عالمات لم تنصفهن الذاكرة

قدمن بمهارة وذكاء حلولا مذهلة، شكلت قفزة خارقة للغاية في خدمة الإنسانية،  على جميع الأصعدة، طبيا وتكنولوجيا وعلميا،غيرن بذكائهن معادلات علمية، و لكنهن عالمات بعد أن سطع نجم عبقريتهن زمنا، نسيهن العالم وبقين مجهولات، رغم أن الاختراعات المجسدة من طرفهن مازالت عظيمة وخالدة في آن واحد..هل لأنهن نساء زال بريق شهرتهن؟ ..أم أن سرعة وتيرة انتشار الثورة التكنولوجية الرقمية أبعدتهن عن الأذهان؟

فضيلة- ب

لا نبالغ إذ قلنا أنه ربما لو حاولنا تذكر عالمة واحدة في مجال الرياضيات أو الهندسة أو العلوم الطبيعية ، لتعذر على ذاكرة العديد منا الوقوف على اسمها، لكن تبقى “ماري كوري” الأشهر على الإطلاق، وربما من القليلات اللائي أنصفتهن الذاكرة الإنسانية.

تجربة التهميش

شكلت ثلاثة عقود كاملة من حياة العالمة النمساوية “ليز مايتنر” عمر تجربة بحوثها العلمية، التي توصلت فيها إلى عملية انشطار اليورانيوم، لكنها حرمت من نيل جائزة نوبل مناصفة مع زميلها في البحث “أوتــو هـــان” وانفرد لوحده بأسمى جائزة عالمية في الكيمياء. وتعد عالمة الفيزياء النووية “ليز” المولودة عام1878 ثاني امرأة تفتك شهادة الدكتوراه، وأول امرأة في ألمانيا تحمل درجة بروفسور في الفيزياء، والتحقت بجامعة فيينا عام1901 في وقت كانت المرأة تجد صعوبة كبيرة في ولوج رواق الجامعة.

 

عقل إلكتروني

كان العلماء يثقون في عقلها الالكتروني، أكثر من ثقتهم في أجهزة الحاسوب، حيث تمكنت الأمريكية من أصول افريقية “كاترين جونسون” من التربع على عرش وظيفة عقل الكتروني في عام 1953، يقال أنها كانت بطلة حقيقية لبرامج الفضاء الأمريكية، واليوم لا يتذكر حتى الأمريكان هذه المرأة النابغة شديدة الذكاء، بمسار لامع بعد تحولها إلى رقم مهم تحتاجه جميع فرق البحث في مجال الطيران الفضائي التي ضمت الرجال فقط.  ، ساعدها عقلها المتقد بالذكاء في مجال علوم الرياضيات الانتقال من بلدة صغيرة واقعة غرب فيرجينيا، إلى وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” تاركة وراءها وظيفة معلمة،  ويعود لها الفضل في المساعدة بإنزال رائد فضاء على  سطح القمر، وسجل التاريخ أن معلومات كاترين الرياضية الدقيقة والمفصلة، نظمت رحلة طيران “الان شيبارد”، الذي يعد أول مواطن أميركي يلج الفضاء في عام 1961. وقيل أن سمعتها العلمية انتشرت إلى حد كبير، لدرجة أنه عندما كان “جون غلين” يجري التحضيرات الخاصة بأول رحلاته المدارية في عام 1962، لم يثق في الحسابات التي قدمتها أجهزة الحاسوب الالكترونية الجديدة التابعة لوكالة “ناسا”، وألح أن تقوم كاترين بالتحقق من دقة المعلومات الرياضية. الجدير بالإشارة كرمت “كاترين” في عمر متأخر عند خريف ال97 عاما، من طرف الرئيس الامريكي “باراك أوباما” بوسام الحرية.

لم تنل شهادة

عالمة من انجلترا، عصامية التعليم وفقيرة النشأة، يعود لها كل الفضل في إدراج المتحجرات والجيولوجيا فرعا علميا جديدا، يعترف أنها أول من اكتشف هيكل عظمي كامل لحيوان “إكتيوصور” في 1811، و”بليزيوصور” عام 1823، كل ذلك الانجاز جعلها مشهورة كخبيرة في المتحجرات والجيولوجيا، إنها العالمة “ماري آنينغ” المولودة عام1799 جنوب غرب إنجلترا، اعترف العلماء الذين عاصروها بخبرتها المميزة، لكن لم تكن مؤهلة للانضمام إلى “الجمعية الجيولوجية في لندن”  كونها امرأة، ولأن العضوية كانت تقتصر على الرجال وحدهم دون النساء. لم تلتحق يوما بالمدرسة ولم تتحصل على أي شهادة علمية، توفيت في عمر ال47 عاما بعد إصابتها بداء سرطان الثدي. تاركة كل من عاصرها مندهشا لكل ما حققته للعلم والبشر.

تغلبت على  الايدز

إرادتها فولاذية وثقتها في قدراتها العلمية والابتكارية كانت كبيرة، لم يعقها عدم حصولها على شهادة الدكتوراه، في اكتشاف العديد من الأدوية لعلاج أمراض مستعصية، كل ذلك النجاح حصدته “غيرترود إليون” خبيرة علم العقاقير، يذكر أن هذه العالمة الأمريكية ولدت عام1918 وتحصلت على شهادة في الكيمياء من كلية “هانتر” بنيويورك عام1937 ، صمدت في بداية مشوارها العلمي والمهني، حيث شغلت وظيفة مساعدة في مختبر مقابل 20 دولارا في الأسبوع وعملت مدرسة وكذا مساعدة في شركة “بوروزويلكوم للأدوية”، لن ينس الصيادلة والعلماء، إسهامات “غيرترود إليون” بعد أن تمكنت من تطوير”بيورينيثول” أول علاج للوكيميا، و”بيريمثامين المضاد للملاريا، و”آسيكلوفير” دواء مرض القوباء الفيروسي، كما أنها أشرفت على عملية تحضير “أزيدوثيميدين” أول علاج للأيدز، وعرفانا لما حققته توجت بجائزة نوبل للطب عام 1988.

اشتهرت بمقولتها التي تحمل الكثير من التحدي، حيث اعترفت قائلة:

في الماضى قالوا لي: “إنه لا يمكن لامرأة أن تدخل عالم الكيمياء”، وكنت أقول لهم:”.. لا يوجد سبب يمنعني من فعل ذلك..”

وأضافت معترفة أيضا:”..ما كنا نسعى إليه، كيف يمكن أن نجعل صحة الناس أفضل، والاقتناع بذلك أكبر من أي جائزة يمكن أن تحصل عليها..” رحلت هذه العالمة المخترعة عام1999 تاركة وراءها علما وفكرا وانجازات خالدة .

 أم المخترعين

لقبت بأم المخترعين بعد أن قفز عدد اختراعاتها إلى نحو100 اختراع، وافتكت المهندسة المصرية ليلى عبد المنعم، كأول عربية وسام الاستحقاق من مؤتمر “جلوبل”، الذي يعقد سنويا في العاصمة البريطانية لندن، في مجال الاختراعات الحديثة في عدة تخصصات مهمة، ومن أهم اختراعاتها نذكر “بحيرة اصطناعية” تُستغل كقاعدة لإطلاق صواريخ فضائية ونجحت في ابتكار”سيارة مضادة للانفجار”، وآلة لاقتلاع الأسنان، وجهاز الشخير “الكمامة”و”أنبوبة الأكسجين”، و”جهاز قياس إجهاد القلب رياضيا”، و “ماكينة لقص الجبس”، و”فرن” للقضاء على الجمرة الخبيثة، والقائمة مازالت طويلة استفادت منها الإنسانية كثيرا،علما أن ليلى عبد المنعم المولودة في السيدة زينب عام 1949، تنحدر من أسرة تولي عناية كبيرة بأطفالها خاصة ما تعلق بالدراسة، ولديها خمسة إخوة. وعندما تحدثت عن موهبة الابتكار لما تحركت بداخلها لأول مرة، كشفت مسترجعة شريط ذكرياتها: “بدأت علاقتي بالابتكار والقدرة على التخيل منذ صغري، و أثناء دراستي الإعدادية ابتكرت نظرية هندسية فوجئ والدي بعد أن تمت إضافتها للكتب المدرسية في العام التالي باسم المدرس الأول للمادة، فظل يتابع نشاطي وابتكاراتي وحرص بعد حصولي على الثانوية العامة أن يلحقني بدراسة تدعم موهبتي في الابتكار والاختراع، فألحقني بأحد معاهد التكنولوجيا في حلوان، وكان القائمون على التدريس فيه مدرسين ألمان، في إطار منحة لمصر من طرف ألمانيا..”، استندت كثيرا لسور وآيات القرآن الكريم في بناء نظرياتها العلمية.

أبهرت العلماء

قامت بالتحضير لأول رحلة لمركبة فضائية متجهة نحو الهالة الشمسية، وتعد قائدة لحركة أكاديمية لنساء العلم، تحمل تسمية “النساء المغامرات”، إنها شادية رفاعي حبال عالمة فضاء وفيزياء سورية، وفوق كل ذلك تتربع على منصب أستاذة كرسي فيزياء الفضاء في جامعة “ويلز” في بريطانيا، وترأس تحرير المجلة الدولية الخاصة بفيزياء الفضاء.

مسارها العلمي كان بوزن الذهب حيث حازت على درجة البكالوريوس في علوم الفيزياء والرياضيات من جامعة دمشق، والماجستير في الفيزياء النووية من الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم نالت بتألق شهادة الدكتوراه من جامعة “سنسناتي”  بأوهايو الأمريكية، حظيت أبحاثها بالاهتمام بعد أن نجحت في رصد ظاهرة كسوف الشمس وتناولت في دراسة أخرى الشمس ورياحها، وكانت أبحاثها في مجال الرياح الشمسية قد أبهرت العلماء.

وصارت من أهم وأشهر العلماء المتخصصين في “فيزياء الشمس”، حتى أن مجلة “ساينس” الأمريكية الشهيرة على ضوء ما توصلت إليه من أبحاث لقبتها ب”القنابل المتفجرة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى