قصبة الجزائر.. قصور من فرح تحكي دهشة الأساطير

توقع زوارها في فخ حكاياتها المشوقة وتفاصيلها المثيرة، فتأخذهم بعيدا من دون مطاردة على ظهر الزمن، مطلقين بعفوية العنان للمتعة مغازلين الفرح والحبور، إنها قصور القصبة القديمة.

فضيلة بودريش

تشبه قصور “ألف ليلة وليلة” في بنيانيها وزخرفتها المتأنقة، وفي أساطيرها أيضا، والفرق أنها مازالت حية تعانق بوجهها العتيق البحر على علو يزيد عن 118مترا، صامدة مقاومة لتقلبات الزمن ترفض الاستسلام  لنوبة النسيان، إنها قصبة الجزائر التي شيدت قبل أزيد من خمسة قرون مضت وتحمل في بطنها كنوزا تاريخية وقصصا عجيبة مرت على قصورها المنتصبة بشموخ في أجمل وأدفئ مكان، يفترسك بسحره بمجرد الاقتراب منه..

لا يمكن لمن دخل المدينة القديمة للجزائر، أن لا يتعلق بقصورها، أن لا يتذوق حلاوة التاريخ، أن لا يحلم على أسوارها، ويستمتع بعطر آثارها الآسر، الجميع يرغب في زيارة القصبة مرة ومرتين وعدة مرات، لكن في كل زيارة يبدو أنك تكتشفها للمرة الاولى، يلزمك أياما أو بضعة أسابيع تتجول بداخلها، ليهيأ لك أنك بدأت تتعرف عليها، في دروب القصبة فقط يمكنك أن تضيع عبر مسالكها الضيقة الملتوية، التي تدخلك لعبة المتاهة المعمارية، وتقفز بانبهار على سلالمها الاسمنتية المرتفعة، كما يمكنك أن تتيه في تاريخيها المفعم بالأحداث المدهشة. الجميع هنا في القصبة يروي لك تلك القصص المشبعة بالأسطورة التي خرجت من أبواب ونوافذ القصور وتلقفتها العامة، وبقيت تراثا لامادي شفوي تتداوله الألسن، وينقشه السرد والتواتر في الذاكرة الجماعية، لمن عاشوا أو مروا من مدينة القصبة، قد تتشابه وتتطابق أحيانا تلك القصص التي تنام داخل القصور بخجل لدى البعض وقد يضيف لها البعض الآخر بعض التفاصيل الباهرة، الذي يجعلك تغير الحبكة أوتزيد بطلا إضافيا للأحداث أو تنقص بطلا آخر، ثبت أنه لم يكن موجودا على الاطلاق.

بمجرد دخولك للقصبة من باب عزون أو باب الجديد أو باب الواد أو باب الدزيرة أو”زنقة العرايس”، إنها مدينة الأبواب الخمسة، فضلنا أن تكون البداية من نقطة مسجد كتشاوة الذي يحاذي قصر حسن باشا ويقابل قصر عزيزة، إنه المسجد الذي بناه العثمانيون وحوله الاستعمار الفرنسي إلى كنيسة، وبعد الاستقلال، استعاد هويته الاسلامية  وعاد مسجدا يؤدي فيه سكان القصبة صلواتهم الخمسة. وللقصرين حكاية حب العاشق لحبيبته أو حب وخوف الأب غير عادي لابنته الوحيدة التي خرج بها من هذه الدنيا.

الكحل المسموم

صحيح أن قصر “خداوج العمياء” أو “خداوج الكفيفة”، تحول اليوم إلى متحف يستقبل الشغوفين بتاريخ القصبة وقصورها التي تلمس فيها بصمات جميع الحضارات الانسانية التي مرت من هنا في زخرفتها ورسوماتها وبلاطها وتصاميمها، الاسلامية والعثمانية والاندلسية والفارسية والاوروبية، لكن زواره يمكثون على أبوابه مطولا، ويدخلونه وهم يحترقون فضولا وينبضون بالدهشة.

تسرد خديجة بوزيد صاحبة مؤسسة خاصة في التراث المادي تنظم رحلات للسياح، أربع روايات لقصة خداوج ابنة حسان الذي كان يعمل “خزناجي” أي يشغل منصبا رفيعا يناهز في الوقت الحالي رتبة وزير المالية، حيث بنى لها قصرا عام 1592م في حي سوق الجمعة، وفي إحدى المرات تلقى “مرآة” كهدية، وأنذاك  كانت المرآة قطعة نادرة وغير متوفرة لعامة الناس وحتى بالنسبة للاثرياء، بل ولا يمكن لأحد أن يرى وجهه وجسده إلا في انعكاس ظله على الماء أو يتم رسمه بريشة فنان تشكيلي، فقدمها هدية لابنته الوحيدة المدللة، وعندما حاولت مشاهدة وجهها على هذه المرآة، انعكست ألسنة الشمس الساطعة بقوة وعنفوان على سطح المرآة، ففقدت الفتاة الحسناء بصرها بفعل الاشعة فوق البنفسجية!

تقول الرواية الثانية أن مسؤولا سياسيا صاحب منصب مرموق، كانت لديه ابنة وحيدة فائقة الجمال، يكن لها حبا كبيرا، لذا قرر أعداؤه الانتقام منه بإلحاق الأذى بوحيدته، فتقفوا أثرها، وعرفوا العطار الذي تقتني منه الكحل الذي تزين به عيونها، ثم اتفقوا بمكر مع هذا العطار لمزج السم مع الكحل وبعد اكتحالها به عدة مرات فقدت البصر.

وتضيف في الرواية الثالثة أن خديجة أو خداوج، حيث العاصمين أحيانا يختزلون أسماء البنات مثل فاطمة تلقب بـ”فطوم” ونجية أو نجوى بــ “ناجو” ووردة تختصر إلى “وريدة” من باب تدليعهن، تقول أن هذه المرأة

قامت ببيع قصرها إلى يهودي، فغضب منها جيرانها على خلفية أن القصبة كانت مجزأة، قسم يقطنه المسلمين وقسم آخر لليهود، وإلى غاية اليوم تجد في جدران أزقتها نقوش تحمل شكل يدين فهذا يعني أنك في حي المسلمين اما اليدين اللتين تتوسطهما نجمة فهو حي اليهود، وكان جيران هذه المرأة في كل مرة يتذكرونها، يطلقون عبارات التعجب المفعمة بالاستياء، ما بال خداوج تحضر يهوديا يقطن بيننا..هل أصيبت بالعمى؟ أي فقدت بصيرتها.. ومن هنا تم تلقف تسمية خداوج العمياء.

فيما تنقل في الرواية الرابعة لهذه الحكاية الشعبية المفعمة بالإثارة والتي قد تتألف من جزء حقيقي وآخر خيالي، أن خداوج كانت سيدة ثرية ولديها مساعدة حسناء تتقن التطريز بخيوط ذهبية على قماش “القطيفة” أي ما يصطلح عليه بحرفة “المجبود”،  لتحضير لباس عاصمي تقليدي جميل يسمى “الكراكو” المكون من قطعتين، فأرادت المرأة الجميلة أن تشاهد وجهها في المرآة التي تملكها خداوج، فاشترطت عليها خداوج تطريز “المجبود” من أجل أن تسمح لها برؤية وجهها، ومكثت هذه المرأة لمدة سنتين تحضر اللباس التقليدي، وعندما انتهت قدمته لها، لكن خداوج رفضت إعارتها المرآة، فرفعت الضحية كفيها إلى السماء وأطلقت دعوة ضدها حتى تصاب بالعمى. وبالفعل فقدت خداوج بصرها بسبب لؤمها.

انتقام الشياطين

سرد “دويدي عبد الكريم” البالغ من العمر 52عاما المولود بالقصبة، يتقاطع قليلا لكنه يختلف، حيث أوضح أن خداوج الحسناء تلقت من والدها البحار مرآة أحضرها لها من الهند، لكن بسبب أن المرآة كان يسكنها جني، ومن فرط مشاهدة وجهها في المرآة حتى انتقمت منها الشياطين التي كانت تستوطن المرآة الزجاجية، لذا الكثير من الجدات يعتبرن أن كثرة التأمل في المرآة مضر وأمر غير محمود العواقب خاصة للفتيات الشابات. يشتغل عبد الكريم في النقش على الألمنيوم والنحاس، فيمكنك أن تستمتع بفن المنمنمات على الأباريق والقدور والصينيات والمزهريات بشكل مذهل، تحدث قائلا أن داخل هذه القصور تنام العديد من القصص المشوقة التي يمكن أن تطور لتكون مادة خام لأفلام رائعة تعود إلى خمسة أو سبعة قرون مضت، ولم يخف أنه يقطن بيتا في القصبة كان منذ قرون ملكا لعائلة يهودية، حيث مازال بلاط الأرض الأزرق مزين بالنجوم.

