281
0
من الاجتهاد إلى الأثر… “أرض العلماء” تختتم موسمها الأول بنقاشات علمية

هاجر شرفي
نظّمت القناة الأولى للإذاعة الجزائرية بالشراكة مع مؤسسة وسام العالم الجزائري، اليوم، العدد الختامي من الموسم الأول لبرنامج "أرض العلماء"، تحت شعار "من الاجتهاد إلى الأثر... العلم في خدمة الوطن"، وذلك بالنادي الثقافي "عيسى مسعودي" بالإذاعة الجزائرية.
وجمع هذا اللقاء نخبة من الشخصيات العلمية والأكاديمية، إلى جانب عدد من النوادي العلمية الطلابية، في فضاء حواري يهدف إلى إبراز دور العلم في خدمة المجتمع وتعزيز التنمية الوطنية.
ونشّط الجلسة الحوارية كل من البروفيسور البشير صوالحي، والبروفيسور سعيد بويزري، والبروفيسور عادل بلوشراني، والبروفيسور بن عيسى عبد النبي، والبروفيسور نشيدة قصباجي مرزوق، حيث ناقشوا جملة من القضايا المرتبطة بمكانة العلم في بناء المجتمع وتحصينه، ودوره في الحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية.
كما تطرق المتدخلون إلى مساهمة البحث العلمي في تطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، لاسيما في مجالي الأمن الغذائي والأمن الصحي، مؤكدين أهمية الاستثمار في الكفاءات العلمية والبحثية لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وشكّل موضوع الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي أحد أبرز محاور النقاش، حيث استعرض المشاركون الفرص التي تتيحها هذه التقنيات للبحث العلمي، إلى جانب التحديات التي تفرضها على الباحثين والمؤسسات الأكاديمية.
وأكد المتدخلون في ختام اللقاء على ضرورة تشجيع التفوق العلمي والابتكار في أوساط الطلبة، وتعزيز ثقافة البحث العلمي بما يسهم في خدمة الوطن ودعم مسار التنمية والتقدم .

البروفيسور نشيدة قصباجي مرزوق:ثقافة العمل التكاملي تقدم حلول فعالة تخدم الوطن
في تصريح لها، أكدت مديرة البحث في الطاقات المتجددة، البروفيسور نشيدة قصباجي مرزوق، أن العلم يشكل أساس بناء المجتمعات وتطورها، مشيرة إلى أن الفرد المتسلح بالمعرفة يمتلك رؤية إيجابية تمكنه من المساهمة في معالجة مختلف القضايا والتحديات التي تواجه مجتمعه.
وأوضحت أن الجامعات الجزائرية توفر اليوم تكوينًا ومعارف متنوعة في مختلف التخصصات، ما يتيح للطلبة اكتساب الكفاءات اللازمة للمساهمة في التنمية الوطنية، مؤكدة أهمية توظيف المعارف العلمية في خدمة المجتمع والاستجابة لاحتياجاته الفعلية.
كما شددت على ضرورة أن يعمل الخريجون في مجالات تتوافق مع تخصصاتهم وكفاءاتهم العلمية، بما يضمن الاستفادة المثلى من الموارد البشرية المؤهلة، داعية إلى تعزيز ثقافة العمل التكاملي بين مختلف التخصصات من أجل تقديم حلول فعالة تخدم الوطن وتدعم مسار التنمية.
وفي رسالة وجهتها إلى الشباب، أكدت البروفيسور قصباجي مرزوق أهمية التحلي بالإرادة والمثابرة وعدم الاستسلام للصعوبات، معتبرة أن التحديات التي تواجه الطلبة والباحثين ليست حكرًا على الجزائر، بل هي موجودة في مختلف دول العالم. وأضافت أن النجاح يتطلب الإيمان بالأفكار والعمل المتواصل على تجسيدها، مع مواصلة السعي نحو تحقيق الأهداف رغم العقبات .

سعيد بويزري يكشف أسس تحصيل العلم
وبدوره أكد، المفكر سعيد بويزري، أن العلم يُعدّ الركيزة الأساسية في البناء الحضاري وتحقيق النهضة والتنمية المستدامة، إضافة إلى دوره المحوري في خدمة المجتمع وتقدمه.
وأوضح أن المجتمع، بما يضمه من مختلف الفئات، يحتاج إلى بيئة يسودها الأمن والاستقرار والسلم، وهو ما يتيح انطلاق الطاقات والكفاءات وتفجير القدرات الإبداعية لدى الأفراد، في حين يؤدي غياب هذه الشروط إلى تعطيل العديد من الإمكانات والطاقات.
وأضاف أن هناك تكاملاً بين مختلف عناصر المجتمع لتحقيق شروط النهضة، باعتبار أن المجتمع يسهم في توفير أسباب العلم والتعليم، ما يعزز مسار التنمية ويضمن بناء مجتمع منتج ومتعلم.
وفي سياق حديثه عن تحصيل العلم، أشار بويزري إلى أن ذلك يقوم على شروط ذاتية وأخرى موضوعية؛ حيث تتمثل الشروط الذاتية في استعداد الشباب وإرادتهم القوية وحبهم للعلم، مؤكداً أن الشغف بالمعرفة يدفع الطالب إلى بذل الجهد والمثابرة ويمنحه شعورًا بالمتعة والإنجاز في طلب العلم.
أما الشروط الموضوعية، فأوضح أنها تبدأ من الأسرة باعتبارها الحاضنة الأولى، ثم المؤسسات التربوية والتعليمية التي توفر الوسائل والإمكانات الضرورية لضمان نجاح المسار العلمي.
وختم بالتأكيد على أهمية توجيه الشباب نحو العلم والتحصيل الجاد، مشددًا على أن العلم لا يقبل أن يُؤخذ نصفه أو يُتعامل معه بشكل جزئي، بل يتطلب التزامًا كاملًا وجهدًا مستمرًا، لأنه مجال واسع لا حدود له ويظل مفتوحًا أمام من يواصل السعي.

