكية الرائحة .. ومن باب  روح التضامن التي تتأجج في الشهر المبارك  وخاصة في هذا الظرف العصيب الذي تمر به الأمة  ويعانيه إخواننا في غزة بالخصوص نتيجة تخاذل الأقارب والجيران  وسكوت العالم عن الظلم  الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني بتواطؤ من قوى الشر والطغيان في العالم وسكوت تام للمنظمات الدولية والشعوب العربية بالخصوص ..، لما ذا لا نحث المجتمع على مقاطعة  منتجات  المؤسسات العالمية التي تدعم الكيان الإسرائيلي وتموله بكل ما تملك ليواصل حرب الإبادة ضد إخواننا..

المقاطعة إذا لم تكن في رمضان ونستغلها بالعكس لتدعيم الاقتصاد الوطني باقتناء منتجاتنا الوطنية والتخلي عن المنتجات المدعمة للعنصريين مهما كان ذوقها وبنتها وأحسن بنة يجدها الإنسان في نفسه هي شعوره بالارتياح عندما  يقدم خدمة بسيطة لأمته في ظروفها الصعبة ولو بدعوة صادقة في ظهر الغيب لإخوانه المظلومين ومقاطعة مشروب ربما ضرره أكثر من نفعه؟ ..

فإذا كنا لانستطيع التحكم في نفوسنا بمقاطعة هذه المنتجات لهدف نبيل يخدم الأمة والبلد، ولا نستطيع كشعب ثوري له ماض عريق وثورة يفتخر بها العالم الحر ، فكيف يحق لنا أن نصنف أبفسنا بأننا خلف لجيل نوفمبر وما قدم من دروس وعبر في التضحية  والمقاومة والصبر على كل أنواع العذاب والحرمان المادي والمعنوي..

 نداء خاص لأحزابنا : من أجل موقف شعبي يساند موقف الحكومة

لماذا هذا الصمت الرهيب والغياب التام عن الشارع لمساندة الشعب الفلسطيني ..؟

 أين الأحزاب الوطنية الثورية بقيادة جبهة التحرير الوطني  ، أين الأحزاب الإسلامية  والديمقراطية والمناهضة للأمبريالية  ..؟ أين انتم فلماذا تركتم الحكومة والديبلوامسية الوطنية في الواجهة العالمية والعربية وحدها في مكافحة الظلم الصهيوني ضد إخواننا في غزة بالخصوص ..؟ هل اكتفيتم بما يقدمه فريق عمار بن جامع  في مجلس الأمن والأمم المتحدة واعتقدتم أن ذلك يكفي .؟. لماذا لايدعم الموقف الرسمي بموقف شعبي يعبر فيه خلف بن مهيدي وديدوش وبن بولعيد وبيطاط وبوضياف عن رفضهم لكل سياسة تريد إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره قسرا من وطنه ليعوض بعصابة جمعت من شتات  اليهود في العالم لتشكيل دولة عنصرية يقودها فراعنة جدد يقتلون أبناء الشعب الفلسطيني ويستبيحون أعراض نسائه  ويتسترون بقيم لاأساس لها في أي شريعة  من شرائع االله ..   

وقوف الشعب الجزائري خلف حكومته في موقفها المساند بطلاقة ودون تردد للشعوب المضطهدة عامة والشعب الفلسطيني بالخصوص سيعطيها مصداقية أكثر ودعما إضافيا  يمكن الديبلوماسية  من اتخاذ خطوات أكثر جرأة وأشد حزما مع بقية الدول المحبة للسلام والعدالة والأمن في العالم ، مواجهة لمواقف الأمبريالية العالمية الحديثة التي تختفي وراء قيم لاتومن بها  وتعمل على عكسها لتحقيق مآربها الاقتصادية والسياسية في العالم على حساب شعوب كاملة ..

نرجو الله أن ينصر المظلومين في غزة ويثبتهم فوق أرضهم  مهما كانت الأطماع والتخطيطات العنصرية للصهاينة ومن يقف وراءهم في ظلمهم للشعب الفلسطيني واحتقارهم للهيئات والقوانين والأعراف الدولية ...

·      ملاحظة : هذه دعوة من مواطن حز في نفسه مايتعرض له إخوانه في غزة من بطش وظلم  وما تقوم به الديبلوماسية الجزائرية لنصرة القضية  في غياب دعم شعبي وسكوت تام من الأحزاب الوطنية وقواعدها التي تتألم في صمت ولم تجد المناسبة للتعبيرعن موقفها الصريح  من القضية دون خوف أوخجل ..

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services