39

0

بلفور 2

بواسطة: بركة نيوز

بقلم: الدكتور محمد مراح

 

أعاد الاستعمار العالمي سيناريو منح من لا يملك لمن لا يستحق بعد قرن و نحو عقد وثماني سنيين من جريمته الإنسانية بفلسطين؛ فقرار عُتاة الاستعمار الغربي في مجلس الأمن الذي صادقوا عليه، أو مشروع "ترامب " بمنح الصحراء الغربية للمخزن ، بصفة حكم ذاتي ، بمثابة بلفور جديد .

فعناصر الجريمة الأولى تتكرر في الجريمة الثانية حد التطابق : فالحالة الاستعمارية لفلسطين آنئذ{ بريطانيا} ، تقابلها الحالة الاستعمارية للصحراء الغربية من المخزن الغربي الآن. و المقاومة العربية الفلسطينية الخالدة للاستعمار البريطاني ، تقابلها المقاومة الصحراوية للاحتلال المغربي المستمرة منذ خمسين سنة بأشكال متعددة . و حاجة بريطانيا لدعم الحركة الصهيونية ،تقابلها حاجة المخزن لتعويض فشله في هزيمة إرادة المقاومة الصحراوية التي تتنامى مساندتها عالميا على مستوى الدول والشعوب ، بالاستيلاء على حق شعب ، رفض يوما ما أن يسترده من مستعمره الاسباني بتحريره وإلحاقه بمملكته . أما بلفور عراب الوعد الصهيوني لدى التاج البريطاني ، يقابله استغلال الحركة الصهيونية العالمية واليهودية العالمية الطموحات والخصائص النفسية والأخلاقية لتاجر العقارات لإنجاز بلفور الجديد أو بلفور 2 ، إنقاذا لعميلهم في المنطقة الذي طبّع معهم وجلب وزير دفاعهم ليهدد بلدا يشاركونه التاريخ والجغرافيا والعرق واللغة والدين . أما العنصر الملكي المتعاون مع الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية، فيقابله دور الإمارات أكثر الدول العربية تشاركا مع الكيان اقتصاديا ، واسنادا له خلال إبادة غزة . و الرمزية الدينية والتاريخية لفلسطين ، تقابلها الخيرات والثروات الطبيعية والبحرية في الصحراء الغربية . و الدور المخزي لمجلس الأمن بإقدام أعرق الدول الغربية الكبرى في الاستعمار مع وريثه الأعظم الولايات المتحدة الأمريكية على التصرف في حق شعب عاني مرارة احتلالين ، يتوق للتصرف الطبيعي في مصيره و وطنه، لنظام محتل وفق كلّ التوصيفات القانونية الدولية ، وهو يمارس القمع والإرهاب في حق المدنيين العزل . يقابل هذا الطغيان تحت قبة المجلس ، اعتراف الهيئة الأممية باستيلاء الكيان على فلسطين ، ثم إصدار قرار التقسيم المشؤوم .

فمما تعد به هذه الخطوة الحمقاء إن مضت الترتيبات والمؤمرات والإجراءات لتنفيذها على الأرض ، هو إرساء بؤرة توتر جديدة في شمال إفريقيا والمغرب العربي تشبه الحالة في المشرق والخليج. وسيعهد للصهيونية العالمية وكيانها الإشراف على المخططات المستقبلية لمواجهة التوترات والمخاطر الناجمة عن خلق " كيان استعماري صهيوني عبر العميل الصهيوني المطبع في المنطقة ، وجعل أرضه منطلقا لمشروعات الشركات والمؤسسات الاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية والغربية والصهيونية في المنطقة ، ومنه " ريفيرا الصحراء الغربية " المقابلة لريفيرا غزة .

بطبعة الحال ، " بلفور 2 أو صفقة ترمب ،سيواجه خادمهم الوظيفي في المنطقة صعوبات كثيرة في تجسيدها ؛ لأن الشعوب العريقة في المقاومة ، المؤمنة بحقها ، وحرية اختيارها ستواصل دربها بالأساليب المشروعة ، لتحقيق تطلعات شعبها . كما سيكون للدول التي تعترف بالحق الصحراوي أثر حين يعرض القرار الحقير على الجمعية العامة . ومثلما تناضل دول حرة ترفض منطق الهيمنة والإمبريالية والعربدة ضد الكيان المجرم، ستضم هذه الصفقة الظالمة لسجلها النضالي .

وعند هذا المنعطف ستكثف المنظمات الحقوقية الداعمة للنضال الصحراوي تحركها وحضورها في المشهد الجديد الذي رسمه مجلس الأمن بقراره المخزي . خاصة المنظمات والأحزاب والجمعيات في المحيط الغربي الذي سيستفيد من مأساة مجاراة الحركة الاستعمارية لإنشاء الكيان الذي لطخ ضمير الحضارة الداعمة له في إبادة غزة ، وسيشرف على إنجاز النموذج الصهيوني الجديد في منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا ، وبالتالي الكوارث التي سيجلبها للمنطقة ودول حوض المتوسط الأوربية .

لا شك أن رصيد البوليزاريو من المقاومة ، وقدرتها على استثماره وإدارته في مدى جغرافيا التأييد العالمي سيكون من أقوى الضمانات لتشكيل رأي عام عالمي في الآماد المتاحة للحرية واستقلال .

أما الجزائر المستهدفة الأكبر بهذا المشروع الاستعماري {الفرنسي الصهيوني } بمساعدة منديلي التطبيع المغربي والخليجي ، فهي بحمد الله تعالى لا تخشي الوقوع في المأزق الذي يروج له إلى جانب القوى العدوة التقليدية ، بعض أبنائها ، كما هو الحال مع رئيس حزب سابق مشهور، الذي أنهى نضاله السياسي والفكري بحمل وريقات يسوق بها صفقة الاستعمار والصهيونية عبر حساباته في الوسائط الاجتماعية ، بل هي تُعد مراسم استقبال ممثلي الدول الكبرى للمساعدة في الخروج من مأزق بلفور 2 .

الجزائر 1نوفمبر المبارك 2025

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً



حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً



حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services