وقفات ومواقف

  كيف انتقل الكوتشينغ من الأندية الرياضية إلى الحياة الإنسانية

 

  كيف انتقل الكوتشينغ من الأندية الرياضية إلى الحياة الإنسانية

بقلم الأستاذة نايت مسعود فاطمة 

ماستر كوتش ومستشارة تربوية و أسرية  مختصة في تعديل سلوك الطفل و الأسرة


الكوتشينج هو مساعدة الناس على مساعدة أنفسهم ليحرروا طاقاتهم الكامنة إلحداث التغيير المطلوب من خلال تيسير عملية التعلم الذاتي والمسؤولية الحياتية لكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي شخص هو :  متى ظهر الكوتشينج و ما حال مجتمعاتنا العربية من هذا العلم؟ 

لقد بدأ مؤخرا الإهتمام بالموارد البشرية في العالم العربي وبالخصوص في الجزائر، فظهر عدد من  النماذج التي تقوم بتدريب الأشخاص لإخراج أفضل ما لديهم من أجل تحسين حياتهم فظهر ما يعرف بالكوتشينج و هو علم قديم.

تنسب أصل كلمة كوتش إلى اللغة اللاتينية و كانت تطلق على عربة تجرها  الخيول نسبة للبلدة “كوتشي ” أي العربة التي تنقل القادة إلى أهدافهم وهي نفس دور الكوتشينج و تعني العربة التي تنقل الكوتشي إلى أهدافه ” التعلم النشط ” حيث ينقل المعلم المتعلم من مرحلة الى مرحلة  متقدمة، مرغوبة من التطوير الذاتي مثل العربة التي تنقل الشخص من مكان لآخر.

يعد الفكر اليوناني أول من دعا إلى الإستقالالية في التفكير، من خلال التساؤل “الأسئلة السقراطية”  والحوار البناء لإستثارة الإنسان على التفكير بنفسه لتيسير عملية التعلم الذاتي. وهذا يدل على أنه علم  قديم، لم يتطور هذا المفهوم إلا مؤخرا أي في نهاية القرن 19 حيث ظهر في أمريكا وبعدها انتقل الى  أوروبا وكان تطور طبيعي في مسائل التعلم الذي انتقل من التدريب التقليدي إلى التدريب الإستشرافي  تزامنا مع تطور المدارس والنظريات في العلوم الإسانية حيث اول استخدام له كان في جامعة أوكسفورد  سنة 1830.

إلا أنه لم يتطور إلا في القرن العشرين وبالضبط في الخمسينات و كان يسمى بمدرسة  الكوتش الميسر و حيث اعتُمد أولا في المجال الرياضي ، حيث ظهر مدرب في مجال التنس يدعى  “جالوي” قام بتصميم أسلوب يمكنه من خلاله التعامل بصورة صحيحة مع عقل اللاعب و مشاعره مثلما يتعامل مع مهاراته الفنية وكانت تدعى “النظرية الجديدة في التوجيه “. و أهم ما قاله “المنافس الأقو ى  بداخلك انت وليس مع من حولك “.

و منه فالإنتصار على النفس يكون بتقنيات الكوتشينج التي تقوي  الإرادة وتسمح بالتحكم في الإنفعالات والأفكار أي أن الإسان يكتشف ذاته ومهاراته دون تدخل منه أي  من “الكوتش” .هذه الطريقة الجديدة في التوجيه أطلق عليها ” تدريب ” بمعنى أنه يوجه الإنسان إلى  إكتشاف ذاته ومهاراته دون تدخل منه و قد صور جالوي في ديو بين فيه كيفية تعليم سيدة عجوز في السبعين من عمرها تلعب كرة التنس في زمن لا يتعدى عشرين دقيقة دون نصيحة واحدة، وبذلك شاع  أسلوب جالوي، و أصبح علما له أكاديمية في الغرب، و انتقل من الأندية الرياضية إلى المؤسسات والشركات و الوزارات حيث بدأ المدرب الشهير” توماس ليونارد ” باستشارات ثم توسع لتنظيم حياة الناس ومساعدتهم  على تجاوز التحديات لتخطيط أفضل لحياتهم بعدها أنشأ جامعة خاصة ب الكوتشينج. وفي عام 1990 أصبح  الكوتشينج مهنة لأنه يعكس جدارة أومهارة يمكن استخدامها في التعامل مع أعضاء الفريق لهذا أدخلت  عليها علم النفس التربوى وعلم اإلجتماع…..  

ثم بعد ذلك صدر عن هيئة الكوتشينج العالمية مايعرف بالكوتشينج المهني لأنها علاقة شراكة مبنية على  أساس تحفيز التفكير وهي كذلك عملية مبتكرة لتحرير طاقات الأفراد ولتحفيزهم لزيادة كفاءتهم المهنية.  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى