313274

9

مذكرات شاهد على سنوات الجمر الحلقة 124

بقلم اسماعين تماووست 

كان المكان محاطًا بشجيرات كثيفة، لايظهر فيه أي أثر للحياة البشرية، يبدو وكأنه مكانًا مهجورًا، بعيدًا عن أي تواصل مع العالم الخارجي. 

المنزل الذي اقتربنا منه كان يبرز في الأفق وكأنما تم اختياره ليكون ملاذًا لشخصٍ ما بعيدًا عن الأنظار، مكانًا منعزلًا، لكنه  في الواقع مصيدة غامضة، تغلفها كل تفاصيل المكان الغريبة.

الشعور الذي انتابني كان غريبًا؛ رغم أن كل شيء من حولنا كان يبدو هادئًا،  إحساسًا غير مريح  يملأ الأجواء، ذلك المنزل أشبه بحلم غريب لا نعرف كيف وصلنا إليه، وكأن المكان نفسه يروي قصته الخاصة التي لا تقتصر فقط على الشكل والمضمون، بل على الرسالة التي يرغب في تبليغها.

 في تلك اللحظة الغريبة، ظهرت شخصية غير مألوفة، كان الرجل في حوالي الخامسة والأربعين من عمره، ذو بنية جسدية قوية وطول يقارب المتر و تسعون،  لكن مظهره كان غريبًا ؛ يرتدي قميصا قديمًا وباليًا، تتضح عليه آثار الزمن ، كأنه قطعة أثرية عادت من الماضي، الثوب كان ممزقًا من أطرافه، ما جعل الرجل يبدو وكأن الزمن قد انقض عليه فابتلعته، وأنه غير قادر على التكيف مع عالمنا .

 مظهره مريبًا جدًا، فقد بدا لي وكأنه قادم من أفغانستان، ملابسه متسخة بشكل فاحش، وكأنها لم تُغسل منذ سنوات، وكأن سطوته تبتلع كل شيء من حوله، حتى جمال الأرض نفسه.

هذا الشخص، بكل تفاصيله، جعلني أفكر في عالم غريب، لا أستطيع إدراكه تمامًا، عالم مليء بالظلام والعزلة، يفرض نفسه على من يعيش فيه بكل قسوة، تلك اللحظة التي جعلتني أتساءل، كيف يمكن أن يوجد شخص مثل هذا هنا؟ ما الذي يدفعه للاختباء..

وعندما اقترب منا، ظهرت تلك الابتسامة التي تركت في نفسي انطباعًا غريبًا، ابتسامة قاسية، أسنانه البيضاء تلمع تحت أشعة الشمس، لكنها كانت ابتسامة خالية من اللطف،  تجسد كل شيء مظلم من حوله، كأنها  تخبرنا: "أنتم لستم في مكان آمن هنا"، وكانت تُشعرني بأن هذا الرجل يحمل معه أكثر من مجرد قصة قديمة،  يحمل في عينيه شبحًا من القسوة، يعكس الظلام الذي يحيط به، ومشاعر مضطربة لا يمكن وصفها...

في هذا المكان البعيد عن البشر؟ هل هو هارب من شيء ما أم أنه متورط في أمر عظيم، عندما اقترب منا، تسارعت نبضات قلبي، وانتابني خوفٍ غامض لم أكن قد شعرت به من قبل،  كان ذلك الشخص، رغم بساطته الظاهرة، جزءًا من لغز لم نكن قد بدأنا في حل شفراته.

كخبير في مجال القضايا البوليسية، تعلمت أن كل شيء يمكن أن يكون جزءًا من الأدلة التي قد تقودنا إلى شيء أعمق وأخطر مما نتصور،  لكن تلك الابتسامة لم تكن مجرد تفصيل، بل كانت بمثابة رسالة، تنبئنا بما هو قادم، وتحذرنا مما هو وراء هذا اللقاء الغريب.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services