المجتمع المدني

الدكتور سليم عمري ..  “علينا المرور إلى مرحلةالعمل التطوعي المؤسساتي”

الدكتور سليم عمري ..  “علينا المرور إلى مرحلةالعمل التطوعي المؤسساتي”

يعتبر موضوع العمل الخيري أو ما يصطلح عليه بالقطاع الثالث موضوعا هاما ويمس العديد من جوانب حياة الأفراد والمجتمعات لاسيما وأنه يلامس يومياتهم وحاجياتهم، ولا شك أن ّمن أهم الجوانب التي تتعلق بالعمل التطوعي الجانب الأكاديمي المعرفي الذي بفضله يؤسس لعمل تطوعي منظم ومحترف.

أجرى الحوار عبد النور بصحراوي

قلة من الأكادميين ممن أولوا إهتمامهم بالمجتمع المدني ، ولكن بالمقابل إستوقفنا عمل أكاديمي متميز يستحق التثمين للدكتور سميرعمري، رسالة الدكتوراه  خص بها المجتمع المدني وبالتحديد نموذج جمعية كافل اليتيم،لذا حاولنا من خلال لقاء جمعنا بهذا الباحث التطرق لعدة محاور تتعلق بهذا المجال.

في البداية هل لك أن تعرفنا بشخصكم  وأهم محطاتكم العلمية؟

سليم عمري من مواليد 9 جويلية سنة 1979 ببلدية وادي الطاقة المحاذية لدائرة أريس التاريخية بولاية باتنة، درست المرحلة الإبتدائية والمتوسطة بذات البلدية لأواصل في المرحلة الثانوية في تخصص الآداب والعلوم الإنسانية بثانوية مصطفى بن بولعيد،حيث تحصلت على شهادة البكالوريا سنة 1998 ، لأواصل بعدها المسار في جامعة الحاج لخضر بباتنة في تخصص اللغة الإنجليزية وبعدها تخصص العلوم الشرعية من سنة 2002 إلى غاية 2006 سنة حصولي على شهادة الليسانس، عملت أستاذا في التعليم الثانوي بالإضافة الى ممارسة الإمامة. وهذا حتى سنة 2013 أين إجتزت مسابقة الماستر ووفقت فيها لأتحصل على شهادة الماستر سنة 2015 برسالة حول “دور الوقف في التعليم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين نموذجا”.

التحقت بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا في العام الموالي لأتخرج منها بشهادة الدكتوراه أواخر سنة 2019 برسالة تحت عنوان “العمل الخيري وأثره في التكافل الاجتماعي في ضوء مقاصد الشريعة جمعية كافل اليتيم الجزائرية نموذجا”.

أعمل منذ سنة 2016 أستاذا بجامعة الحاج لخضر بباتنة لي مشاركات في عدة ملتقيات بالإضافة للكتابة في مجلات محكمة محليا ودوليا وانا بصدد الانتهاء من تأليف كتاب حول العمل الخيري.

من خلال مساركم يظهر جليا اعتنائكم بالعمل الجمعوي حدثنا عن هذه التجربة؟

تجربتي مع العمل الخيري تعود إلى عملي كإمام و تواصلي  المستمر و الدائم مع فئات المجتمع خاصة فيما يتعلق بالمحسنين الذين يضعون تبرعاتهم وصدقاتهم في المسجد، وكذا الفئات الهشة التي تقصد كذلك المسجد للتعبيرعن حالتها والإستفادة من تلك التبرعات.

هذا ما جعلني أفكر مليا في طرح علمي لواقع العمل الخيري الذي أعيش يومياته وهذا ما توجته أطروحة الدكتوراه التي ناقشتها في الجامعة الإسلامية بماليزيا من خلال دراسة العمل الخيري ودوره في التكافل الاجتماعي في ضوء مقاصد الشريعة من خلال الجمعية الرائدة في هذا المجال جمعية كافل اليتيم الوطنية، والتي لاقت إعجابا كبيرا بالجامعة الإسلامية بماليزيا حيث كانت فرصة للتعريف بواقع وآفاق العمل الخيري في الجزائر.

أما عن اختياري لجمعية كافل اليتيم الوطنية فهذا يرجع لكونها ترعى فئة مميزة من فئات المجتمع وهي الأيتام ومن خلالهم الأرامل فهي بذلك تمس شريحة واسعة من المجتمع وتشكل حاضنة لهم وتحقق من خلال عملها نظرة مقاصدية من خلال حفظها للعقل والنفس والنسل، من خلال برامجها ونشاطاتها عبر ربوع الوطن التي تجسد قيمة التكافل الاجتماعي المتجذرة في المجتمع الجزائري.

من خلال  تجربتكم الدراسية في ماليزيا، حدثنا عن واقع العمل الخيري هنالك؟

في الحقيقة الدراسة في ماليزيا كانت تجربة  مميزة،وهذا يرجع للمستوى العالي الذي تقدمه في جميع التخصصات حيث توفر جميع الظروف لتحصيل أفضل ولتفجير الطاقات بشكل أكبر من خلال سهولة وجودة التعليم ونوعية الأساتذة ومواكبة التطورات التكنولوجية الحاصلة في هذا المجال والاستفادة منها، وكعادة الجزائريين المهاجرين للدراسة فهم مبدعون دوما حين تلتقي إمكانياتهم وقدراتهم بالمناخ العلمي المقدر والملائم.

أما عن واقع العمل الخيري في ماليزيا فهو متطور بدرجة كبيرة من خلال العمل المؤسساتي (مؤسسات الزكاة، مؤسسات الوقف) الذي يعرف تنظيما محكما حيث يعرف المحسن إلى أين يذهب بتبرعاته، ويعرف المحتاج إلى أين يتجه في ظل احترام للجانب الإنساني وهذا ما ساهمت فيه التكنولوجيا حيث يتم هذا عبرالدفع الإلكتروني.

بالعودة الى الجزائر كيف تقيمون تجربة الجزائر في العمل الخيري وما هي أهم التحديات التي تواجهها؟

الشعب الجزائري من أكثر شعوب العالم بذلا وعطاء وتجربة العمل الخيري في الجزائر تبقى إيجابية ومشجعة خاصة ما تعلق بالجانب المعنوي المتمثل في ترسيخ قيمة البذل والعطاء، غير أن هذه التجربة يتعين عليها المرور الى مرحلة أخرى وهي مرحلة العمل التطوعي المؤسسي المحترف وهذا لا يتأتى إلا بتظافر الجهود وتجاوز بعض العقبات التي تحول دون ذلك و من أهمها ضعف ثقافة التطوع لدى الفرد القائم بهذه العملية الذي يجب أن تتوفر فيه هذه الصفات بالإضافة إلى عدم التعامل مع طبيعة العصر وما يحويه من وسائل كوسائط التواصل الإجتماعي والإهتمام أكثر بالإعلام السمعي البصري للتعريف بالأفكار والمشاريع التي تهتم بالمجتمع المدني في كل مجالاته، بالإضافة إلى انعدام هيكلة للمجتمع المدني حيث تتقاسم الأدوار ما يضمن فاعلية وإستهدافا ونجاعة أكبر.

كما يتعين على الفاعلين في مجال المجتمع المدني إسداء أهمية أكبر لعمليتي الإحصاء والتحيين ما يكفل تعيين الفئات الهشة والمحتاجة بشكل سليم بعيدا عن الفوضى والمحاباة وغيرها.

ومع التوجه الذي انتهجته مؤخرا السلطات الرسمية نحو هذا القطاع نأمل ان ترفع بعض العقبات القانونية في مسائل التمويل والممتلكات والأوقاف.

باعتبارك رجلا أكاديميا ما الذي يمكن أن تقدمه الجامعة للأخذ بالعمل الخيري نحو الاحترافية؟

في الحقيقة أي تقدم تحرزه المجتمعات يكون منطلقه ومبناه من أسوار الجامعة، وهذا ما ينطبق  على القطاع الخيري أو القطاع الثالث الذي ينبغي أن يدرك فاعلوه أهمية ذلك من خلال الإستفادة من الخبرات والكفاءات التي تزخر بها الجامعات الجزائرية .

ومن جانب آخر يتعين على مسؤولي القطاع الجامعي إدراك أهمية هذا القطاع وما يمكن أن يقدمه من خدمات جليلة للمجتمع والدولة وعلى عديد الأصعدة إجتماعيا ،ثقافيا ، وإقتصاديا وهذا بإدراجه في البرامج والمناهج المدرسية في الجامعة ما يكفل تكوين أفراد لديهم ثقافة وحس التطوع مزودين بشتى المعارف التي من شأنها ضمان أداء قوي ومحترف لفعاليات المجتمع المدني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى