298
0
من يوقف مجرم الحرب نتنياهو؟

سعيد بن عياد
من يوقف السفاح بنيامين نتنياهو الذي يواصل حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة بعد سبعة عشر شهرا تمت خلالها هدنة مخادعة استرجع فيها عددا من الاسرى الصهاينة ليستأنف شلال الدم مستفيدا من دعم لا مشروط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
هذا الأخير بينما يبدي تعاطفا مع ضحايا الحرب الروسية الأوكرانية ويسعى لانهائها يطلق العنان لمجرم الحرب نتنياهو المطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية في استباحة دماء الأبرياء من الأطفال والنساء بعد محاصرتهم لعشرين يوما الى اليوم بمنع الغذاء والدواء والماء في تنصل مقصود من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه وتضمنه كل من قطر ومصر والولايات المتحدة أكبر دولة واقواها في العالم.
لقد سقط مجددا شرف الدولة الأمريكية كما حصل للدول الأوروبية وقبلها الدول العربية خاصة الجوار الفلسطيني التي أظهرت عجزا بل تواطؤا أمام ترك الفلسطينيين يواجهون عدوا مدعوما من أمريكا علما ان المشروع الصهيوني يرمي إلى إجبار الفلسطينيين على النزوح إلى بلدان الجوار على غرار سيناء بمصر والأردن.
هذا العجز الذي يسيء لتاريخ دول المنطقة بلغ درجة عدم القدرة على توفير الاكل والماء والدواء من باب اسعاف شعب في حالة خطر مما يضع الموقف في خانة المتورط بل لم يسمع صوت من الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار وفقا للقانون الدولي الذي يجري أيضا اغتياله وتصفيته في غزة والضفة الغربية أمام عالم ضعيف تهيمن عليه عصابات فاشية وصلت إلى سدة الحكم في دول أعلنت نفسها ضامنة للأمن والسلم في العالم غداة الحرب العالمية الثانية.
والاخطر ان المستشار الألماني الجديد أعلن أنه يوجه دعوة لمجرم الحرب نتنياهو لزيارة ألمانيا في تحد لقرار المحكمة الجنائية الدولية مما يعكس مدى انهيار القيم وضعف مثل هذه الحكومات أمام مجرمي الحرب في تعبير حقير عن ولاء تام لسلطانهم علما ان النازية الألمانية الهتليرية هي التي استهدفت يهود أوروبا واليوم يقوم ورثتها بتشجيع الاحتلال الصهيوني على ارتكاب محرقة ضد الشعب الفلسطيني وسط تلاعب اعلامي ودبلوماسي لا يتعدى مستوى تصريحات فارغة بين بكاء على القانون الدولي في أوروبا وعدم الاكتراث في غزة والضفة الغربية.
لقد سقط العالم في هاوية الطغيان والاستعمار الجديد بمشروع احتلال قطاع غزة وتمديد حدود الكيان الصهيوني من البحر إلى النهر ليلتهم اراض من مصر والعراق وسوريا بمقابل سلام مفروض ومشاريع اقتصادية على حساب الدم الفلسطيني الطاهر ولم يخف الرئيس الأمريكي ترامب نواياه بالسيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه الأصليين لينجز مشروعه العقاري باغراء مستثمرين عرب دينهم وولاؤهم الأول والأخير هو الدولار وحصص من الأرباح ضمن صفقة العار أسس لها التطبيع بالمجان مع دولة الإرهاب.
بينما يستدعي التاريخ والجغرافيا والمستقبل إشهار ورقة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال الصهيوني والصمود في وجه الرئيس الأمريكي الذي يحترم من يعارضه ويتراجع أمام من ينظر مباشرة في وجهه بلسان الإنسان الحر والسيد مثلما هو المشهد بين ترامب وزلينسكي الذي قاومه في مكتبه ومع الرئيس الروسي بوتين وقبل سنوات مع رئيس كوريا الشمالية.
لكن بالمقابل ليس أمام الشعب الفلسطيني بعد أن تنكر له القريب قبل البعيد سوى مواصلة كتابة تاريخ المقاومة بكل الوسائل صمودا وتضحية بما في ذلك الرفع من ديناميكية العمليات البطولية داخل مدن الخط الاخضر والتحرك في هبة شاملة تزلزل الأرض تحت أقدام الاحتلال طالما أن المصير هو الموت والاستشهاد وقد أمضى الفلسطينيون عقد الوفاء بأنه لا يمكن حدوث نكبة تهجير جديدة والمقاومة إلى أخر قطرة دم مثيرين إعجاب العالم وتضامن الاحرار في كل القارات.