أشرفت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، أرحاب نسيمة، اليوم الأحد، على توقيع اتفاقية شراكة بين وزارتها والمديرية العامة للأرشيف الوطني، وذلك بحضور المدير العام للأرشيف الوطني، بونعامة محمد.
هاجر شرفي
إلى جانب إطارات من القطاعين، وممثلين عن المؤسسات التكوينية والخبراء المختصين في مجال الأرشفة الرقمية، بالمعهد الوطني للتكوين والتعليم المهنيين - الأبيار، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات تسيير وحفظ الوثائق.
كما أعلنت الوزيرة بالمناسبة عن إطلاق التربص التكويني الوطني، حول إدارة وثائق النشاط في ظل التحول الرقمي، بهدف دعم كفاءات الموارد البشرية ومواكبة متطلبات العصر في مجال الرقمنة.

وفي سياق الحدث، صرحت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، أن هذا الحدث يعكس الأهمية المتزايدة التي توليها الدولة، وعلى رأسها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، لمجال الأرشيف باعتباره ركيزة أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية والموروث الثقافي والتاريخي.
وأوضحت الوزيرة أن هذه المبادرة تندرج في إطار رؤية قطاع التكوين والتعليم المهنيين الرامية إلى عصرنة التسيير الإداري وتعزيز الحوكمة الرشيدة، من خلال تثمين الأرشيف باعتباره ذاكرة حية للمؤسسات وأداة أساسية لدعم اتخاذ القرار وضمان استمرارية العمل الإداري.
وأضافت الوزيرة أن الأرشيف اليوم لم يعد مجرد وسيلة لحفظ الوثائق، بل أصبح علمًا قائمًا بحد ذاته يعتمد على تقنيات ومعايير حديثة، خاصة في ظل التحول الرقمي الذي يفرض تحديث الإدارة الجزائرية بما يتناسب مع سرعة التطور التكنولوجي.
وأشارت الوزيرة إلى أن تنظيم هذه الدورة التكوينية يأتي في إطار إدراك أهمية الأرشفة، وتهدف إلى:
• رفع كفاءة الموارد البشرية المكلفة بتسيير الأرشيف وتعزيز ثقافة الأرشفة الحديثة.
• توحيد طرق العمل وفق المعايير الوطنية المعتمدة.
كما أكدت أن الدورة التكوينية مدعمة باتفاقية الشراكة الموقعة مع المديرية العامة للأرشيف الوطني، والتي تعتبر خطوة نوعية تعكس الإرادة المشتركة في تبادل الخبرات والمعارف والاستفادة من التأطير العلمي والتقني لهذه الهيئة الوطنية المرجعية، بما يخدم مصلحة القطاع والإدارة العمومية عامة.
وفي الختام، توجهت الوزيرة بالشكر والتقدير للمديرية العامة للأرشيف الوطني وعلى رأسها المدير العام محمد بونعامة على تعاونها الدائم ومرافقتها المستمرة للقطاع، كما نوّهت بالمجهودات المبذولة من طرف جميع الإطارات المشاركة في إعداد هذه الدورة، متمنية حظًا موفقًا لجميع المشاركين وداعية إياهم إلى الاستفادة من التكوين ونقل المعارف المكتسبة إلى مؤسساتهم، بما سيساهم في تطوير الأداء الإداري والارتقاء بجودة الخدمة العمومية.

ومن جهته، صرّح المدير العام للأرشيف الوطني، محمد بونعامة، بأن وزارة التكوين والتعليم المهنيين تُعد من القطاعات التي تهتم جوهريًا بأسس التكوين ومضامين التعليم، خصوصًا في شقه المهني الذي أصبح اليوم خيارًا استراتيجيًا يواكب معالم الحداثة ومتطلبات الحوكمة في التسيير.
وأضاف أن ما يزيد القطاع قوة هو تبنّي وزيرة التكوين والتعليم المهنيين للبعد التكنولوجي ومواكبتها لمستجدات تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وهو ما يترجم توجهًا وطنيًا نحو عصرنة الإدارة الجزائرية. وأوضح بونعامة أن العمل في مجال الأرشيف يعتمد بالأساس على المقاربة التشاركية والتنسيق المؤسسي، معتبرًا أن هذه الاتفاقية تأتي ضمن رؤية وطنية موحدة. وأشار إلى أن الأرشيف لم يعد يُختزل في “الورقة القديمة”، بل يبدأ منذ لحظة نشأة الوثيقة نفسها. كما قال أن المديرية العامة للأرشيف الوطني إستحدتث مفاهيم جديدة ومقاربات حديثة، من بينها “وثائق النشاط”، التي تُعد جوهر تحديد طبيعة النشاط الإداري ومصدر فهمه وتنظيمه.
وأكد المدير العام للأرشيف، أن نجاح الاستراتيجية الوطنية في الأرشفة يستوجب رؤية استشرافية واضحة للتعامل مع الوثائق داخل المؤسسات، مشيرًا إلى أن وزارة التكوين والتعليم المهنيين ساهمت بشكل فعّال في ترسيخ هذا البعد المؤسساتي بين القطاع والمديرية العامة للأرشيف الوطني.
وقال أن الوزيرة تناولت في مداخلتها البعد المتعلق بالحوكمة داخل الإدارة، مؤكدًا أن أي إدارة لا يمكن أن تحقق فعالية حقيقية ما لم تُحدّد معالمها المعلوماتية بدقة. كما شدّد على ضرورة توحيد المصطلحات والمقاربات على المستوى الوطني لضمان تكوين موحد وفعّال. وفي سياق حديثه عن المعايير المهنية، أوضح بونعامة أن تسيير الوثائق والأرشيف أصبح اليوم يخضع لمعايير دولية، من بينها معيار ISO 15489، وغيرها من المقاييس المعتمدة عالميًا.
وأكد أن تحقيق تحول رقمي سلس يتطلب تحديد الأطر الوصفية للوثائق بدقة، لأن الحديث عن الرقمنة يستوجب أولًا الحديث عن الوثيقة نفسها، التي تمثل أساس الأرشيف. وأضاف أن كل منظومة معلوماتية ناجحة، في جوهرها، هي منظومة أرشيفية محكمة البناء.
وفي آخر الفعاليات، قام المدير العام للأرشيف الوطني بتكريم وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، تعبيرًا عن تقديره لجهودها ودعمها لمسار عصرنة الأرشفة وتعزيز التعاون بين المؤسستين.