مجازر 8ماي 1945 من أبشع ما ارتكبته فرنسا في الجزائر

بقلم الدكتورة  صليحة علاّمة

نهض العالم غداة الحرب العالمية الثانية في صبيحة يوم الثلاثاء 8ماي 1945على أبشع مجزرة  وقعت في الشرق الجزائري خلفت الألاف من القتلى(الشهداء)  والجرحى ، ارتكبها الإستعمار الفرنسي ضد أطفال الكشافة الاسلامية الجزائرية ومن ورائهم شعب أعزل خرج في كامل التراب الوطني، من أجل الوقوف على نتيجة مشاركتهم في الحرب إلى جانب فرنسا و تذكيرها بما وعدتهم به قبل الحرب، من إنصافهم و الحصول على حقهم في تقرير المصير(وفق مبادئ الميثاق الأطلسي ( 1941 ) ، فكان جواب فرنسا الإستعمارية أفعال دموية وحشية  أسفرت عن أبشع جريمة ضد الإنسانية عرفتها الجزائر في تاريخها المعاصر دامت أكثر من أسبوع تخللتها عمليات القتل و التعذيب و الاعتقال و تدمير القرى على رؤوس أصحابها .

بدأت المظاهرات في اليوم الأول من شهر ماي 1945 بالعاصمة تزامنا مع اليوم العالمي للشغل لتستمر إلى غاية اليوم الثامن منه، و الذي  أخرجت فيه فرنسا كل غلها وحقدها وانتقامها من الشعب الجزائري، نتيجة التطورات السياسية التي عرفتها الحركة الوطنية خلال الحرب العالمية الثانية ، والتي توجت ببيان فيفري 1943 و ما ورد فيه حول ادانة الاستعمار و الدعوة الى تصفيته وبناء دولة جزائرية ، و ما تضمنه من توافق بين أحزاب الحركة الوطنية و  تجاوز الخلافات بينها و اختفاء التيار الادماجي و تلاحم الحركة الوطنية وتوحيد مطالبها ( إستقلال الجزائر) ، الأمرر الذي اقلق المستعمر،  هذا الأخير الذي عبر عن قلقه بإرتكابه جريمة ضد  الإنسانية بقيت محفورة في ذاكرة الشعب الجزائري إلى يومنا هذا ولا تنسى.

كان هدف فرنسا من ذلك هو القضاء على الحس التحرري لدى الجزائريين، و إعادة الإعتبار للجيش الفرنسي الذي فقد هيبته في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية بعد هزيمتها أمام الألمان ، و  ترهيب باقي المستعمرات لعدم المطالبة بالإستقلال، كما أنها كانت استمرارية لحرب الإبادة في الجزائر .

إلا انه رغم بشاعة هذه المجازر  و دمويتها و كارثيتها ، و رغم انتهائها بحصيلة ثقيلة من القتلى والجرحى والمعتقلين ،إلا أنها أتت بعكس ما كانت تأمل إليه فرنسا حيث زادت هذه الأحداث من توسيع الهوة بين الجزائريين و الفرنسيين  ، و مثلت القطيعة النهائية مع الإستعمار الفرنسي ، فكانت بعثا جديدا صحح مسار الحركة الوطنية بعد أن أكدت أن  ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة فكانت بذلك الدافع الأقوى لاإطلاق الثورة التحريرية في نوفمبر1954.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى