أصدقاء الثورة الجزائرية ………..حكايات كفاح لرجال آمنوا بعدالة القضية

أصدقاء الثورة الجزائرية …حكايات كفاح لرجال آمنوا بعدالة القضية

لا شك وأن القضية الجزائرية كانت ولا تزال من أعدل القضايا العالمية، هي ثورة عرفت إنتصارا بعد
تضحيات جسام، والتي أصبحت مصدر وحي لحركات تحررية أخرى في مختلف أنحاء العالم، ومن
خلال  ذلك الصراع المترامي الطراف، برزت قوة ثالثة اليستهان بها، قوة نبعت من الضمير الإساني،
أصوات حرة من خارج الجزائر، والتي نادت بضرورة وأهمية عيش اإلنسان حرا بلاقيود…..

صفية ب
إن أصالة الثورة الجزائرية في مبادئها وإنسانية أبعادها، كان له الأثر البالغ في نجاحها واستمراريتا ،
وخروجها للعالمية كقضية تحررية، بدليل الدعم القوي والشعارات المساندة التي رفعها كل ثوار العالم
نصرة لها ضد الإستعمار الفرنسي، ولعل من أبرز صور  المساندة تلك التي كانت من أبناء جلدة
المستعمر ذاته، ومن سياسيين وأطباء ومثقفين من جنسيات أخرى، إلا أن الشعار كان واحدا وهو أن
” الجزائر جزائرية ” .
إن استعادة الجزائر لسيادتها الوطنية لم يعني يوما أن تنسى أبطال وعظماء أمتها، التي دخلت التاريخ من
أوسع اأوابه، رجال أمنوا بعدالة قضيتها المقدسة، ليتحولوا إلى فاعلين في الميدان، مساندين قضيتها
الوطنية بشتى الوسائل الفكرية واللوجستية والسياسية، وذلك من خالل دعم كفاح الشعب الجزائري في
المحافل الدولية .
ستيفان البودوفيتش ………مصور الثورة

البودوفيتش صربي بقلب جزائري، كان المصور الخاص للقائد العظيم جوزيف بروس تيتو، دخل
الثورة سنة 1959 ،وإختار الإنتقال إلى جبال الجزائر حيث كان مجاهدوها الشرفاء
يقاومون المستعمر بالسلاح، رافعا عدسته من أجل تصوير وتوثيق أحداث الثورة، عبر رصد نشاط
الثوار الجزائريين.


لم يكن هذا الجندي الصربي حامال للرشاش، غير أن سلاحه الفتاك كان آلة التصوير
، والذي ألقى مفعوله ضد االستعمار الفرنسي، حيث كان بمثابة الدعاية المضادة
للمستعمر، الذي كان يصف المجاهدين آنذاك ب ” قطاع الطرق “، فشارك الجزائر أحزانها وأفراحها
وخلدها بالصورة والصوت، بعد الإستقلال غادر البودوفيتش الجزائر متوجها إلى بلده، غير اأنه كان
حاضرا فيما بعد في عدة تكريمات وأوسمة بالجزائر، أخرها كان تكريمه ضمن مهرجان الفيلم الملتزم .
توفي البودوفيتش عن عمر ناهز 91 عاما سنة 2017 ،تاركا وراءه رصيدا وثائقيا هاما كان حصاد
سنوات لنضاله إلى جانب قضية إنسانية عادلة.
أحمد سعيد……..مذيع بيان أول نوفمبر
مصري إذاعي ارتبط اسمه بثورة أول نوفمبر، وهو أول مذيع أعلن بصوته الحماسي اندلاع الثورة
الجزائرية يوم أول نوفمبر 1954 ،من إذاعة “صوت العرب” المصرية، قدم الدعم
لجميع مناضلي الوطن العربي وقضايا القومية العربية، فكان صوتا لمجاهدي الجزائر ،المغرب وتونس.
وكانت الإذاعة التي كان يديرها احمد سعيد آنذاك، تبث الأناشيد والخطب والرسالات المشفرة لثوار
الجزائر، التي كانت تحث إما على النصر أو الإستشهاد في سبيل الحرية، وقد صرح الصحفي المخضرم
في وقت مضى أن أروع حدثين شهدهما خلال حياته ، كانا مرتبطين بالثورة الجزائرية و هما “إذاعته
لبيان أول نوفمبر وحضوره شحن أول دفعة أسلحة للثورة الجزائرية”، كما لقب في الوطن العربي ب
“صوت المناضلين العرب ”

رحل صديق الثورة الثورة الجزائرية عن عمر ناهز 93 عاما مخلفا وراءه مشوارا إعلاميا هادفا
ونموذجا يحتذي به في المهنية، ساهم من خلاله في دعم قضايا التحرر والقومية العربية
فرانز فانون ………..السند المتين للثورة الجزائرية
فرانز فانون فرنسي من عائلة بورجوازية زنجية، و طبيب أمراض عقلية إلا انه لم يساند
الثورة بالعلاج فقط، بل والتزويد بالأسلحة ونشاطه السياسي والدبلوماسي والعالمي، كما
قدم لها دعما وفيرا من خلال إنتاجه الأدبي ،حيث كتب عن العالم الثالث والقوة الإستعمارية
الإستدمارية ، كما كتب عن وطنه الثاني الجزائر وعن ثورتها المباركة ومن بين مؤلفاته
“العام الخامس للثورة الجزائرية” ،عرف بنضاله من أجل الحرية وضد التمييز والعنصرية
لقد خلع فرنسيته وانتمى إلى الجزائر بالفكر والنضال .


أخذ فانون المكافح بعد أن عرف انه مصاب
“بسرطان الدم” ،يملي لزوجته عروضا وشروحا ونصوصا لكفاحه والتي كانت
تطبعها على الآة الكاتبة ،فبعد أن عرف انه سيموت وهو في عمر الخامسة والثالثين من
عمره لم يرد لنضاله وأعماله أن يموتا معه.
توفي الصديق المار تيني الأسمر، في السادس من ديسمبر 1961 في الولايات المتحدة بعد
أن أرسلته جبهة التحرير الوطني لإكمال علاجه، تاركا وراءه تاريخا في دعم نضال وكفاح
الشعب الجزائري من أجل الإستقلال والحرية.
هي عينة من قائمة غير متناهية من الشخصيات والأبطال الذين كانوا بمثابة السند المتين
لهذا الشعب الأبي، في نضاله التاريخي من أجل استرجاع الكرامة والحرية، و الذي مازال
يحمل في ذاكرته مواقف الشرفاء الذين خدموا الثورة ، لتستمر الجزائر في تنظيم التكريمات
والملتقيات على شرف هؤلاء الأبطال، و فتحت لهم أبواب هذا الوطن الذي لطالما ألهمهم
بثورته للإجتماع واللقاء فيه، وقيدت أسماءهم في سجل  البطولة مع أبناء الشعب
الجزائري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى