موسم دراسي جديد.. ادراج اللغة الإنجليزية واستخدام اللوحات الرقمية..قرارت حكيمة وسط تحديات كبيرة

موسم دراسي متجدد يطل على الفاعلين في الحقل التربوي والتعليمي في الجزائر مشكلا حدثا اجتماعيا هاما ،يمس مختلف شرائح المجتمع، يعود ويعود معه الحديث عن انطلاقته ومميزاته وما يلاقي كالعادة من صعوبات وتحديات تجعله جديرا بالبحث والتقصي والأخذ والرد حول عدة قضايا تربوية ومهنية ولوجيستية تتعلق به.

سنحاول من خلال هذا الملف تسليط الضوء عليها ومعالجتها من خلال فاعلين في الوسط التربوي والتعليمي.

عبد النور بصحراوي/ نزيهة سعودي

يلتحق غدا الأربعاء حوالي 11 مليون تلميذ ، منهم 425625 متمدرس جديد،يؤطرهم 529826 أستاذ، في 28839 مؤسسة تربوية عبر الوطن منها 413 مؤسسة جديدة، و1629 مؤسسة ستعرف لأول مرة استخدام اللوحة الرقمية في العملية التعليمية.

ومن الجانب الإجتماعي سيستفيد 4 ملايين  تلميذ من الكتاب المدرسي بالمجان، كما سيحصل على  وجبة الغذاء الذي توفرها المطاعم المدرسية والتي تجاوز عدده 16415 مطعم منها 558 مطعم داخلي.
الخبير التربوي إسماعيل دباح: إدراج اللغة الإنجليزية في الطور الابتدائي قرار تاريخي’’وجبة 

من مميزات الدخول المدرسي 2023.2022 إدراج اللغة الإنجليزية في الطور الابتدائي ابتداء من السنة الثالثة، وفي هذا الصدد يعتبر الخبير التربوي إسماعيل دباح هذا القرار تاريخيا وحكيما رغم تأخره بالنظر إلى مسار الإصلاحات الذي بدأ منذ ما يقارب الربع قر.

وعن خلفية إدراجها يقول: ’’ اللغة الإنجليزية هي لغة العلم والبحث المستعملة في كبرى الجامعات ومراكز البحوث والدراسات حتى الفرنسيون أنفسهم والناطقون باللغة الفرنسية يقدمون دراساتهم بالإنجليزية’’.
ويضيف ’’بأنه من الضروري اللحاق بهذا الركب والسير على هذا المنوال خاصة وأن الجزائر تملك إمكانيات بشرية ومادية ضخمة تدعمها الإرادة السياسية التي أقرت هذا القرار’’.

إدراج اللوحات الرقمية تجربة تستحق التشجيع

وعن  الإستعانة باللوحات الرقمية في العملية التعليمية يقول دباح ” إجراء سليم وتجربة تستحق التشجيع غير أنها تبقى عينة بسيطة بالنظر إلى أنها ستمس 1629 مؤسسة تربوية من أصل ما يزيد عن 20 ألف مؤسسة، تحتضن أكثر من 5 ملايين تلميذ في الطور الابتدائي ومايزيد عن 10 ملايين في مجموع الأطوار الثلاث، لتبقى تجربة أولية يرجى لها النجاح والتعميم لخوض غمار التعليم الرقمي مستقبلا”.

وفي نفس السياق وجه دباح دعوة إلى جمعيات أولياء التلاميذ ونقابات قطاع التربية ليسهموا في هذا التوجه نحو التعليم الرقمي، من خلال مرافقة عائلات التلاميذ عبر دورات تكوينية تمكنهم من التعامل والتحكم في اللوحات الرقمية التي يجب أن تكون ذات خصوصية وموجهة للعملية التعليمية، دون غيرها من البرامج الترفيهية وهو المعمول به في الدول التي تبنت هذا المنحى.

’’ استحداث شعبة الفنون رعاية للمواهب ودفع بها نحو الاحترافية’’

تعالت في السنوات الأخيرة الأصوات المطالبة باستحداث شعبة الفنون في المرحلة الثانوية، وهذا ما تقرر بمناسبة الدخول المدرسي الحالي وفي هذا الصدد عبر الأستاذ دباح قائلا: ’’ قرار استحداث شعبة الفنون في الطور الثانوي يعبر عن وعي متنام بهذا التخصص خاصة وأن المدرسة الجزائرية تعج بالمواهب والطاقات في الطورين الابتدائي والمتوسط، والتي لطالما لم تجد امتدادا وفضاء لتنميتها ما يدفع بها للخمول والزوال’’.

ويضيف محدثنا ’’ من المستحسن أن يترك الالتحاق بهذه الشعبة لدافع الرغبة والموهبة إذ لا ينجح فيها من يزج ويدفع إليها، دفعا’’ داعيا في نفس الوقت ’’إلى مواكبة التنوع والثراء الثقافي الذي يزخر به الجانب الفني في بلدنا مع الحرص على احترام تقاليد وأعراف المجتمع والتسلح بمختلف المعارف التي تغذي وتنمي المواهب وتقودها نحو الاحترافية’’.

’’ العودة إلى نظام التدريس السابق ضروري لتحقيق الأهداف البيداغوجية’’

بعد موسمين دراسيين تحت طائلة وباء كورونا وما صاحبهما من إجراءات مست العملية التربوية من تقليص ساعات الدراسة واعتماد نظام التفويج وغيرها هاهي المدراس تعود لسابق عهدها مع انطلاق الموسم الدراسي 2023.2022 وفي هذا السياق يرى الأستاذ دباح ’’ أن ذلك يعود لتحسن الوضع الصحي العام في الجزائر مؤكدا على أن هذا القرار مهم وضروي من ناحية التحصيل العلمي الذي تأثر كثيرا بخصوصيات النظام السابق التي لم تمكن من تحقيق الكفاءات والأهداف البيداغوجية المسطرة’’.

