وقفات ومواقف

أوراق من تاريخ الجزائر ….من خير الدين باربروس إلى غاية الإحتلال الفرنسي

بقلم الاستاذ آدم محمد الأمين

إن ميلاد الدولة الجزائرية الحديثة ينطلق من تشكيل الوحدة السياسية التي ظهرت مع خير الدين بربروسا ، فقبل هذا كان المغرب الأوسط يتخبط في صراعات كبيرة فالجزء الشرقي حتى بجاية كان تحت الحكم الحفصي ومدينة الجزائر تحت امارة الثعالبة ومن تنس حتى وهران تحت الاحتلال الصليبي الإسباني والزيانيين حكمهم اقتصر على العاصمتهم تلمسان وما جاورها.

أضفى العهد العثماني بالجزائر خلال تواجده طابعًا و نمطًا جديدًا عليها في مختلف و جل المجالات ، و على وجه الخصوص في المجال السياسي و نمط الحكم ، و مؤسسات الدولة و مركز القرارات بالسلطة العثمانية ، فلقد كان للعثمانيين تأثيرًا واضحًا على الحياة السياسية و ترك لمسة جديدة في هذا الميدان و المجال ، و بفعل الأحداث و التطورات و التغيرات التي عاشتها الجزائر في تلك الحقبة و طيلة الحكم العثماني ، يمكننا القول أن الحكومة الجزائرية  العثمانية شهدت أربعة أشكال من الأنظمة السياسية و التي إنفرد كل واحد منها بمواصفات و خِصال معينة تختلف عن الأنظمة الأخرى .

أ _ عهد البايلربايات 1518م – 1587 :

يبدأ هذا العهد بدخول الجزائر تحت كنف الخلافة  العثمانية و إعلانها التبعية و الولاء لها في عام 1518 م و الذي يبدأ مع خير الدين و ينتهي مع علج علي الذي توفي عام 1587 م .

و يعتبر هذا العهد أو هذه الفترة من ألمع العهود و العصور إن صح التعبير حيث أن هذه الفترة أو هذا العصر كان فيعهد قوة و عظمة الدولة العثمانية أي فترة السلاطين العظام ، و منه تم في هذه المرحلة توطيد الحكم العثماني بالجزائر و وضع الركائز و الأسس التي سوف يقف عليها هذا الحكم العثماني التركي بالجزائر .

تمكن الأتراك في هذه المرحلة و في هذا العهد من بسط سيادتهم و سيطرتهم العثمانية داخل الأراضي الجزائرية فنجدهم قد ضموا قسنطينة و بجاية و الجنوب الشرقي و كذلك إنقاذهم أعداد كبيرة و لا تحصى من الأندلسيين الفارين من الإسبان

كان البايلربايات بمثابة ملوك مستقلين رغم إعترافهم بسيادة السلطان العثماني ، إذ كانوا يمارسون سلطتهم و حكمهم بأنفسهم و بصفة شبه مطلقة .

تمكن البايلربايات من أن يعثروا و يجدوا لأنفسهم أرضية و قاعدة شعبية مما أضفى على عصرهم و عهدهم نوعا من الإستقرار و الهدوء ، فقد كان مبدأهم الوحيد و الأساسي هو تحرير البلاد من بقايا و رواسب الإحتلال الإسباني هذا ما أكسبهم الإحترام و التقدير في نظر السكان   .

و بسبب الحرية و الإستقلالية التي تمتع بها البايلربايات في تسير الجزائر و مع وفاة علج علي ، قامت الدولة العثمانية بتغير نظام الحكم و إرساء نظام جديد يضمن و يكفل لها بذلك الجزائر خاضعة للأتراك و يمنع البايلربايات من التحرر ، و بذلك تحولت الجزائر إلى نيابة ( ولاية ) .

ب – عهد الباشاوات 1587م – 1659 م :

شعر و أحس الباب العالي بتحركات البايلربايات بعد محاولاتهم الحد من سلطة الإنكشارية و ذلك بسبب خومهم من أن يتحول حكمهم المطلق إلى دولة مستقلة عن الدولة العثمانية ، هذا ما جعل السلطان العثماني مراد الثالث يغير نظام الحكم و لقب حاكم الجزائر و حدد فترة حكمه بثلاث سنوات   .

كانت فترة حكم الباشاوات مليئة بالإضطرابات بسبب تدخل الأوجاق في أمورهم و شؤونهم و أصبح الديوان و المؤلف من الجند يشاركهم في الحكم ، و في أواخر عهدهم كثرت المشاكل و الإضطرابات مما ساعد الآغوات في الخير من الإستلاء على الحكم .

و قد عرفت الجزائر في عهدهم و فترتهم تداول الكثير من الباشاوات على الحكم في الجزائر و ما نلاحظه كذلك هو تجدد تعيين بعضهم لأكثر من مرة و هناك من تلقى و تعرض الكثير منهم للعزل و السجن و كان عهد معظمهم قصير   .

ج _ عهد الآغوات 1659 م – 1671 م :

إستطاع قادة الجيش من الإستلاء على الحكم ببطئ و تدريجيا عن طريق مجلس الديوان المؤلف من رؤسائهم ، و هنا نجد السبب قيام هذا العهد راجع إلى سياسة الباشوات المالية سواء بإثقال سواعد و أكتاف السكان بالضرائب أو بتكليف و تحميل الطائفة بالإسراف الشديد في الغزو البحري و ذلك خدمة لمصالحهم الذاتية و الشخصية  .

و بسبب حالة الفوضى و عدم الإستقرار التي مرت بها الجزائر في عهدهم تدخل رجال الطائفة و إنتزعوا الحكم و السلطة من الجيش و أنهوا عهد الآغوات سنة 1671 م ليبدأ بذلك عهد جديد ألا و هو عهد الدايات .

د – عهد الدايات 1761 م – 1830 م :

يعتبر هذا العهد أخر عهود التواجد العثماني بالجزائر و مع نهايته تعرضت البلاد للإستعمار الفرنسي ، كما أنه يعتبر من أطول العصور و العهود إذ أنه دام أزيد من قرن و نصف و يهو ما يمثل نصف فترة التواجد لعثماني بالجزائر .

إستلم الدايات السلطة و الحكم بعد سيطرة زعماء الطائفة على الحكم و إستمر إنتخابهم من قبل الطائفة إلى عام 1689 م ، و هنا نجد ان هذه الفترة قد تداول عليها أربع دايات من الطائفة دائما ، و في عهدهم حاولوا جاهدين تفادي و تجنب الأخطاء التي أقدم عليها الآغوات و ذلك في إقرتر عدم تحديد فترات الحكم   .

لم يكن الدايات على درجة واحدة من الكفاءة و النزاهة ، فقد كان منهم النزيه و الزاهد و منهم المنصرف إلى الأعمال الخيرية و هناك من صرف من امواله الخاصة نذكر علي سبيل المثال الداي محمد بن عثمان ( 1766 م – 1791 م ) ، و الذي قام ببناء المساجد و الحصون و ترك ما تبقى من أمواله و ممتلاكاته يذهب إلى خزينة الدولة   .

و كان منهم من إتصف بالعجز و بعدم القدرة على تسيير شؤون و أمور الدولة ، و ما نلاحظه ىو نجده أن معظمهم شغلوا تلك المناصب بسبب تمردات الجيش و من أمثال هؤلاء نجد الداي علي الغسال في سنة 1808 م .

و بسبب طول فترة حكم الدايات ، فقد تارجح حكمهم ما بين فترات القوة و فترات الضعف لكن رغم ذلك بقي الداي هو الرمز الظاهر للدولة الجزائرية القوية . التي سقطت بفعل الدسائس والمؤامرات اليهودية بداية الثلث الأولى من القرن التاسع عشر

#سلسلة_مختصر_تاريخ_الجزائر_الحديث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى