وقفات ومواقف

!! لما تصبح وسائل التواصل الاجتماعي صانعة للأخبار ومروجة لها، في الحرم الجامعي  

!! لما تصبح وسائل التواصل الاجتماعي صانعة للأخبار ومروجة لها، في الحرم الجامعي  

محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا

على الرغم من فضائل وسائل التواصل الاجتماعي التي تقرب البعيد وتسهل الصعاب، إذ يهدف الفضاء الأزرق في ظاهره إلى تنوير الناس بالأخبار عاجلا و في لمح البصر دون ترتيبات ولا بروتوكولات، حلوها ومرها وكذا تزويد الناس بالمعلومات سرية مخفية كانت أم علنية خصوصية معرفة الرأي الآخر عبر إرساء ثقافة الحوار البناء بين الناس عموما وأصحاب الإختصاص خصوصا وأهل الفضول على اختلاف توجهاتهم وقناعاتهم وميولاتهم.. فإن الأمر في المدة الأخيرة في عالمنا العربي أمسى غير ذلك تماماً بعد ما كشفت منصاتها عن قصور الرؤية لدى الغالبية العظمى من جمهورها وروادها، لينغمس الشباب خاصة في تفاصيل المشهد أياً كان بعين واحدة ويصدق الاخبار دون تمحيص ولا روية، بينما يقع مخالفوهم في الرأي تحت قصف السب واللعن والمس بالعائلات والأصول والطعن في الشرف أحيانا، ناهيك عن تبادل الاتهامات بالخيانة من دون سند أو مبرر، كل هذه الضربات تحت الحزام في مجملها، لا طائل من ورائها، لو راقب الناس تصرفاتهم ووازنوا أفعالهم بميزان الخير من الشر، فلا يكفي أن يلهب شخص الاخرين بالنيران وهو مختفي في غرفته وراء “كيبورد” حاسوبه، متناسيا أن الله رقيبه وحسيبه.. فالفضاء الأزرق و إخوانه من الوسائط أداة بناء ومعول هدم، أداة بناء لأهل الخير و العلم و التربية و الاخلاق، ومعول هدم للذين يريدون تكسير كل شيء!!

واليوم أحببت ان أتوقف عند خبر أشعل معارك لفظية متأدبة على الأقل في عمومها  بين الجزائريين، وهذا منذ أسابيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر والعالم العربي والغربي، حول ترتيب المدرسة الجزائرية  الأخير في ذيل ترتيب الأمم ، إن كانت الإحصائيات صادقة أو مغرضة كما يبدو لبعض المنصفين، لينتقل الجدال للجامعة الجزائرية تحديدا بين مباركين ورافضين، وبين مبشرين وناقمين إلى اتهامات بالخيانة والعمالة وخدمة الأجندات الخارجية، دون أن نسمع أي تعليق رسمي لا من المؤسسات المعنية ولا من الوزارة الوصية ولا حتى عبر أبواق الإعلام ” الحر” في بلادنا.. هذا الخبر مفاده “عملية إقالة أو تسريح مديري مؤسستين علميتين مهمتين جديدتين ولدتا للتو منذ أشهر فقط ولأول مرة في تاريخ الجزائر، مديري المؤسستين هما السادة البروفيسور محمد السعيد مولاي والبروفيسور أحمد قسوم وهما على التوالي مدير المدرسة العليا للرياضيات (الجديدة)، ومدير المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي (الجديدة)، بعد تعيينهما منذ أشهر فقط بقرار رئاسي، على مستوى القطب التكنولوجي الجامعي لسيدي عبد الله بالجزائر العاصمة، مستقبلين أول دفعة من الطلبة النوابغ وذلك لهذه السنة الجامعية 2021/2022

وكان قد بشر وفرح  بقدومهما على رأس هذه المؤسسات علماء كثر وأصحاب الإختصاص في الداخل والخارج ممن يعرفونهم، وقد نقل كاتب هذه السطور تلك الأجواء للقارئ الكريم في مقال مطول، تناقلته وسائل الاعلام العربية  لأسابيع من 17 أكتوبر إلى 7 نوفمبر 2021 ، بعنوان “المدارس النموذجية رهان التعليم العالي الجديد في الجزائر“، وقد نقلنا يومها الخبر حرفيا عن السيد غوالي الأمين العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وكذا المديرين الجديدين، كما بث ذلك التلفزيون الرسمي وأذَاعَته وكالة الأنباء الجزائرية  ونشرته في موقعها الرسمي، ولمن أراد المزيد فعليه تصفح المواقع المزدانة  لحد الساعة بفيديوهات مراسيم التعيين الرسمي المتوفرة لحد الساعة في الشبكة العنكبوتية.

وبعد أشهر قليلة من الفرحة فوجئ الطلبة والاساتذة كما فوجئ غيرهم من الطيبين أو ” النيات ” كما يقال عندنا باللسان الدارج، بالإستغناء عن خدمات هذين العالمين الكبيرين، المتخرجين من أرقى الجامعات الغربية الدولية! الذين تجتمع فيهما خصال كثيرة وكبيرة تضعهما في قلب النخبة الوطنية الرسالية التي “تجمع بين الكفاءة والقدرة والخبرة العلمية المتينة من جهة، والروح الرسالية المتماسكة، ذات الشحنات الأخلاقية العالية، والغيرة الوطنية المتوقدة، المسكونة أو المهمومة حتى النخاع، بطموح النهضة الحضارية للمجتمع الجزائري، والعاملة على توفير شروط تحقيق هذا الطموح الوطني المركزي من جهة أجرى”، على حد تعبير أحد الدكاترة..

بل فيهم من الطلبة والأساتذة من تأسف بل وتألم كثيرا – إن كان هذا الخبر صحيحا- من هذا المنطق الذي يدمر الثقة بين الحاكم والمحكوم، ويعمق الهوة بينهما، ويحرم المجتمع من أكسجين حياته وقوته الحقيقية، فبعض المواقع تقول تصريحا لا تلميح “أن التيار الفرنكفوني  بمجيء الوزير الجديد لم يقبل بهم، حتى ولو أن المديرين الجديدين من نفس طينة التكوين العلمي، أي دَرَسوا في جامعات فرنسية وغربية ودَرَّسوا في الخارج أيضا”، بالنسبة لبعض الملاحظين المتسبب في سحب البساط  بهما، هي الفرنكوفونية عن طريق أبواقها في الجزائر، وعلى رأسها الوزير الجديد ، منظر الفرنكوفونية في الجزائر منذ عقود” ، على حد تعبير أحدهما..

ومن الاخبار المتداولة، في هذا الفضاء الأزرق المتشعب، كتب أحد الدكاترة على صفحة الفايسبوك، حول هذا الخبر، بعربية جزائرية تهكمية، قائلا : “رائحة نتنة وكريهة تنبعث من نفس المنبع، لقد تم عزل مديري المدرسة العليا للرياضيات والمدرسة العليا للذكاء الاصطناعي من منصبيهما لفتح المجال للمفسدين و”البنديا”. وعلق عليه آخر، قائلا: “أنا ادهشني تعيينهما اكثر أما عزلهما فهو في تناسق مع المنحى السائد (الافساد في البلاد) ؟!”

ومن باب وشهد شاهد من أهلها، كتب أحد الأساتذة، ممكن له علاقة بالمدرستين أو بالمديرين، بلغة فرنسية، مستغربا طريقة تسريح الدكاترة أحمد قسوم ومولاي السعيد المبهمة!! “علما أنهما قاما بعمل ضخم في تطوير برامج مدرسة النخبة الجديدة. كما شاركوا في جميع مراحل الإعداد التي سمحت بافتتاح المدرسة (منذ سنوات)”:
énigmatiques évictions !!! Ahmed Guessoum et Moulay said ont réalisé un travail titanesque pour élaborer les programmes de la nouvelle école d’élite. Ils ont egalement participer a toutes les phases préparatoires qui ont permis l’ouverture de l’école.

وكتب آخر: “من المتوقع أنهم (الإدارة) لا يقبلون بشخصيات أمينة وصادقة، لأن الرداءة هي المهيمنة عندنا.”

Prévisible ils ne peuvent pas accepter les personnalités de caractères honnêtes intègres dévoués la médiocrité domine .

كما ذهب آخر إلى الجزم بقوله:” ستنام فرنسا مرتاحة هذه الليلة. الهدم متواصل في كل الميادين، عندنا؟!”

وقال آخر معلقا: ” نعم صدقت، الوزارة التي لا تتردد، في تقديم السيرة الذاتية  لوزيرها الجديد في 22 صفحة في الموقع  الرسمي للوزارة، إذ لا تخلو صفحة من سيرته من ذكر كلمة: “الفرنكوفونية”، وقد عدها في موقع الوزارة  أحد المعلقين 35 مرة!!، بعدها اضطرت الوزارة لسحبها عاجلا بعد أقل من ساعة من نشرها في موقع الوزارة، وتم استبدالها بصفحة ونصف، لم تذكر فيها كلمة “فرنكوفونية” مطلقا!!

أمام هذا اللغط، والزوبعة ” الفايسبوكية” التي صادفت عطلة نهاية السنة، حاول أحد الزملاء الصحافيين التواصل بالوزارة المعنية التي رد عليه أحدهم، بعد أن قال له أنه غير معني بالموضوع، أن “كل المعلومات متوفرة في موقع الوزارة الرسمي، والتعينات الرئاسية متوفرة في الجريدة الرسمية” ولدى تصفحنا للموقع ، لم نجد لا أسماء المدرستين ولا التعينات الخاصة بها، وفي غياب من المعنيين والجهات الوصية لإعطاء الخبر اليقين، هل هذا الخبر صحيح أو مفبرك من طرف رواد الفضاء الأزرق.. اقترح بعض المتدخلين، إعطاء الكلمة للجهات المعنية، أي الوزارة الوصية، لكي تصحح لنا الخبر نفيا أو اثباتا، وبالتالي تتوقف هذه الهستيريا من الأخبار المكذوبة في أروقة الجامعات، التي ضررها اكثر من نفعها، لأن مشاكل مؤسساتنا التعليمة الجزائرية في غنا عن ذلك، إذ “فيها ما يكفيها”، كما يقال.. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى