الخبير قدي.. إشراك المجتمع المدني بالتنمية الاقتصادية حتمية

يعتبر قطاع المجتمع المدني في الجزائر قطاعا هاما ورافدا من روافد التنمية الاقتصادية، إذا ما أتيحت الفرص واستغلت الطاقات التي يزخر بها مع مناخ سياسي ملائم داعم لمخرجات هذا القطاع خاصة مع التوجه الأخير الذي تنتهجه السلطات العمومية، وللحديث والاستفاضة في هذا الموضوع جمعنا لقاء مع الخبير الاقتصادي والفاعل الجمعوي البروفيسور عبد المجيد قدي ليحدثنا عن دور المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية وبعض القضايا الاقتصادية الراهنة.

حوار: عبد النور بصحراوي

بركة نيوز: يمثل المجتمع المدني رافدا مهما في المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية، ما مدى مساهمة المجتمع المدني في الجزائر في هذا المجال؟

الخبير الاقتصادي عبد المجيد قدي: الواقع أن الاقتصاديات في العالم تطورت ومعها  تعددت المهام والتي في جزء كبير منها تتكفل به الحكومات، من خلال وضع السياسات الاقتصادية العامة والسهر على تطبيقها، وكذا توفير الخدمات الأساسية للمجتمع، بالإضافة إلى الدور الذي تؤديه المؤسسات من خلال استيعاب اليد العاملة وتقديم الخدمات المسوقة، غير أن هناك كثير من الخدمات لا يمكن للقطاعين العام والخاص توفيرهما وهنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني، كونه يغطي مجالات لا تهتم بها الحكومات والقطاع الخاص، بما أن تلك القطاعات لا تحقق ربحا وكونه كذلك قريب من الواقع ويعايش يوميات المواطنين بحيث يسعى لتوفير ما يحتاجونه وفق ما هو قائم في الواقع، بالإضافة إلى حركيته وقدرته على استيعاب العديد من الطاقات من مختلف الفئات العمرية، بحيث ينمي لديهم حس المنفعة والقدرة على البذل والمساهمة في المجال المجتمعي والشأن العام، كما يؤدي دورا مرافقا لما يقوم به القطاعين العام والخاص، بالإضافة لامتلاكه خاصية مهمة وهي القدرة على تثقيف وتوعية أفراد المجتمع ولهذا  يعتبر المجتمع المدني قطاعا ثالثا في الاقتصاد وهذا ما يستوجبه أداء اقتصادي سليم وهو تظافر جهود القطاعات الثلاث.

أما عن تجربة المجتمع المدني في الجزائر، فكانت تعاني في فترات سابقة عدم إدراك لأهميتها وما يمكن أن تقدمه، لكن مع جائحة كورونا، وكما يقال رب ضارة نافعة، أدرك الجميع أهمية المجتمع المدني من خلال الأدوار التي قدمتها مختلف الجمعيات من تدخلات سواء في عملية التوعية أو توفير الخدمات ومرافقة المتدخلين في الميدان الصحي، فضلا عن الوصول للمناطق النائية والمعزولة وتوفير حاجيات ساكنتها، ما خفف عن الحكومة الكثير من الأعباء، كما أنها لعبت دورا حاسما في تحسيس المؤسسات من القطاعين العام والخاص بضرورة تفعيل خاصية المسؤولية المجتمعية للمؤسسة وضرورة المشاركة والانخراط في الشأن العام.

المزايا الضريبية

=ما هي اطر واليات اشراك المجتمع المدني في عملية التنمية الاقتصادية؟.

في الحقيقة إن آليات وأطر مشاركة المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية هي عديدة والتي يجب إدخالها ضمن نظرة اقتصادية شاملة إذ تتيح هذه الخطوة فرصة لتقييم مسارات الاقتصاد العامة، وتحديد الأهداف المجتمعية فضلا عن تعبئة الطاقات المختلفة التي يزخر بها المجتمع، أما فيما يخص الآليات المباشرة، فنذكر التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني، وصولا إلى التعاون وتوحيد الجهود مع القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى ما يمكن أن تقدمه السلطات من حوافز لاستقطاب فعاليات المجتمع المدني نحو بعض القطاعات، ومنها منح الإعانات وكذا المزايا الضريبية التي تمنح للمؤسسات المتعاونة والمشاركة في العمل الجمعوي، كما ينبغي للحكومات أن تعطي أدوارا أخرى للمجتمع المدني، و لعل من أهمها السهر على تطبيق وتنفيذ بعض البرامج الحكومية كبرامج محو الأمية والقضاء على الفقر والتحسيس ببعض الظواهر والآفات الاجتماعية.

استقطاب الاستثمار

=يراهن على أن عام 2022 سيكون منصب حول الإقلاع الاقتصادي.. في رأيكم.. ماهي السبل والخطوات لإقلاع اقتصادي صحيح؟.

– أهم خطوة في هذا المسار، هو رد الاعتبار للمؤسسة والنظر إليها على أنها المركز الأساسي لاستهداف النشاط الاقتصادي وخلق الثروة، وكذا رد الاعتبار لعملية التسيير وابتعاد الدولة عن التدخل في هذه العملية وتركيز جهودها على محاولة خلق مناخ اقتصادي ملائم، مما يشجع الفاعلين الاقتصاديين المحليين على النشاط ويسمح باستقطاب المستثمرين الأجانب، من خلال تنظيم الأسواق كالسوق المالي، العقاري، المصرفي التي تعرف فوضى عارمة، بالإضافة إلى القضاء على البيروقراطية التي تنخر جسد الإدارة والمؤسسات، ما يحول دون تحقيق الأهداف المسطرة في جميع المجالات.

=طفت إلى السطح مؤخرا موجة المؤسسات الناشئة كيف ترون دورها في خلق الثروة والحد من البطالة خاصة لدى فئة الشباب؟

اعتقد أن أفضل وسيلة للقضاء على البطالة هي عملية الاستثمار والتي تكفل استحداث مناصب الشغل بالإضافة إلى تشجيع روح المقاولاتية لدى السكان وخاصة الشباب، وهذا ما يقودنا للحديث عن المؤسسات الناشئة التي تمتاز بسرعة النمو والتطور، والاعتماد بشكل كبير على المورد البشري، ما يخلق فرصا للشغل ويحد من البطالة بالإضافة إلى أن هذه المؤسسات ستكبر وتتوسع في المستقبل لتصبح مؤسسات كبرى، ومعها يكبر استيعابها لليد العاملة ومعها تتقلص نسب البطالة.

 خطوة نحو الأمام

=بالحديث عن الاستثمار كيف ترون مستقبله في ظل الغاء قاعدة 51/49 ؟

في الحقيقة أن قاعدة 51/49، كانت عقبة في مسار الاستثمار الأجنبي في الجزائر، فلا مانع أن يفتح فيها الباب للاستثمار حتى بنسبة 100 % خاصة وأننا في حاجة ماسة لتطوير الاقتصاد والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات التي يحملها المستثمرون الأجانب.

غير أن هذه الخطوة تبقى خطوة إلى الأمام في هذا الصدد لابد من إتباعها بمكونات المناخ الملائم للتقدم الاقتصادي.

=تم مؤخرا تنصيب المرصد الوطني للمجتمع المدني كيف تقرؤون هذه الخطوة؟.

– أعتبرها خطوة جيدة في مسار تدعيم المجتمع المدني في الجزائر، والتي بإمكانها أن تكون حلقة وصل بين فعاليات المجتمع المدني والسلطات العمومية بما تتيحه من قوة للاقتراح بحكم قربها من الواقع ومن السلطات، كما أنها تعبر عن الإرادة السياسية التي تريد التمكين للمجتمع المدني، ليلعب دوره في المجتمع والمساهمة في التنمية بمختلف أنواعها خاصة أنها هيئة دستورية ما يعطيها قوة أكبر.

أما عن الآمال المعلقة على المرصد الوطني للمجتمع المدني، فهي مرهونة بما سيقوم به من مبادرات وكذا طبيعة ونوعية الموارد البشرية المكونة له.

من هو البروفسور عبد المجيد قدي؟

اسمي الكامل عبد المجيد ابن البركة قدي من مواليد سنة 1963 بمنطقة أولف ولاية أدرار حاليا، زاولت التعليم الابتدائي بمدينة أولف رفقة التعليم القرآني على يد عمي احمد رحمه الله، انتقلت للدراسة في مدينة عين صالح في مرحلة التعليم المتوسط لانتقل بعدها إلى مدينة غرداية في المرحلة الثانوية، اجتزت امتحان القسم النهائي بمدينة عين صالح وحصلت على شهادة البكالوريا سنة 1982 ، التحقت بعدها بجامعة باب الزوار في قسم الرياضيات غير أني توقفت لعارض صحي لأسجل في العام الموالي بكلية التسيير والعلوم الاقتصادية حيث حصلت على شهادة الليسانس سنة 1987 ، اجتزت بعدها مسابقة الماجستير، وحصلت على ذات الشهادة سنة 1991 تلتها شهادة الدكتوراه سنة 1995، وكنت حينها أصغر حاصل على هذه الشهادة في الجزائر، انتسبت لمعهد التسيير والعلوم الاقتصادية منذ سنة 1989، لأتدرج في مختلف المراتب الجامعية إلى غاية درجة بروفيسور سنة 2002، حيث كنت الأول وطنيا في قائمة المجتازين لهذه الدرجة، أما ما يخص مؤلفاتي العلمية أذكر على رأسها كتاب تحت الطبع يتعلق بالموازنة العامة والسياسات الاقتصادية بالإضافة إلى عدة كتب اذكر منها: دراسات في علم الضرائب وهو مطبوع لدار جرير للنشر بعمان الأردنية، الاقتصاد الجزائري والارتهان للنفط، مواقف وأراء اقتصادية ، تأملات وأراء في الاقتصاد الإسلامي، مقدمة في القانون الضريبي وجباية المؤسسات، مدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية، ورقات في الاقتصاد الإسلامي، الوجيز في المحاسبة الوطنية ،أسس البحث في العلوم الاقتصادية والإدارية ، بالإضافة إلى كتب حول الثقافة الشعبية لمنطقة أولف وعين صالح: الأمثال الشعبية السائرة في منطقة تيلكيلت التي تضم مدينتي أولف وعين صالح، بالإضافة الى معجم المفردات المحلية لمنطقة تيليكت، وكتاب آخر عنوانه *صفحات من تاريخ منطقة أولف، الدليل البيبليوغرافي للبحث في منطقة أولف، بالإضافة لعديد المقالات المنشورة في المجلات العلمية المحكمة في الداخل والخارج والإشراف على عديد رسائل التخرج في مراحل الماجستير والدكتوراه، مع المشاركة في الملتقيات الوطنية والدولية وحضور متواصل في  وسائل الإعلام بمختلف أنواعها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى