محمد مرابط الرجل الثوري… الذي رحل عنا ولم يرحل عن التاريخ

محمد مرابط الرجل الثوري… الذي رحل عنا ولم يرحل عن التاريخ

بقلم الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون

المجاهد مرابط محمد الإسم الثوري لحميدي، الذي رحل منذ أيام عضو جيش التحرير الوطني من سنة 1959 إلى سنة 1962.
هو مرابط محمد بن أحمد و ساسية نواصر، من مواليد خلال سنة 1933 بمتليلي الشعانبة، من أسرة محافظة من البدو الرحل, تعلم ما تيسر كبقية أقرانه القرآن الكريم بالكتاتيب (المحضرة )، ولما أشتد عوده وكسائر الشباب وطلبا للرزق إشتغل في بداية حياته العملية في تربية الأغنام والإبل بحكم مهنة أهالي المنطقة كونها مصدر الرزق، لقد عرف الفقيد من كوكبة الرعيل الأول لشباب المنطقة الذي هب للدفاع عن الوطن وعن قضيته المصيرة لتحرير الجزائر.

وبحكم معرفته بأسرار خبايا صحرائنا الشاسعة ومسالك فيافيها وطرق دروبها، واطلاعه على أماكن مراكز الجيش ومواقع تجمع المجاهدين ومناطق تحركاتهم إلتحق بصفوف الثورة التحريرية في عز شبابه في بداية عمله الثوري كمسبل وبعد إكتاشف أمره من طرف قوات الإستعمار إنضم لجيش جبهة التحرير الوطني في شهر ديسمبر 1959 , إلتحق بصفوف المجاهدين يكل حماس فياض وشجاعة وبسالة.
تعذيب وتنكيل
شارك الفقيد المجاهد لحميدي في العديد من المعارك في الولاية السادسة. وفجأة وهو في طريقه في مهمة دورية بريد إلى قيادة الناحية ( بناء على إجتماع قيادة القسمة الستين60 والمجلس الثوري بتاريخ 13 جويلية 1961, أين وصل يوم 14 جويلية 1961 العريف الأول العسكري قويدر بن دوي رفقة ببوكر بن هجيره إلى منطقة الجرجير. وبتاريخ 15 جويلية 1961 يعود أعضاء مجلس البادية بقيادة الشهيد دهان إبراهيم إلى الجرجير لتغادر بعدها القسمة الستين60 إتجاه مركز الشويخات ثم ترجع إلى متليلي الشعانبة, بعد أن طالبت القسمة 60 من العريف بن دوي قويدر تغير مكانه كون أن المكان أصبح مكشوف للعدو وغير آمن. فوجئ يومها بعساكر القوات الفرنسية وحوصر في الشعاب برفقة صديقه السيد بلكحل علي من مدينة المنيعة. مما أوقعه في مواجهة دفاعا عن نفسهم من قوات الإحتلال, ولكونه كانت بحوزته وثائق جد تقيله الوزن من ناحية قيمتها الثورية التاريخية وما تحمله من معلومات وأخبار سرية جد خطيرة التي كان مكلف بإيصالها إلى الوجهة المعنية بأمر من مسؤوليه من القادة. وخوف على مصير جيش التحرير الوطني وسلامة وأمن المجاهدين تحمل عبئ الأمانة وثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه وقام بإحراق لحميدي جميع الوثائق والرسائل ويعد مواجهة شرسة ومقاومة قوية ببسالة ألقي عليه لقبض وعلى رفيقه علي بلكحل، أين أّذقوه أشد العذاب ونكلوا به أيما تنكيل, حيت توصل بهم الأمر بكل وحشية وتجريد للإنسانية إلى قطع لحمه بعد تجريده من ملابسه وبعد صموده وصبره و فشلهم في إستنطاقه وعدم حصولهم على أية معلومة ومعرفة لأي خبر , قاموا برميه في شجرة السدر ذات الأشواك الجارحة, ظنا منهم أنه فارق الحياة.

ويشاء القدر أن يكتب له عمر أخر ويعيش ويعود للجهاد ويقاوم المستعمر, وشارك في كبريات المعارك معركة الجرجير أم المعارك المعروفة (بانجوجير) التي وقعت ودارت رحى حربها الطاحنة ذات صيف حار من يوم 20 جويلية 1961 بصحراء متليلي الشعانبة بتراب بلدية المنصورة (ولاية غرداية سابقا ) ولاية المنيعة حاليا جنوب الجزائر, والتي كان موقعها،المنيعة حاليا جنوب الجزائر, والتي كان موقعها: الولاية التاريخية : 06, بالمنطقة : 03, الناحية: 03, القسمة: 60 , إذ كانت معركة حامية الوطيس جال وصال فيها أبناء الجزائر من مجاهدينا الأشاوس والتي تميزت بالإشتباك المباشر بطابعه المميز المعهود عن الضرورة بكل شجاعة وبشالة و صدر مستعد لتلقي الضربات بوابل الرصاص مع العدو والتصدي له بكل شجاعة وحزم, بدون خوف ولا تردد ولا هروب ولا إنسحاب, مواجهة بفنية وتقنيات أبهرت العدو وكلفته الكثير ولقنته درس لا ينساه للأبد هو و خلفه.
سجن إلى غاية الإستقلال
ألقي عليه القبض وتعرض للتعذيب والتنكيل, وأدخل السجن في سجن البرج الأحمر بولاية ورقلة( السجن الشهير بتواجد كبار اشخصيات من رؤساء وزعماء وقادة منهم الفقيد لحبيب بورقيبة رئيس تونس الشقيقة رحمه الله) وكان سجنه مع المجاهد الضابط سعيد عبادو وزير المجاهدين السابق وبقي به إلى غاية إلإفراج عنه قرب موعد الإستقلال خلال شهر جوان 1962،المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

عاد بعد الإستقلال إلى الحياة المدنية بعيدا عن كل شيء وأشتغل بأحدالمؤسسات الوطنية إلى غاية تقاعده ،بعد معانته من من مرض عضال إلى وافته المنية و دفن بمقبرة مليكة بولاية غرداية رحمه الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى