174
0
سلامة الغذاء في صدارة الأولويات.. المنيعة تطلق خطة وقائية متعددة الأطراف لمواجهة التسممات الغذائية

الهوصاوي لحسن
مع حلول فصل الصيف وما يرافقه من ارتفاع قياسي في درجات الحرارة بالمناطق الجنوبية، تبرز سلامة الغذاء كأحد أبرز التحديات المرتبطة بالصحة العمومية، في ظل تزايد مخاطر فساد المواد الغذائية واحتمالات وقوع حالات التسمم الغذائي. وفي هذا الإطار، أطلقت ولاية المنيعة حملة وطنية تحسيسية واسعة للحد من التسممات الغذائية، في خطوة تعكس توجهًا متناميًا نحو تعزيز العمل الوقائي والاستباقي بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع المخاطر.
وأشرف والي ولاية المنيعة، بن مالك مختار، على إعطاء إشارة انطلاق الحملة الوطنية التحسيسية تحت شعار «اجعل التغذية السليمة أسلوب حياة دائم»، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي بالنيابة، وممثلي اللجنة الأمنية للولاية، ومديري القطاعات المعنية، في رسالة تؤكد أن حماية المستهلك مسؤولية جماعية تتجاوز الجوانب الرقابية إلى بناء ثقافة مجتمعية قائمة على الوعي والوقاية.
وتأتي هذه الحملة في ظرف تزداد فيه الحاجة إلى تكثيف الجهود التحسيسية، خاصة وأن ارتفاع درجات الحرارة يشكل عاملًا رئيسيًا في اختلال شروط حفظ المواد الغذائية وتلفها، ما يجعل الالتزام بقواعد النظافة الصحية واحترام سلسلة التبريد ضرورة لا غنى عنها لضمان سلامة المنتجات المعروضة للاستهلاك.
اللافت في هذه المبادرة هو الطابع التشاركي الذي طبع فعالياتها، حيث جمعت بين مختلف المتدخلين في منظومة الوقاية الصحية، من مصالح التجارة والصحة والحماية المدنية، إلى جانب المتعاملين الاقتصاديين الناشطين في قطاع الصناعات الغذائية، من بينهم ملبنة القصر القديم. ويعكس هذا التنسيق قناعة متزايدة بأن الوقاية من التسممات الغذائية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تكامل الأدوار بين أجهزة الرقابة والمنتجين والموزعين والمستهلكين.
وفي هذا السياق، أكد مدير التجارة لولاية المنيعة، مقدم نور الدين، أن الحملة تندرج ضمن البرنامج الوطني الرامي إلى الحد من التسممات الغذائية وحماية المستهلك، مشيرًا إلى تسخير الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة لضمان نجاحها عبر مختلف بلديات الولاية. كما شدد على أهمية مرافقة التجار والمتعاملين الاقتصاديين وتكثيف العمل التوعوي لفائدة المواطنين، بما يساهم في ترسيخ الممارسات السليمة المتعلقة باقتناء وحفظ واستهلاك المواد الغذائية.
ويشمل البرنامج المسطر تنظيم خرجات ميدانية وأيام إعلامية ودراسية، إضافة إلى توزيع مطويات ومنشورات توعوية تتضمن إرشادات عملية حول شروط حفظ الأغذية وطرق الوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بها. كما يركز على توجيه رسائل مباشرة للمستهلكين حول أهمية مراقبة جودة المنتجات واحترام شروط التخزين داخل المنازل وأثناء التنقل.
وتعكس هذه الحملة توجهًا أوسع تتبناه السلطات العمومية يقوم على الاستثمار في الوقاية باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية لحماية الصحة العمومية وتقليص الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن التسممات الغذائية. فكلما ارتفع مستوى الوعي لدى المواطن والتاجر على حد سواء، تراجعت فرص وقوع الحوادث الصحية المرتبطة بالاستهلاك الغذائي.
ومن هذا المنطلق، تبدو حملة المنيعة أكثر من مجرد نشاط موسمي، إذ تمثل نموذجًا للعمل التشاركي الذي يضع صحة المواطن في صدارة الأولويات، ويؤكد أن الأمن الغذائي يبدأ من السلوك اليومي للمستهلك، ومن التزام جميع المتدخلين بمعايير الجودة والسلامة الصحية.
الهوصاوي لحسن

