674
1
رسالة مفتوحة إلى وزارة التربية و وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

ناشد مجموعة من خريجي الجامعات الجزائرية، حاملو شهادات الليسانس والماستر في ميدان علوم وتكنولوجيا، وزارة التربية الوطنية و وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في رسالة مفتوحة، هذا نصها:
"نتوجّه بهذه الرسالة المفتوحة إلى وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بعد أن استُنفدت كل محاولات التواصل، وبقيت مراسلاتنا دون ردّ رسمي مكتوب، في مشهد يعكس صمتًا إداريًا غير مبرّر تجاه قضية تمسّ آلاف الخريجين ومستقبلهم المهني".
و"نلفت انتباهكم إلى الإقصاء الانتقائي الذي طال خريجي بعض تخصصات ميدان علوم وتكنولوجيا من مسابقات التوظيف في قطاع التربية الوطنية، رغم انتمائهم الأكاديمي والبيداغوجي إلى نفس الميدان الذي تُقبل فيه تخصصات أخرى".
"نحن لا نتحدث عن شهادات غير معترف بها، ولا عن خريجين من خارج المنظومة الجامعية، بل عن شهادات وطنية صادرة عن جامعات عمومية، تشترك تخصصاتها في نفس المقاييس القاعدية والوحدات الأساسية، بل وأحيانًا في نفس الأقسام خلال السنتين الأولى والثانية من التكوين، قبل التفرّع لاحقًا إلى تخصصات دقيقة وفق النظام الكلاسيكي أو نظام “أل. أم. دي”.
"ورغم هذه الوحدة العلمية، فوجئ خريجو تخصصات تقنية وعلمية دقيقة—من بينها الاتصالات السلكية واللاسلكية، هندسة الطرق والمنشآت، الكهروميكانيك، الإلكتروميكانيك، الآلية بكل فروعها، الطاقة والأمن الصناعي، الصناعات البتروكيميائية، الهندسة الصناعية، هندسة الطيران، الري، هندسة التكييف، التعدين والمناجم، هندسة المواد، الأشغال العمومية وغيرها—بإقصائهم من مسابقات التوظيف، في الوقت الذي تُفتح فيه الأبواب لتخصصات أخرى من نفس الميدان، دون أي تبرير علمي أو قانوني مكتوب".
إن هذا الوضع يطرح سؤالًا مركزيًا: على أي أساس يُبنى هذا الإقصاء؟ وهل يُعقل أن تُجزّأ الكفاءة داخل نفس الميدان، وأن يُعامل خريجون درسوا نفس المقاييس على أنهم غير مؤهلين فقط بسبب مسمى التخصص؟ إن معيار الأهلية البيداغوجية لا يقوم على التسمية، بل على محتوى التكوين، وعدد الساعات، وطبيعة المقاييس والكفاءات المكتسبة. وإذا وُجدت فروقات دقيقة بين التخصصات، فإن معالجتها تكون بالتكوين التكميلي وضبط آليات الإدماج، لا بالإقصاء الكلي".
"نؤكد أن مطلبنا ليس امتيازًا ولا محاباة، بل حق مشروع يتمثل في: توضيح رسمي مكتوب من وزارة التعليم العالي يحدّد الانتماء الأكاديمي والبيداغوجي الدقيق لتخصصات ميدان علوم وتكنولوجيا؛ ومراسلة وزارة التربية الوطنية لتحيين قوائم التخصصات المقبولة في مسابقات التوظيف بما يضمن العدالة والشفافية؛ وتمكين جميع فروع هذا الميدان من المشاركة في مسابقات أساتذة الطور الابتدائي، خاصة وأن هذا الطور لا يخضع لمبدأ التخصص الدقيق وفق تصريحات رسمية سابقة؛ إضافة إلى فتح المجال للمشاركة في مسابقات الطورين المتوسط والثانوي في المواد العلمية والتقنية كل حسب تكوينه الفعلي، فضلًا عن مسابقات المخابر والقطاعات ذات الصلة".
"الأخطر في هذا الملف ليس الإقصاء وحده، بل تبادل المسؤوليات بين القطاعات الوصية وصمتها؛ إذ تُحيل وزارة التربية الملف على وزارة التعليم العالي، ويُصرّح الوظيف العمومي بعدم الاختصاص، فيما لا يتلقى الخريجون أي ردّ قانوني مكتوب، وهو ما يُعدّ انتهاكًا لحق المواطن في المعلومة، ويقوّض الثقة بين الجامعة والدولة، ويدفع بآلاف الشباب إلى بطالة قسرية رغم سنوات التكوين والاستثمار.
إن فتح هذا الملف للرأي العام ضرورة وطنية، لأن السكوت عنه يكرّس سابقة خطيرة مفادها أن الشهادة الجامعية لم تعد ضمانة لأي حق، وأن مصير الخريج قد يُحدَّد بقرارات بيروقراطية غامضة لا تخضع للمساءلة".
"نحن نطالب فقط بمعاملة عادلة، وتوضيح رسمي مكتوب، وحوار حقيقي يُعيد الاعتبار للكفاءة، ويُصلح الخلل في العلاقة بين التكوين الجامعي وسوق العمل".

