في حوار خص به جريدة بركة نيوز الإلكترونية الجزائرية تحدث الدكتور أحمد يوسف الذي يقيم حالياً في أحد مخيمات النزوح في منطقة خانيونس، عن جملة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية ومحاولات بائسة لتهجيره، معرجا على تعثر المفاوضات وتعطيل مسارها، وقضايا اخرى.
يواجه إنجاز المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تحديات مصيرية تحمل تهديدات تستهدف الشعب الفلسطيني والمنطقة، برأيك من وراء تعطيل المسار والمماطلة، وإلى أي حدٍّ يمكن لحكومة الاحتلال تحقيق أهدافها؟
مع أفول إدارة بايدن، وبتدرج وشعور بالاستعلاء، دخلت حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية في موقف كانت تحذر منه طيلة الحرب، وذلك حين وافقت على صفقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي دخل حيز التنفيذ قبل حفل تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بيوم واحد.
وقبل ذلك مارس بيبي نتنياهو سياسة المراوغة والمماطلة طويلة الأمد، لأجل الاستمرار في الإبادة الجماعية بغرض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، تحقيقاً لخطط اليمين المتطرف ورد اعتبار سياسي وشخصي على السابع من أكتوبر.
الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو هي من تصر حتى اليوم في مواصلة الحرب على قطاع غزة، واستكمال حرب الإبادة الجماعية وصولاً للتهجير القسري، للأسف ما زالت الكفة تميل لصالح الاحتلال وأهداف اليمين المدعوم من الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب.
مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كرسي البيت الأبيض تحقق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى.. هل يؤكد هذا على إنخراط الولايات المتحدة الأمريكية في حرب الابادة؟
في الحقيقة، لقد نجحت حكومة الاحتلال في جرِّ إدارة الولايات المتحدة الأمريكية السابقة بقيادة بايدن نحو المشاركة في الإبادة الجماعية، من خلال تقديم السلاح والوقوف في وجه العالم، واستخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن ضد أي مشروع لوقف إطلاق النار.
ومع وصول دونالد ترامب للرئاسة، عمل على تمهيد الطريق لإنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وقد أطلق ترامب عدة تصريحات متناقضة ومتسرعة؛ فقد بدأ بطرح شراء قطاع غزة ثم استثماره ثم تحويله لريفيرا بعد إخلائه من السكان، ثم عاود التصريح بأنَّ لا أحد سيخرج أحد من السكان في قطاع غزة، تناقضات تعبر عن جهل ورؤية غير مستقرة.
هناك كلام كثير يدور حول مخطط تهجير الفلسطينيين من غزة، بينما يتمسك سكان غزة بأرضهم مهما بلغت التضحيات، كيف تقرأ المشهد؟
أهالي قطاع غزة مجتمع بشري مارس عليه الاحتلال كلَّ أنواع الحروب العدوانية والوحشية.. وبالطبع، هناك من يتأثر بعمليات الإبادة الجماعية، لكن الغالبية من أهالي قطاع غزة قالوا كلمتهم بالأفعال، حينما قامت جموع النازحين بالرد على دعاة التهجير في الحكومة الإسرائيلية وعلى الإدارة الأمريكية، من خلال عودتهم الجماعية إلى بيوتهم المدمرة شمال القطاع، ونصب خيامهم فوق أنقاض بيوتهم المهدمة.
كشفت المقاومة إرادة في تكريس السلام على أساس الشرعية الدولية وحلِّ الدولتين، كيف يمكن في هذه المرحلة الدقيقة إحباط المخطط الصهيوأمريكي؟
ليس هناك من شك بأن حلَّ الدولتين هو الخيار الأفضل حالياً للفلسطينيين، والذي تتبناه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والإسلامية ومعظم دول العالم باستثناء إسرائيل، وتدعمها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، إن واقعية هذا الحل في إطار الشرعية الدولية والإصرار الفلسطيني الرسمي عليه اتساقاً مع الإجماع العربي والإسلامي هو من سيحبط كلَّ ما يخطط له نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف.
لكن بالمقابل لا يزال الصف الفلسطيني منقسماً مما يوفر المناخ للاحتلال، ما هي أسباب تعثر وحدة الفلسطينيين ومن المستفيد؟
على المستوى المحلي، لازال الانقسام الفلسطيني يمثل أخطر العوامل التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية، وأمام ذلك لا يدخر الاحتلال جهداً من أجل تكريس الانقسام وتعميقه.. ورغم الجهود المحلية والإقليمية والدولية إلا أن الانقسام الفلسطيني لازال يضرب أطنابه في كل جانب من جوانب الحياة داخل قطاع غزة والضفة الغربية، وأمام ما سبق، فإن الانقسام لا يجلب سوى مزيد من التشرذم والاصطفاف الحزبي، كما أنه لا يمكن لفصيل أو حزب القضاء على الحزب المقابل ، لكن يمكن الائتلاف والعمل المشترك.
فقدت حركة حماس كثيراً من قادتها السياسيين والميدانيين، هل أثر هذا على ديناميكية الأداء، وما هي معالم مستقبل الحركة؟
الاحتلال قتل معظم قادة حماس في قطاع غزة وإيران وسوريا ولبنان وماليزيا بطريقة أمنية لا تبتعد عنها أصابع وجهات استخباراتية غربية متواطىء معها، لا شك أن هذا المسلسل من الإغتيالات للكثير من قيادات الحركة قد كان له بعض الأثر، إلا أنَّ ديناميكية الحركة ظلت مستمرة، ونشاطها بقي فاعلاً على مستوى الداخل والخارج.
إن تعاظم تجارب جيل المؤسسين، وهم طليعة هذا العمل الجهادي وعموده الفقري، جعل البدائل القيادية جاهزة، عبر تحريك الصفوف التنظيمية لحركة تجاوز تعدادها المئة ألف رجل، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأنصار والمؤيدين في قطاع غزة.
جرت مؤخراً القمة العربية، وطرحت ورقة طريق لمستقبل قطاع غزة، ما رأيك في مخرجات اللقاء؟
للأسف، وكعادة كلّ القمم السابقة، لم تكن مخرجات القمة العربية في القاهرة على مستويات طموح الأمة وتطلعات الشعب الفلسطيني، ومع ذلك باركتها حماس، وتعاطت إيجابياً مع الخطة المصرية لإدارة شؤون القطاع، من حيث تحقيق الاستقرار والإشراف على جهود إعادة الإعمار وكل ما يتعلق بترتيبات اليوم التالي، والتفاهم على تشكيل لجنة إسناد من التكنوقراط بقطاع غزة وباتفاق مع السلطة الفلسطينية، وكانت حماس في موقفها مع هذه التوجهات التي طرحتها مصر أو السلطة في رام الله، إلا أن التعنت الإسرائيلي ظل هو العقبة الكأداء في إنجاز أي من هذه الاقتراحات والتحركات المصرية والفلسطينية.
لم تتوقف الجزائر عن الدفاع عن القضية الفلسطينية من كلِّ المنابر العربية والدولية؛ أبرزها مجلس الأمن الدولي، كيف تنظر لهذا الموقف ونتائجه؟
حقيقة، كانت الجزائر من أكثر الدول حضوراً على المستوى الدولي والعالمي وقوفاً إلى جانب الفلسطينيين، خاصة في مجلس الأمن، حيث تمتع السفير الجزائري بإحاطة كاملة عن الأوضاع البائسة والسياسية والأمنية والاقتصادية داخل قطاع غزة، إلا أن الفيتو الأمريكي كان حاضراً دائماً لإجهاض كلِّ عملٍ من شأنه وقف الحرب.
ختاماً.. كانت الجزائر وما تزال تقف مع المظلومية الفلسطينية، وشعبنا لن ينسى وقفاتها التاريخية في دعم وإسناد منظمة التحرير الفلسطينية، وظلت على العهد أنها مع فلسطين ظالمة أو مظلومة.. بارك الله الجزائر حكومة وشعباً .