يذكر أن هذا القصر حسب ما أوردته كتب التاريخ فقد بناه البحار التركي الشهير خير الدين بربروس في عام 1546، وتماما مثل العديد من القصور مازال يحافظ على جزء كبير من تصميمه وأعمدته واقواسه وفوانيسه.

 

سلسال المظلومين

يعد قصر الداي أو “دار السلطان” تحفة معمارية نادرة تزخر بها مدينة القصبة، حيث يمكنك في هذا القصر أن تعود قرونا إلى حقبة اخرى قبل ان تطأ قدم المستعمر الفرنسي الجزائر، وتتخيل كيف كانت الحياة في اجنحته وغرفه المزخرفة، إنه قصر يشبه قلعة مزود بكل شيء، اجنحة وغرف ومخازن للسلاح والمؤونة وبهو واسع ونافورة وطوابق وحمامات للاستحمام ورغم أن الجزائريين بقيت عالقة في ذهنهم حادثة المروحة، لكن المثير والملفت للانتباه أن لــ”باب” قصر السلطان الحديدي والضخم سلاسل معلقة بالطول والعرض، وكل هارب من مطاردة أو مظلوم يتخوف أن يعاقب أو يسجن أو يقتل أو تفتك منه حقوقه أو أملاكه، يتوجه نحو الباب ويمسك بــ “السلسال” وينادي بصوت جهوري مرتفع “شرع الله يا سلطان” أي أنصفني بتطبيق ما يأمر به الله  حتى لا أظلم، وتصل هذه العبارة مسمع السلطان فيأمر بإحضار المتظلم، وينظر في شكوته ويرفع عنه فيما بعد الأذى أو الضرر الذي لحق به. ويعد هذا  نوعا من الاستجارة.

المروحة والاستعمار

وفي ذات القصر تتحدث الكتب التاريخية كما الرواية الشعبية، أن من هنا خرجت ذريعة استعمار الجزائر، التي امتدت إلى أزيد من 130سنة، أي عندما استقبل داي الجزائر وحاكمها الضيوف والآغوات والسفراء الأجانب في يوم عيد لتلقي التهاني، جاء دور قنصل فرنسا القنصل الفرنسي بيار دوفال، حيث طالب الداي بدفع الديون الفرنسية المقدرة ب 24 مليون فرنك فرنسي، غير أن رد القنصل على الداي جاء بطريقة غير لائقة، مما دفع الداي حسين إلى طرده ملوحا بالمروحة. بسبب هذه الحادثة أرسل شارل العاشر بجيشه لاحتلال الجزائر بحجة استرجاع مكانة وشرف فرنسا. ورأى هذا القصر النور في منتصف القرن السادس عشر وسكنه آخر دايات الجزائر، وكان بالنظر إلى أهميته يحتفظ على مستواه بمخزن بارود الملح.

الحب الكبير

لا تفصل سوى أمتار قليلة قصر عزيزة عن قصر حسن باشا أي مسافة بضع أمتار في الجهة المقابلة، لكن لا أحد يمكنه أن يوحد قصة القصرين، وهناك من يرى أن عزيزة الابنة الوحيدة لــ”حسن باشا” وحتى تبقى قريبة منه بعد زواجها ليراها كل يوم، بنى لها قصرا جميلا، في حين روايات أخرى لعائلات سكنت القصبة أبا عن جد، قالت أن حسن باشا أحب كثيرا عزيزة وربطته بها قصة حب كبيرة جعلت منه متيما ويهيم بها، فاقتنى لها قصرا ليتقرب منها ويستعطف ودها، وهذا ما روته لنا “زهرة” إحدى المقيمات بأحياء القصبة. علما أن قصر عزيزة بني على أنقاض إمارة أمازيغية قبل حقبة العثمانيين بالجزائر.

قبر الأميرتين

بالفعل للوهلة الأولى تشعر أن قصتهما تقترب من الأسطورة لكن القصر أو “دار قبر الأميرتين” مازالت شاهدا يتحدث ويحكي في صمت، رغم انهيار جزء كبير من جدرانها ولم تطلها يد الترميم، يشهد المكان على حقيقة قصتهما، وحتى الشارع اليوم يحمل اسم نفيسة، إنهما أميرتين جميلتين لأحد رياس البحر الذي كان قائدا للبحارة، وعندما يجوب البحار يغيب في عمله لأشهر أو سنة كاملة، فيضطر لترك جندي لحراسة قصر فاطمة ونفيسة، وتأمين سلامتهما، في البداية وقعت نفيسة في حب الجندي الذي كانت تسرق النظر إليه من نوافذ القصر، لكنها لم تخبر شقيقتها من فرط خجلها، والمفارقة التي غيرت حياتهما أن فاطمة بدورها وقعت في عشق الجندي الوسيم وبالطبع في صمت، وبعد اكتشافهما للأمر حزنتا حزنا شديدا، وقررتا الانقطاع عن الأكل والشرب كعقاب لقلبيهما بسبب تلك الورطة، وتقول الأسطورة مرت أشهر والأختان مضربتان عن الطعام، حضر الأب فوجدا الوردتين قد ذبلتا، فغضب غضبا شديدا لما حدث، غير أنه فشل في كشف السر، لكن بعد تهديد خدم القصر بالتعذيب والقتل، اعترفوا له بكل ما حدث، فهرب الجندي، ودفن قائد البحارة الأميرتين فلذتي كبده تحت تراب القصر عقابا لهما، وليغسل عارهما بعد أن افتضح سرهما في المحروسة ونعني في مدينة القصبة.

قصر الأشباح

تتألف الدار الحمراء من ثلاثة قصور ويطلق عليها أيضا قصر الدار الحمراء، تتواجد في القصبة السفلى، شيدت في عام 1800 من طرف الداي حسين، كبيت ثان له لأنه كان يسكن قصر الداي، هدمت قبته الضخمة الجميلة من طرف الاستعمار الفرنسي حتى يصبح منظره الخارجي يطابق الطراز الأوروبي، غير أنه حافظ على تصميمه وزخرفته الداخلية كونه مبلط بالرخام الابيض ومزين بالزليج الازرق، كانت هذه الدار مركزا لتعذيب المجاهدين الجزائريين من طرف المستعمر الفرنسي، لذا تعرف بقصر الأشباح عند بعض العامة، ولم يتمكن أحد من العيش فيه. ويؤكد بعض سكان القصبة السفلى من بينهم “دويدي عبد الكريم” أنه تم العثور في بطن هذا القصر المسكون بأرواح الجن، على مركز قديم لصناعة السيوف وجثث أشخاص ردمهم الزلزال وبني القصر على أنقاضهم منذ عدة قرون خلت.

حصن وبطولات

شيدت قصور رياس البحر التي لم يتبق منها سوى قصر واحد، ويتعلق الأمر بـ “حصن 23″، في قبالة البحر وعلى حافة صخوره بـ “قاع السور” التي تمنحه منظرا خلابا ونسمات منعشة، وكانت هذه القصور التي تصوب منها مدافع فوق أسوارها، القاعدة الحربية أو البرج العسكري الذي يحمي مدينة الجزائر التي كانت منذ أزيد من خمسة قرون منيعة، تصد بقوة واحترافية حملات الغزو الاسبانية والبرتغالية، وكانت سلسلة القصور تضم قصر 17 و18 و23، بالإضافة إلى 6منازل للصياديين، ويحتوي المكان على إسطبل للحيوانات وسجن، قيل أنه كانت تقيد فيه حرية قراصنة البحر الذين يخرقون القوانين في بحر المتوسط، على اعتبار أن الجزائر أول من استحدثت جواز سفر للسفن أي يتعلق الامر بورقة تشطر إلى نصفين حيث نصف يأخذه صاحب السفينة، بينما النصف الثاني تحتفظ به سفينة المراقبة ولدى لقاء السفينتين يتم إلصاق الورقتين، بمعنى أن السفينة الاولى أقامت دولتها معاهدة سلم  يمكن لها عبور البحر تحت حماية الجزائر وفي حالة العكس تتم مصادرتها.  الجدير بالإشارة فإن غنائم البحر تحضر إلى هذا المكان وتقسم بالمساواة على كل من يحق له الاستفادة، وتسجل في دفتر الخزينة العمومية.

مدينة القصور والمساجد

اعترف الدكتور عثمان مفتاح أستاذ الآثار الاسلامية بجامعة الجزائر 2″أبو القاسم سعد الله” معهد الآثار، ومختص في العمارة العثمانية العسكرية، أنه من الناحية التاريخية لم يدون أثر هذه الأساطير على الإطلاق، بل وبقي عالقا فقط في ذاكرة المنظومة الاجتماعية كتراث لامادي تتوارثه الأجيال، وبحكم أن فرنسا استولت وسلبت معظم أرشيف هذه القصور، لم يتمكن حتى معرفة أسماء العائلات التي قطنتها، وفيما بعد حولها المستعمر الفرنسي إلى ثكنات ومستشفيات وأماكن لإقامة المسؤولين العسكريين والإداريين الفرنسيين. ويرى الدكتور مفتاح أن الكثير من هذه القصور شيد في العهد العثماني أو تم إعادة تأهيلها بعد حقبة جزائر مزغنة، وقدر عددها في العاصمة وحدها حوالي 1500 قصر أي داخل وخارج المدينة، من بينها قصر يستغل كمستشفى والشهير بــ”مستشفى مايو” كان في السابق “قصر جنان الباشا”. ويعتبر من أروع القصور التي مازالت حية ومغرية بجماله،ا ذكر الدكتور من بينها قصر الباردو وقصر الشعب، بناها أثرياء المدينة خارج مدينة القصبة لقضاء عطلهم داخل أسوارها وبين حدائقها الشهية الزاهرة.

وتأسف أستاذ الآثار كون هذه الحكايات لا يوجد لها سند تاريخي، حيث برغم أن قصة خداوج العمياء كما رواها، كانت ابنة لبحارة لكنها معطوبة العين، وحتى يرغب الشباب في خطبتها بنى لها قصرا، غير أنه لم يعثر لحد اليوم على مقتنيات وملابس وكحل ومرآة خداوج، ويعتقد الدكتور عثمان مفتاح في هذا المقام أننا في حاجة ماسة إلى الخوض في بحوث عميقة في هذا المجال، كون فرنسا سلبت الجزائريين بعد خروجها أرشيف هذه القصور، ولم تبقى سوى التسمية.

وفي الشق المتعلق بأحد أهم القصور بالعاصمة الجزائر والذي يوجد مقابلا للبحر “قصر رياس البحر”، أو كما أكد الدكتور  قصر مامي الارناوطي أي الألباني أحد رياس البحر والاسير الألباني الذي دخل الإسلام وبعد تحريره انضم للجيش الانكشاري وصار  رئيسا للبحرية في وجهة “قاع السور”، حيث تتموقع المدافع “الطبانة” وكانت تتواجد 15طبانة ولكل واحدة تسمية، بالإضافة إلى الخندق الذي كانت تتحصن به مدينة الجزائر والأبواب الخمسة والأبراج الموجودة خارج المدينة، وبلغ أنذاك عددها 8 أبراج في الميناء الذي مازال قائما إلى يومنا هذا، بينما الأبراج طمسها المستعمر ولم يبق منها سوى واحدا.

وحول عدم إتمام ترميم القصبة رغم الجهود التي بذلت، يرى أستاذ علم الآثار، أن القصبة لديها مكانة خاثة في قلوب الجميع والنية الحسنة موجودة، حيث أنفقت عليها أغلفة مالية عديدة، من أجل ترميمها وإعادة تأهيلها وتحويلها إلى متاحف منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي، فكل مرة ترحل العائلات تقطن مكانها عائلات أخرى، لأنه لا يمكن تهديم البيوت القديمة، وبخصوص المساجد والمتاهات والطرق الضيقة، ذكر الدكتور أن بالقصبة وحدها كان ينتصب بشموخ ما لا يقل عن 119 مسجدا، لم يتبقى منها سوى سبعة، ويتعلق الأمر بالجامع الكبير ومسجد كتشاوة والجامع الجديد ومسجد سيدي رمضان وعلي بتشين وسيدي رمضان ومسجد صفر. وذكر أن الطراز المعماري للقصبة ذا طابع إسلامي تكثر فيه المساجد، لذا جاءت الطرقات ضيقة وملتوية، وكون القصبة تطل على الشمس ضيقت الطرقات ليحافظ على الرطوبة المنعشة، ولأنه من عادة البيوت الإسلامية أن لا يقابل بيتا منزلا آخر احتراما للجار.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى