قدماء الكشافة الإسلامية.. وقفة عرفان بالمنزل الذي فجرت منه الثورة

عشية الاحتفاء بعيد الاستقلال وفي ذكرى مفصلية تستذكر إجتماع لجنة 22 المفجرين لثورة التحرير المجيدة، نظم قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية، وقفة عرفان للذكرى والترحم، وترسيخ التضحيات في ذاكرة الأجيال، حيث اجتمعت بالمجاهدين وكشفيين وإطارات في منزل المجاهد والقائد الكشفي الراحل إلياس دريش الكائن بالمدنية حيث تم التخطيط ووضع اللمسات الأخيرة على إطلاق أول رصاصة لطرد المستعمر الفرنسي الغاشم.

فضيلة بودريش

من منزل عتيق يتشكل من طابقين، بأسوار منخفضة ومفتوحة على منازل مجاورة، بمعمار بسيط وأنيق وذا جاذبية، وفي غرف متوسطة الحجم لا تشبه غرف القصور،اجتمع أبطال الجزائر وأبطال الثورة التي تغلبت على أقوى الإمبراطوريات في العالم، من هنا فضل قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية العودة إلى صفحات تاريخ حي من خلال الأمكنة التي يمكن لزائرها أن يتخيل كيف دخل ديدوش مراد وبوضياف وبن طوبال والعربي بن مهيدي ورفقاء الكفاح وجلسوا وتحدثوا وتناقشوا وأخذوا قرارا، غير مصير الجزائر والقارة السمراء بعد انتفاضة التحرر، علما أن الغرفة التي احتضنت الاجتماع ليست بالواسعة كثيرا.

أهم فترة تاريخية

قال مصطفى سعدون القائد العام لقدماء الكشافة الجزائرية الإسلامية، أن عائلة القائد والمجاهد الكبير إلياس دريش احتضنتهم في المنزل التاريخي الذي مازالت تقطن فيه إلى يومنا هذا، تارة للاحتفاء بالذكرى ولتكريم المجاهد وأبطال الثورة في وقفة عرفان وجدارية خالدة، واعتبر سعدون أن هذا النشاط يندرج في إطار استمرارية مشروع الذاكرة الذي يعكفون على المساهمة في إحيائه ومحاولة حمايته من النسيان.

وبحضور المجاهدين والعمداء وعدة إطارات من مصالح الدرك والأمن والوزارات، تم تدشين جدارية للتعريف بالمجاهد دريش والزعماء في مدخل المنزل التاريخي، الذي يحكي أهم فترة في تاريخ الكفاح الثوري، وذكر القائد سعدون أن هناك من يقول أن الاجتماع التاريخي لمجموعة الـ22، انعقد في يوم25 جوان، وأكد أنها محطة تاريخية مهمة في تاريخ الجزائر، وبعد ذلك تطرق إلى المسار النضالي المستميت للمجاهد دريش منذ نعومة أظافره، أي كمناضل في الحركة الوطنية، وكذا من خلال نضاله في صفوف الكشافة الإسلامية، ومن ثم كلاعب كرة القدم في صفوف الأصاغر في فريق مولودية الجزائر، حيث انخرط في عام 1942 في حزب الشعب، وناضل كرياضي وكشفي ومجاهد ، ووصف سعدون الراحل دريش بأنه كان صامتا قليل الكلام لكن كثير النضال والتضحية، لأنه عرف هذا المجاهد الكبير والتقاه في عام 19982، علما أن المجاهد دريش، كان من مؤسسي فوج الأمل الكشفي بالمرادية، مع كل من الشهيدين البطلين ديدوش مراد وذبيح شريف في سنة 1946. ويذكر أن إلياس دريش من مواليد  عام 1928 بالقصبة ثم انتقلت عائلته للعيش في المرادية عام 1936، وفوق ذلك نشأ في حي ترعرع فيه كل من الشهيدين الخالدين ديدوش وذبيح، وبعد ذلك توجهوا إلى النضال مع بعضهم البعض.

دموع الحنين والفخر

بدموع الحنين والفخر تحدث عمي بوعلام المجاهد ورفيق البطل والمجاهد إلياس دريش،  وقال عنه بأنه كان وطنيا مناضلا لا يتحدث كثيرا، لكنه لا يتردد في التضحية عندما يتعلق الأمر بالوطن.

واتفق الحضور على رمزية هذا المنزل بالنظر إلى عظمة الحدث الذي احتضنه، وكان منبعا لامتداد شرارة الثورة التحريرية المجيدة. والجدير بالإشارة فإنه قبل اجتماع مجموعة الـ22 التاريخية حضر 5 أبطال من ذات المجموعة ويتعلق الأمر بكل من بوصوف و بن عودة و بن طوبال و بن عبد المالك رمضان وزيغوت يوسف، فمكثوا في هذا المنزل لمدة 15 يوما أي قبل الاجتماع، حيث كانوا لا يدركون مكان تواجدهم ولا من هو صاحب المنزل حسب ما كشف عنه ابن المجاهد دريش، السيد محمد دريش، وذكر أنه أحضرهم كل من ديدوش مراد وذبيح شريف، وطلبا منهم المكوث إلى غاية إعطائهم الضوء الأخضر، وقال محمد أن اجتماع مجموعة الـ22 التاريخي، انطلقت أشغاله من التاسعة صباحا إلى غاية حلول موعد المغرب، وتم اختيار هذا المنزل لأنه لديه مدخلين ومحاط بمنزلين لشقيقي المجاهد أي ابراهيم وعبد القادر.

وتضم قائمة مجموعة الــ 22التاريخية كل من الأبطال الآتية أسمائهم، عثمان بلوزداد، رمضان بن عبد المالك، مصطفى بن عودة، مصطفى بن بو العيد، العربي بن مهيدي، لخضر بن طوبال، رابح بيطاط، زبير بوعجاج، سليمان بو علي، بلحاج بوشعيب، محمد بوضياف، عبد الحفيظ بوصوف، ديدوش مراد، عبد السلام حبشي، عبد القادر لعمودي، محمد مشاطي، سليمان ملاح، محمد مرزوقي، بو جمعة سويداني، زيغود يوسف. وكان في حراسة المنزل الشهيد ذبيح شريف، حسب ما أكده ابن المجاهد دريش.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى