40

0

الجمهورية الصحراوية من الإعلان إلى التحرير

بواسطة: بركة نيوز

 

بقلم كمال برحايل

يشير الصحفي الفرنسي اريك لوران في كتابه " ذاكرة ملك " بقول عن الملك المغربي الحسن الثاني ، في الصفحة 293 " قلت دائما أن حقوق الإنسان تتوقف هنا عند مسالة مغربية الصحراء الغربية ، وكل من يدعي بان الصحراء ليست مغربية لايمكنه التمتع بحقوق الإنسان ، وينم توجهه بالخيانة والتخلي عن الإقليم ". 

وهذه المنة الملكية المشروطة التي اتخذت من القضية الصحرواية المرجعية الرسمية في المملكة المغربية ، للتعبير على الرأي والموقف واضحت المعيار لقياس درجة الولاء والطاعة الأبدية ، لتحقيق الإجماع الصوري والإعلامي لتبرير الأطماع التوسعية للمملكة في المنطقة ، وستكون نذير شؤم لمن أينعت رأسه كما قال الحجاج .

وارتسمت القضية الصحراوية بداية في ثنايا الرفض الملكي المطلق لقرار ، التحكيم الدولي بدون تقديم البديل السياسي ، بشأن الدعوى المغربية بالحقوق التاريخية المزعومة في الصحراء الإسبانية ، في اجابة عن السؤال للمحكمة الدولية هل كانت الصحراء ارض بدون مالك ، وبموجبه قررت المحكمة عند فحص الأدلة المقدمة بالتوصل لعدم وجود أية روابط قانونية بين المغرب والجمهورية العربية الصحراوية ، والمجموعة الموريتانية مع التوصية بإجراء الاستفتاء لتقرير المصير لللشعب الصحراوي ، لأنه ومنذ الستينات دأبت منظمة الأمم المتحدة على ادراج القضية الصحراوية ، كقضية تصفية الاستعمار ومنه تكون المنطلق لتشكيل القاعدة العرفية ، الملائمة لمعرفة طبيعة وأبعاد النزاع في الصحراء الغربية . 

وفي أعقاب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بلاهاي ، بلغت درجة اليأس المستعصي عند الملك الحسن الثاني ، باللجوء إلى خيار التقسيم العادل للأقاليم الجنوبية ، وحفاظا على الوحدة الترابية المقدسة وبالاتفاق الثنائي مع النظام الموريتاني ، الذي سارع بالتراجع إلى خطوط الحدود الدولية بعد توالي ضربات الثوار الصحراويين واجبر مرغما على التقهقر والانسحاب من وادي الذهب ، منهياً بذلك الحرب مع جبهة البوليساريو وبالتوقيع على اتفاق للسلام بالجزائر ، تلاه اعتراف موريتاني بالجبهة أفضى إلى الحياد الإيجابي ، المميز للموقف الرسمي الموريتاني من النزاع .

اضافة في 

المشهد الكلي للنزاع نتلمس السلوك السياسي المغربي المألوف ، بالرهان فقط على منطق القوة و الاستقواء بالحلفاء الغربيين، وتحديداً فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية لحل القضية الصحراوية ، بدل استشراف الآفاق لما ستؤول اليه التبعات السلبية للنزاع ،والمرتدة حتما عليه .

وعلى صعيد مشاريع التسوية الأممية للقضية الصحراوية اتسمت ردود الفعل الملكية ، بالتصرف الدائم في لحظة الخوف واستشعار الخطر باللجوء ، إلى بناء الجدران الرملية الدفاعية في الأراضي الصحراوية المحتلة كاستراتيجية ، لحماية مثلث العيون السمارة وبوكراع في محاولة للفصل بين مكونات الشعب الصحراوي ، واضطر من عدم اليقين من تبعات الاستفتاء على تعديل التعداد السكاني ، عقب المسيرة الخضراء تحسبا للتزكية بإدماج الصحراء في خريطة المملكة المغربية ، ونجم عن هذه الإدارة الكارثية وصول القضية إلى الطريق المسدود .

وعليه تزامنت مع هذه الممارسات العقيمة امتداد نفوذ الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، في المحافل الإقليمية وتمكنت من الحصول على 84 اعتراف بينها 35 دولة أفريقية وعضو مؤسس للاتحاد الإفريقي ، وفي هذا المسعى يقول الصحفي الفرنسي مراسل جريدة لوموند في كتابه " المغرب الكبير من الاستقلال إلى سنة 2000 ، في الصفحة 175 " واقتربت من الوالي مصطفى السيد والذي كان بعيداً قائلا، يقال بأنكم متأكدون من ثلاثين اعتراف أجابني مدركاً بانه إذا حصلنا ، في الشهور والشهور المقبلة على عشرة فهذا بمثابة نصر كبير".

اعتقد وجود تتطابق شكلي للقضية الصحراوية مع القضية الناميبية ، وستكون النموذج المستقبلي لبناء الدولة الصحراوية المستقلة ، من حيث طبيعة المستعمر الأوربي قديما والمغربي حديثا ، والمفارقة تكمن في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، على تقديم التوصية لإنهاء حكم جنوب إفريقيا بالنيابة ، عن بريطانيا لناميبيا هذا الإجراء مكن منظمة الوحدة الأفريقية، من الاعتراف بمنظمة تحرير جنوب غرب إفريقيا (سوابو) الممثل الشرعي للشعب الناميبي ، ومبادرا 

بتأسيس جيش للتحرير الذي اعلن الكفاح المسلح ، على جنوب أفريقيا بصفته المحتل للإقليم لغاية بداية التسعينات ، توافقت كافة الاطراف المباشرة بالنزاع، وعليه انسحبت جنوب أفريقيا من ناميبيا واعلن الاستقلال . 

وبعد مرور أسبوعين من التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الأمريكي ، بشأن الحكم الذاتي للصحراء الغربية في إطار السيادة المغربية صرح المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا ، بأنه ينتظر بفارغ الصبر مسودة المقترح المغربي ، ومنه يتجدد السؤال المباشر حول حدود التوافق بين النظام المغربي والنظام الجمهوري ، حول الملفات المطروحة وتكون الإجابة أولاً بتفكيك جدار برلين الأفريقي لنشاهد في أي اتجاه تسير حركة الانعتاق .

 

آخر الكلام : من أقوال الشهيد الوالي السيد مصطفى 

" ان هذا التحدي الإمبريالي الرجعي ضروري ان يجد تحديا اعنف واصلب

وأثبت لدى قاعدة الثورة "

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً



حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً



حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services