15
0
المنيعة تُطلق مقاربة تقييمية شاملة لنتائج “البيام” والبكالوريا:
من تشخيص المؤشرات إلى هندسة الحلول

في خطوة تعكس توجهاً مؤسساتياً نحو ترسيخ ثقافة التقييم المبكر وربط النتائج بصناعة القرار، أشرف والي ولاية المنيعة، مختار بن مالك، اليوم ، على افتتاح يوم دراسي خُصص لتحليل نتائج شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا، وذلك بقاعة المداولات بمقر المجلس الشعبي الولائي، بحضور السلطات المحلية وممثلي الأسرة التربوية والشركاء الاجتماعيين.
لحسن الهوصاوي
اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الشعبي الولائي بالنيابة، وأعضاء اللجنة الأمنية، والأمين العام للولاية، وأعضاء البرلمان بغرفتيه، والمندوب المحلي لوسيط الجمهورية، ومدير المواصلات السلكية واللاسلكية الوطنية، إضافة إلى ممثلي جمعيات أولياء التلاميذ وإطارات قطاع التربية، عكس إرادة جماعية لإعادة قراءة النتائج وفق منظور تحليلي يتجاوز العرض الرقمي إلى استنطاق المؤشرات وفهم أبعادها.

قراءة في النتائج… مؤشرات للقرار لا مجرد أرقام
وتركزت أشغال اليوم الدراسي على دراسة نتائج الفصل الأول من الموسم الدراسي 2025-2026، ومقارنتها بنتائج الامتحانات الرسمية السابقة، خاصة شهادة البكالوريا، بهدف الوقوف على مستوى الأداء العام، ورصد الفوارق بين المؤسسات التعليمية، وتحليل مدى جاهزية التلاميذ للاستحقاقات المقبلة.
وقد تم التطرق إلى جملة من المحاور، من بينها نسب النجاح في المواد الأساسية، ومستوى التحصيل في الأقسام النهائية، والعوامل المؤثرة في الأداء، سواء تعلقت بالجانب البيداغوجي أو بالمتابعة الإدارية والتنظيمية. كما تم التأكيد على أهمية استثمار نتائج الفصل الأول كمؤشر تنبؤي يسمح بالتدخل المبكر لتدارك النقائص قبل حلول الامتحانات الرسمية.
نحو خطة عمل متعددة الآجال
وفي كلمته بالمناسبة، شدد والي الولاية على أن هذه الوقفة التقييمية تندرج في إطار تحمل المسؤولية الجماعية تجاه مستقبل التلاميذ، مؤكداً أن تحسين النتائج مسؤولية مشتركة تتقاسمها الإدارة المحلية، وقطاع التربية، والأساتذة، وأولياء التلاميذ، ومختلف الفاعلين في المحيط المدرسي.
وأشار إلى أن مخرجات هذا اليوم الدراسي ستُترجم إلى مخطط عمل متكامل يشمل المدى القريب والمتوسط والبعيد، يرتكز على إجراءات عملية، من بينها تكثيف الدروس الاستدراكية، وتعزيز التكوين المستمر للأساتذة، وتحسين آليات المتابعة الفردية للتلاميذ، إلى جانب دعم المؤسسات التي سجلت تراجعاً في بعض المؤشرات.

إشراك الأسرة التربوية وتعزيز الحوكمة
من جهتهم، عبّر ممثلو جمعيات أولياء التلاميذ عن تثمينهم لهذه المبادرة، معتبرين أن إشراكهم في تحليل النتائج يعكس توجهاً نحو تكريس الشفافية وتعزيز الحوكمة في تسيير الشأن التربوي، ومؤكدين استعدادهم للمساهمة في مرافقة التلاميذ وتحفيزهم على بذل مزيد من الجهد.
ويرى متابعون أن تنظيم مثل هذه اللقاءات التحليلية يُجسد ديناميكية محلية تنسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحسين جودة التعليم، من خلال اعتماد التخطيط المبني على المعطيات الدقيقة، وربط التقييم بالمرافقة الميدانية.
تثمين المكتسبات وتدارك النقائص
وتسعى ولاية المنيعة، من خلال هذه المقاربة، إلى تثمين النتائج الإيجابية المسجلة في بعض المؤسسات، والعمل في الوقت ذاته على معالجة مواطن الضعف وفق رؤية منهجية، تجعل من التقييم الدوري أداة لتحسين الأداء، ومن التحليل منصة لإطلاق الحلول.
وبذلك، تتحول نتائج الامتحانات من محطة إحصائية ظرفية إلى رافعة استراتيجية لتطوير المنظومة التربوية محلياً، بما يضمن توفير بيئة تعليمية أكثر نجاعة ويعزز فرص النجاح أمام تلاميذ الولاية في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها بكالوريا 2026.

