24
0
أخبروا التجار أن شهر رمضان ترفع فيه الأعمال لا الأسعار

مع اقتراب شهر رمضان المبارك تتجدد معاني التقوى والرحمة وتعلو قيم التكافل والعودة الصادقة إلى الله، غير أن قدسية هذا الشهر لا تمنع بعض النفوس من تحويله إلى موسم لزيادة الأرباح حتى على حساب قوت المواطنين، في مشهد يعكس مفارقة مؤلمة بين روح الشهر وممارسات لا تتوافق مع قيمه.
نسرين بوزيان
ففي الوقت الذي يبحث فيه المواطن عن الطمأنينة الروحية والاقتصادية، يراه بعض التجار موسما لا يعوض لتحقيق أرباح قد تصل إلى ثلاثة أضعاف ما يحققونه في أشهر أخرى، ما يعكس التناقض بين البعد الروحي والتجاري، ويسلط الضوء على تحديات الاستهلاك والوفرة في الأسواق خلال الشهر الفضيل، ويجعل من مراقبة الأسعار وضبط السوق قضية محورية لكل المواطنين والسلطات العليا على حد سواء.
ضوابط الشريعة لحماية المستهلك
ارتفاع الأسعار خلال رمضان أصبح ظاهرة متكررة، رغم أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط صارمة لحماية المستهلك من التجار المخالفين فقد حث الإسلام التاجر على إتقان العمل والابتعاد عن الغش، وحظر الظلم في المعاملات، لضمان حقوق المستهلك والحفاظ على البركة في الأرباح عند الالتزام بالقوانين والأخلاقيات.
ومع ذلك، يظل القلق حاضرا لدى المواطنين من تقلب الأسعار أو نقص المواد الأساسية، خصوصا عند غياب احترام بعض التجار لقواعد المنافسة الشريفة والممارسات التجارية العادلة.
استقرار تام للأسعار
في هذا الإطار، طمأن الأمين العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، عصام بدريسي، المواطنين بأن رمضان 2026 سيشهد وفرة في المنتجات الاستهلاكية واستقرارا في الأسعار عبر كافة ربوع الوطن.
وأوضح أن التحضيرات تمت بتعاون جميع الفاعلين في القطاع التجاري، ما يتيح للمواطنين قضاء الشهر الكريم براحة وطمأنينة في أسواق مجهزة لتلبية الاحتياجات المتزايدة، مع مراقبة دقيقة لضمان الوفرة والاستقرار.
وأكد بدريسي أن الجهود الاستباقية التي بذلتها وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية تهدف إلى متابعة انشغالات المهنيين وضمان استقرار التموين والتوزيع والأسعار، مع وضع خطط لتفادي أي نقص محتمل في المواد الأساسية.
وبالرغم من طمأنة عصام بدريسي المواطنين بوفرة المنتجات واستقرار الأسعار خلال رمضان 2026، يبقى الحفاظ على هذا التوازن مسؤولية مشتركة بين التجار والمستهلكين.
ثقة المستهلك بالتجار على المحك

وفي هذا الإطار، أكد المنسق الوطني للمنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم في حديثه لبركة نيوز أن التاجر جزء لا يتجزأ من المجتمع، وأن نشاطه التجاري يجب أن يسهم في حماية مصالح المواطنين واستقرار السوق وليس مجرد تحقيق أرباح شخصية.
وأوضح تميم أن أي تجاوز في سلوك بعض التجار، مثل رفع الأسعار بلا مبرر أو التركيز على المكاسب الفردية، يؤدي إلى فقدان الثقة بين التاجر والمستهلك ويؤثر سلبا على الاقتصاد المحلي.
وشدد على ضرورة إعادة أخلاقيات العمل التجاري إلى مكانتها الصحيحة، بما يتطلب التزام التجار بالقانون واحترام حقوق المستهلكين لضمان استدامة النشاط التجاري ونزاهته، وتحقيق توازن بين حماية المستهلك ودعم التجار الملتزمين بالقوانين والأخلاقيات.
كما وجه تميم رسالة للمستهلك، شدد فيها على أهمية ترشيد الاستهلاك ومقاومة الإفراط في الإنفاق خلال شهر رمضان ، معتبرا أن التحكم في الرغبات خلال رمضان ليس مجرد خيار اقتصادي بل قيمة دينية واجتماعية تساعد على الحفاظ على الموارد ومواجهة الهدر.
وأوضح أن بعض المواطنين يبررون الإفراط بعبارات مألوفة مثل "غلبني رمضان" لكن الوعي والانضباط الشخصي هما السبيل لتجنب الهدر المالي والمادي والحفاظ على التوازن في السوق.
في ختام حديثه،أكد المنسق الوطني للمنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم أن التوعية بالاستهلاك العقلاني يجب أن تستمر طوال العام، بما يضمن استقرار السوق ويخلق بيئة اقتصادية تعزز ثقة المستهلك في التجار الملتزمين، وتدعم أولئك الذين يمارسون نشاطهم ضمن إطار القانون والنزاهة ليبقى التوازن مستداما ويحافظ على استقرار الأسواق طوال السنة.

