جمعية الترقية والإدماج الإجتماعي..ابتكار جديد لرعاية الشباب

 

 

 

الجمعية الوطنية للترقية والإدماج الإجتماعي من الجمعيات الفاعلة في الساحة الوطنية، تأسست سنة 2013 ،وهي جمعية متميزة من حيث أهدافها ومشاريعها وتحمل أفكار خلاقة جعلتها تستقطب شريحة هامة من الشباب والمثقفين، وتعتبر فضاء تطوعي إجتماعي تضامني يسعى إلي تحرير طاقات الشباب وإبعاده عن كل الآفات الإجتماعية والنفسية ، وكذا مرافقته لتحقيق طموحاته وتجسيد اهتماماته في أرض الواقع.

زهور بن عياد

تتكون الجمعية  من نخبة من المثقفين والأساتذة والأطباء وهذا ما ميزها وجعلها من الجمعيات التي تحضى بإحترام وسمعة حسنة، وبهدف تحقيق أهدافها  الإنسانية ولتجسيد استراتجيتها، اعتمدت على الدورات التكوينية والتدريبية في مختلف المجالات العلمية ،وهذا من خلال عقد إتفاقية ثنائية مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث تم بموجبها تكوين إطارات الجمعية من أساتذة وأطباء من طرف مخبر التنمية ،الأسرة، الوقاية من الإنحراف و الإجرام  في مجال الخطابة، كما تم إبرام إتفاقية مع المدرسة السعودية في الجزائر تخص تكوين في فن التقارير والأدب العربي، وقد تم  فتح  مجال التكوين لمدراء المدارس. وتندرج هذه العملية في إطارتحقيق الإستثمار الهادف قصد تحسين الأداء لإطارات  ومنتسبي الجمعية وخلق مجال للتعاون بين الجمعية والباحثيين الأكادميين، خاصة في مجال علم الإجتماع وعلم النفس.كما شملت ميادين التكوين تعليم اللغات والتحليل والإحصاء ومجال الاسعافات الاولية.

                                           اهتمام  بالمرضى والمصابين بالتوحد

قامت اللجنة الطبية المكونة من أطباء محلفين وأخصائين وصيادلة بمبادرة فريدة من نوعها تمثلت في مشروع بطاقة الأمراض المزمنة، وتحتوي هذه البطاقة على كل المعلومات الشخصية والطبية للمريض،ويستفيد من هذا المشروع الهادف، الكثير من المرضى خاصة منهم الأطفال المتمدرسين الذين يلاقوا عدة صعوبات في المدارس ،و بفضل هذه البطاقة النموذجية لا يضطر التلميذ الى شرح ظروفه الصحية ،بل يكفي أن يظهرها ويتم التعامل مع مرضه بحس المسؤولية خاصة منهم مرضى السكري.وجاء هذا المشروع بالتنسيق مع عدة جمعيات منها جمعية أولياء التلاميذ في انتظار تعميمه، وهذا تحت اشراف اللجنة العلمية ليسلم الى لجنة الانضباط ليتم التنسيق مع السلطات المعنية قصد اعتماده في كل المدارس الجزائرية .

ذات السياق بادرت الجمعية إلى تكريم التلاميذ من ذوي التوحد  الناجحين في شهادة التعليم الإبتدائي في حفل نظمته في بحديقة التجارب بالحامة،  بمناسبة اليوم الوطني للبيئة ويوم الطفل الإفريقي، وتندرج المبادرة ضمن مساعيها لادماج هذه الفئة في المجتمع  والتكفل بها من جميع النواحي .

 

                                                            إدماج للتتسرب المدرسي وخريجي السجون

بادرت الجمعية الوطنية للترقية والإدماج الإجتماعي بعدة مشاريع تستحق التشجيع منها، الإهتمام بالشباب البطال والتكفل بإنشغالته والمحاولة الجدية لترقيته للحصول على منصب عمل، حيث تم فتح دورات تكوينية للشباب لتتوج بعقد اتفاقيات مع مختلف الهيئات، وتشغيل عدد لا بأس به من الشباب، وحسب السيد مطاري الأمين العام للجمعية أن فئة خريجي السجون تطرح عدة إشكالات ، فبعد قضاء فترة السجن، يجد الشاب نفسة أمام عائق كبير في محاولتة للبحث عن فرصة عمل، خاصة وأن شهادة السوابق العدلية تجعل هذه الفئة تعاني من رفض أصحاب المؤسسات تشغيلهم، مما يجعل الكثير منهم يعودون إلي مستنقع الإنحراف والآفات لإجتماعية ، وكمبادرة تستحق التنويه قامت الجمعية بمرافقة هذه الفئة خاصة منهم أصحاب الحرف من خلال السعي في ترقيتها ،ونجحت في مسعاها خاصة بعد عقدها إتفاقية مع وزارة الصناعة التقليدية، قصد الحصول على بطاقة الحرفي ودبلوم معترف به، وفي هذا الإطارفقد تم إدماج الكثير من هذه الفئة في سوق الشغل ومنهم من أصبح صاحب مشاريع في إطار وكالة الدعم، خاصة بعد قبول وزارة العدل بمقترحات الجمعية وهو حذف الأحكام القضائية من شهادة السوابق العدلية، وساهم هذا المشروع في احتواء هذه الفئة وإدماجها وحمايتها من الوقوع في الإنحراف مرة أخرى .

وهناك فئة من الأطفال ممن يتسربون من المدارس في سن مبكر لعدة عوامل ومنهم من يغادرون مقاعد الدراسة بعد رسوبهم في شهادة التعليم الإبتدائي،على الرغم من القانون الذي يلزم المؤسسات التربوية  بسماحها للتلاميذ بالتمدرس وإعادة السنة الى غاية السن 16، أين يكون مؤهلا للإلتحاق بالتكوين المهني ،ولكن في الواقع يبقى الطفل ممن غادر مقاعد الدراسة بإرادته وموافقة عائلته معرضا حسب السيد مطاري للكثير من المخاطر بعد سن 11 إلى غاية السن 16،وفي هذا السياق  يتساءل أين يمكننا إدماج هذه الفئة.

وقد سعت الجمعية ممثلة في أعضائها وإطاراتها بمرافقة هؤلاء الأطفال خلال فتح تكوين على مستوى الجمعية ولكن الإمكانيات المتاحة لا تكفي،ويقول السيد مطاري في هذا الصدد “إن لم نستطيع تغيير قانون التمهين ليسمح للأطفال بمن هم دون 15 عام علينا خلق مؤسسات موازية لها شهادات معتمدة للتكفل بهذه الشريحة، ولما لا توكل هذه المهمة للمجتمع المدني من خلال توفير الدعم لحماية هؤلاء الأطفال من الوقوع في الآفات الإجتماعية”.

وكخطوة عملية تمت إتفاقية بين الجمعية ومدرسة البيئة المتواجدة على مستوى حديقة الحامة، تسمح بتكوين شباب ممن غادروا المدارس في مجال البستنة وتربية أسماك الزينة وإدماجهم في عالم الشغل.

                                                           مشروع الوسام الأخلاقي 

تحت شعار “الوقاية خير من العلاج” ابتكرت الجمعية الوطنية للترقية والإدماج الإجتماعي مشروع” الوسام الاخلاقي”، وهو برنامج يسعى لمرافقة الشباب ورعايتهم خاصة في مرحلة المراهقة ،ويعتبر هذا الأسلوب في الرعاية وقاية إستباقية يحمي هذه الشريحة في هذه المرحلة الحرجة من الوقوع في الآفات الإجتماعية ،ويتم ذلك بالتحفيزوالدعم المستمرعلى مدى ثلاث سنوات  من خلال برامج إجتماعية و تطوعية وبيئية ورياضية وأخلاقية تجعل الشباب يثبت فعاليته في المجتمع، بعيداعن أي شكل من أشكال الانحراف ، وبذلك يصبح هؤلاء  قدوة في المجتمع،  يضرب بهم المثل في الانسانية والاستقامة .

وتمت دراسة هذا المشروع بالتنسيق بين جمعيات الأحياء واللجنة العلمية للجمعية تحت إشراف مخبر الأسرة ، التنمية ،الوقاية من الإنحراف والإجرام ،المتواجد على مستوى  جامعة الجزائر2.

 ووفق البرنامج المسطر، فمشروع” الوسام الأخلاق” يكون نصف سنوي يتأهل فيه 10 أطفال من كل بلدية تحت إشراف أعضاء اللجنة المختصة، وبعد هذا التتويج يعين الاحسن منهم من المراتب الاولى، ويكونون متوجين ولائيا ،وهذا ما يخلق المنافسة النبيلة  بين الشباب لإفتكاك المراتب الأولى في حسن السيرة والخلق.

                                                          للوقاية من الآفات الإجتماعية

يهدف الوسام الأخلاقي إلى استقطاب أكبر عدد من الشباب ،وهو حسب الأمين العام للجمعية استثمار بشري أهم أهدافة وقاية الشباب من الوقوع في الإنحراف ويضيف “رسالتي لكل شاب …راقب أفكارك لأن الأفكار تتحول إلى أقوال ،والأقوال تتحول إلى أفعال ، والأفعال تتحول إلى سلوك ،والسلوك هو من يحدد المصير”.

و لا تزال الدراسات والأبحاث قائمة على مشروع الوسام الاخلاقي، ليصبح وطني ويعمم في البلاد ،وهذا إيمانا من كفاءات الجمعية أن قيادة المجتمع يجب أن تكون عن طريق العلم والمعرفة ،ويخص الوسام الشباب من 10 سنوات إلى 17 عام،ويمنح لكل شاب يعرف بحسن الخلق.

وتم بالفعل تكريم مجموعة من الفتيان بالوسام الاخلاقي الذين يعرفون بإستقامتهم والمشهود لهم بحسن الخلق والسيرة الحسنة في الحي على مستوى بلدية حسين داي ، وذلك تشجيعا لهم للثبات على ماهم عليه ولجعلهم قدوة صالحة في المجتمع يؤثرون في غيرهم من الشباب للإقتداء بهم.

وفي ذات السياق يضيف الأمين العام للجمعية “لو أخذنا 10 أطفال في كل بلدية وهنا نتحدث عن ولاية الجزائرفقط التي تحتوي على 57 بلدية لوجدنا بعملية حسابية بسيطة أننا رافقنا بهذا المشروع في ظرف ستة أشهر 570 شاب مخلق  وفي سنة نصل الى 1140،  وفي ظرف خمسة سنوات سيتضاعف العدد حتما وهذا في ولاية واحدة، فماذا سنحقق ولو عمم هذا المشروع على كل ولايات الوطن، فحتما تتضاعف الأعداد ونكون قد ساهمنا بشكل كبير في حماية ألاف من شبابنا ورعايتهم “.

قدمت الجمعية الوطنية للترقية والإدماج الإجتماعي الوسام الأخلاقي لوزيرة الخارجية لدولة النمسا “كارين كنايسل ” إعترافا لها وتقديراعلى اختيارها التحدث باللغة العربية ،وتقديرها للقيمة الثقافية للغة الضاد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018،وتمت عملية التكريم بالتنسيق مع قنصلية النمسا في الجزائر.

هذه المبادرة جعلت وزيرة الخارجية النمساوية تستدعي ممثل عن الجمعية الوطنية للترقية و الإدماج الإجتماعي إلى النمسا إستحسانا منها لهذا التكريم المتميز ، معربة عن إعجابها بهذا النوع من الجمعيات، وما تقدمه من أخلاق وأبعاد إنسانية لا تعترف بالحدود الجغرافية.

                                                دعوة لتخصيص تخيصص يوم وطني للأخلاق

دعى السيد الحاج أحمد مطاري الأمين العام للجمعية الوطنية للترقية والإدماج الإجتماعي، السلطات إلي تخصيص يوم وطني للأخلاق، حيث أكد على أهمية الأخلاق في بناء مجتمع فاعل، فهي صمام أمان الأمم وروح القانون وسرالتقدم والإزدهار في مختلف المجالات ،كما أن المجتمع الجزائري يعرف الكثير من الأفات الإجتماعية التي إنتشرت بشكل رهيب في السنوات الأخيرة، مما أوجب على السلطات والمجتمع المدني تشجيع مثل هذه المبادرات الخلاقة التى لا تهدف إلى أي ربح مادي ولكنها تحقق أرباحا معنوية وثمار يجنيها المجتمع والشباب ،و يضيف محدثنا “لو تحقق ما نصبوا إليه وتم بالفعل تخصيص يوم وطني للأخلاق فإن هذا السلوك سيشجع على تنمية قيم الإستدامة والإستقامة ونشر ثقافة التعايش والتسامح خاصة وأننا في وقت تكثر فيه الفتن بين الشباب” وتنتشر فيه الآفات الإجتماعية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى