29
0
رمضان 2026… كيف نحسن الاستعداد لاستقبال الضيف الكريم ؟

تشكل الأيام الأخيرة من شهر شعبان المضمارالتدريبي الحقيقي الذي يستعد فيه المسلمون نفسيا وجسديا لاستقبال شهر رمضان 2026 ، اقتداء بالنهج النبوي الشريف، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في هذا الشهر لتهيئة الجسد والروح.
نسرين بوزيان
مع ذلك ، يلاحظ أن بعض الناس يركزون على الجانب المادي فقط، فتزدحم الأسواق بالناس لشراء المواد الغذائية والزينة الرمضانية بينما يهمل الاستعداد الروحي وهو الجانب الأهم لضمان تجربة رمضانية متكاملة.
من هذا المنطلق، يعتبر اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعة القرآن الكريم قبل دخول رمضان خطوة ضرورية لتعزيز المناعة الروحية، ما يساعد المسلم على الاستفادة الكاملة من الشهر الفضيل.
كما أن التوبة النصوح من الذنوب والمعاصي تعد شرطا أساسيا للتهيؤ النفسي والروحي، فهي تمكن الإنسان من استقبال رمضان وهو مخلص النية وصافي القلب.
ويعد رمضان من أعظم النفحات التي خص الله بها عباده المتقين لذا فإن الاستعداد المسبق يمثل فرصة ثمينة لاستثمار الأيام الفضيلة بما يعود بالنفع على الروح والجسد معا.

في هذا الإطار، أوضحت الاستشارية الأسرية والتربوية أم درة شريشي في حديثها لبركة نيوز أن رمضان يمثل فرصة حقيقية لتحقيق الفلاح، مشيرة إلى أن المسلمين في مختلف بقاع الأرض يستعدون له بأسس سليمة تشمل ترتيب المنازل وتجهيز الأواني والمواد الغذائية، بالإضافة إلى توفير المبالغ المالية اللازمة للنفقة خلال الشهر لضمان راحة الأسرة واستثمار الوقت بشكل مثمر.
وشددت شريشي على أن الاستعداد الروحي أهم من التحضير المادي ويشمل الإيمان، وقراءة القرآن، والتقرب إلى الله، مؤكدة أن الصوم ركن أساسي من أركان الإسلام ويجب أن يسبقه استعداد نفسي وتنقية القلوب من الضغائن.
كما أوضحت أهمية التخلي عن العادات السيئة والتوبة إلى الله، والتعاهد الأسري على تنبيه بعضهم البعض لترك السلوكيات الخاطئة مثل الغضب والكلمات الجارحة، إلى جانب تقليل الإسراف واستثمار الوقت في الطاعات والعبادات ، ويضيف ذلك بعدا جماعيا وأسريا للاستعداد الروحي، مما يجعل رمضان رحلة ممتعة تزكي الروح وترتقي بالمقامات العلوية.
وأكدت شريشي أن رمضان يمنح فرصا عظيمة للخير والبركات ،فهو الشهر الذي تفتح فيه أبواب الطاعات وأسباب الحسنات، ويغلق فيه أبواب الشيطان، وتفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النار.
من أراد الاستفادة الكاملة من الشهر - تضيف المتحدثة - يجب أن يعمر أيامه بالطاعات ويزيد من الحسنات ويهجر السيئات مستغلا كل لحظة في رضا الله.
مشيرة إلى أن الوقت رأس المال الحقيقي الذي يجب استثماره مع الله، فكل لحظة يضيع فيها الوقت بلا عمل صالح تفوت جزءا من السعادة الروحية والجسدية ، لذلك، شددت على أهمية التخطيط المسبق لكل أيام الشهر، فالنجاح في رمضان يتطلب تحديد أهداف واضحة والالتزام بها بعيدا عن ترك الأمور للصدف أو الظروف.
في ختام حديثها، أكدت الاستشارية الأسرية والتربوية ، أم درة شريشي ، أن رمضان شهر جد وعمل وليس شهر نوم وكسل، فهو بمثابة سوق تجارة ومضمار سباق يتسابق فيه المؤمنون للوصول إلى الله، ويجب أن يكون الإنسان من أسرع المتسابقين وأوائل الواصلين، فالمسارعة إلى الطاعات أمر مأمور به شرعا والاستعداد الجاد منذ الآن يضمن تحقيق أكبر استفادة روحية وجسدية من هذا الشهر الكريم.

