12
0
المنيعة: الوساطة الرقمية تتحوّل من معالجة الشكاوى إلى محرك للإصلاح الإداري
عصر الشفافية والتفاعل المباشر مع المواطن… كيف حولت الهيئة المحلية لوسيط الجمهورية الشكوى إلى أداة استراتيجية لتحسين الأداء العمومي

لم تعد الأيام المفتوحة للهيئة المحلية لوسيط الجمهورية بولاية المنيعة مجرد نشاط احتفالي ضمن رزنامة الذكرى السادسة لتأسيس الهيئة، بل شكلت محطة مهمة لقراءة التحولات العميقة التي يعرفها المرفق العام.
الهوصاوي لحسن
تحت شعار: “في خدمتكم دائماً… أودع عريضتك إلكترونياً وشارك برأيك في تحسين خدماتنا”، برهنت الفعالية على أن الوساطة لم تعد وظيفة علاجية فحسب، بل أداة تشخيصية واستباقية تُسهم في إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة.
حضور رسمي… ورسائل ضمنية
شهد اليوم الثاني للفعالية مشاركة رسمية وازنة ضمّت والي الولاية، وكيل الجمهورية، أعضاء المجلس الشعبي الولائي، واللجنة الأمنية، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني. هذا التواجد يعكس رسالة سياسية واضحة: نجاح الوساطة مرتبط بتجاوب الإدارة، وأنها لم تعد جهازاً هامشياً، بل رافعة أساسية لتعزيز الحوكمة المحلية.

من معالجة التظلمات إلى تشخيص الاختلالات
أكد المندوب المحلي، مولاي لخضر جلال، أن الهيئة تجاوزت دور استقبال الشكاوى إلى وظيفة تحليلية تعكس الاختلالات الإجرائية ونقاط ضعف الأداء الإداري. كل عريضة تُسجل بيانات قابلة للتحليل، لتحديد أسباب المشكلات المتكررة وتقديم حلول تنظيمية هيكلية، بعيداً عن الحلول المؤقتة والسطحية.
الرقمنة: رافعة للشفافية والمساءلة
التحول الرقمي كان العنصر الأبرز للفعالية، من خلال تقديم المنصة الإلكترونية لإيداع العرائض ومتابعتها. لم يعد الهدف مجرد سرعة معالجة الملفات، بل إرساء قاعدة بيانات تحليلية تمكّن السلطات من استشراف مكامن الخلل، وتعزيز الشفافية عبر تمكين المواطن من تتبع ملفه خطوة بخطوة. الرقمنة هنا ليست تقنية فحسب، بل خيار استراتيجي لإرساء مبدأ المساءلة وتوثيق الأداء الإداري.
مقاربة تشاركية: الإدارة أقرب للمواطن
استطلاع آراء المواطنين حول جودة الخدمات يعكس مقاربة تشاركية حقيقية، حيث يتحوّل المواطن من متلقي سلبي إلى شريك في تقييم الأداء. الوساطة بهذا المعنى تمثل ممارسة ديمقراطية تعزز التوازن بين الحقوق والمسؤوليات، وتحوّل الشكوى من عبء بيروقراطي إلى فرصة للإصلاح المؤسسي.

رهانات المرحلة المقبلة
التجربة بالمنيعة نموذج عملي للتحول الإداري نحو النجاعة والشفافية، لكن استدامتها رهينة بترسيخ ثقافة الوساطة اليومية عبر جميع القطاعات. فالنجاح لا يقاس بعدد الملفات فقط، بل بقدرة الإدارة على استثمار الشكاوى لتعزيز الثقة، وتفعيل مبادئ الشفافية والشراكة مع المواطن.
في ظل هذه التحولات، يظهر جلياً أن الوساطة الرقمية ليست مجرد خدمة مساعدة، بل مسار استراتيجي لتعزيز دولة القانون، وترقية الخدمة العمومية، وجعل الإدارة الجزائرية أكثر قرباً وفاعلية واستجابة لمتطلبات المواطن.