ومن جهة أخرى يشدد الخبير التربوي ’’على ضرورة التأقلم مع العودة إلى نظام التدريس العادي من جميع أطراف العملية التربوية ،وخصوصا التلاميذ والأساتذة من خلال بذل جهود أكبر لاستيعاب الظروف الجديدة داخل المحيط المدرسي بعد العودة من ظرف وباء كورونا الخاص’’.

ممثلو النقابات الوطنية يتأسفون للوضع الكارثي الذي تشهده العديد من المؤسسات التربوية

و في هذا الصدد صرح لنا السيد “بوديبة مسعود” الأمين الوطني المكلف بالإعلام و الإتصال على مستوى نقابة نكابست بالقول، “إن تأجيل الدخول المدرسي إلى غاية 21 سبتمبر بعبر عن صعوبة السنة الدراسية، و أن المرحلة تقتضي تحضيرات فوق العادة لإنجاح سيرورة السنة الدراسية ، فمنذ مدة ونحن نحذر من مثل هكذا تحديات الني تتطلب تحضير مسبق و توفير كافة الإمكانيات المادية و البشرية، على غرار توفير المناصب المالية لتوظيف الأساتذة بالخصوص، إضافة إلى التأطير الإداري و التربوي مع توفير الوسائل العلمية و البيداغوجية المطلوبة في المؤسسات التربوية التي تعيش صعوبات كبيرة كضعف الميزانية و نقص عمال القطاع”.

و أضاف السيد بوديبة “عشنا ثلاث سنوات في ظروف صحية صعبة أثرت على الجميع خاصة أبناءنا التلاميذ هم الأكثر تضررا نفسيا و علميا و بيداغوجيا ، فغلق المؤسسات التربوية مدة 8 أشهر متتالية ثم تبني مخططات استثائية تعتمد على التفويج و تكييف البرامج و تعديل التدرجات، كل هذه الأمور فرضت نمط تعلمي جديد و وتيرة مدرسية كان لها أثر على التحصيل العلمي لذلك فالتلاميذ في هذه المرحلة فرض عليهم نضام يقتضي أن نأخذه بعين الإعتبار و تقييمه تقييم جيد حتى نحسن التعامل مع المرحلة المقبلة”.

و على هذا الأساس يرى السيد بوديبة أن التلاميذ يحتاجون إلى تكفل مرحلي و تدرجي خلال هذه السنة الدراسية التي تفصل بين واقع صحي عشناه بآثاره النفسية  و البيداغوجية، كما نريد الإنتقال إلى مرحلة عادية جديدة تفرض تحضير جيد مع إعادة لم المكتسبات الضائعة في السنوات الفارطة.

إن العائلات الجزائرية اليوم يضيف ذات المتحدث “تعيش صعوبات إجتماعية و مهنية سيتأثر التلميذ لهذا الوضع الإجتماعي، خاصة و غلاء الأدوات المدرسية و الرواتب المتدنية، فالتعامل مع هذه الأمور يتطلب إرادة كبيرة على مسؤولي المؤسسات التربوية ، كما أثرت كورونا على سلوكيات التلاميذ لذلك فالعودة إلى الطبيعي يتطلب تكفل و مرافقة لإستعادة المكتسبات مع تجنب الإكتضاظ في الأقسام أي لا تتجاوز القسم الواحد 30 تلميذ على الأكثر ،هذا ما يتوافق مع القانون التوجيهي للتربية و الوضعية الحالية المهددة في أي لحظة بمفاجآت تهدد العالم”.

و من جهة أخرى يقول ذات المسؤول يجب وضع المؤسسات التربوية في أريحية من حيث الميزانية و فتح المناصب المالية كالتوظيف، و دعا إلى ضرورة إعادة هيكلة المنظومة التعليمية في مرحلة التعليم الإبتداءي من تخفيف المحتويات و البرامج و عدد المواد ،مع التوسيع دائرة النشاطات و وضع برامج تعليمية للغات تكون هادفة و محفزة للتلاميذ.

و في سياق آخر عبر السيد “بوعلام عمورة” الأمين العام الوطني للنقابة المستقيلة لعمال التربية و التكوين “ساتاف” عن تجاهله سبب التأخر في الدخول المدرسي لهذه السنة بالقول “هذا الأمر غير مقبول و يبقى نقطة سوداء ، ربما هذا التأخر راجع لعدم القدرة في تهيأة الظروف المدرسية ،خاصة و أن هذه السنة شهدت ارتفاع إحصائيات التلاميذ بنسبة 4 بالمئة و التي لم تتوافق في البداية مع عدد الأماكن المتاحة ، كما طالب بمحاسبة كل من له مسؤولية على هذا التأخر خاصة و أنه هناك مشاريع لم تنجز منذ 2012 من مدارس و متوسطات و مطاعم مدرسية”.

كما أوضح السيد عمورة بعض التحديات التي تواجه التلاميذ و الأولياء كل سنة منها التحدي البسيكولوجي الذي أرق حتى الأولياء و أفقدهم تركيزهم نتيجة عدم وضوح موعد الدخول المدرسي ،إضافة إلى غلاء أسعار الأدوات المدرسية و عدم قدرة التلميذ على استيعاب كل البرنامج ،على غرار البنايات العمرانية للمؤسسات التربوية التي تجعل التلميذ ينفر منها لأنها لم تلقى الترميم ، زيادة على ذلك صعوبة التحكم في الوضع خاصة مع الإكتضاظ الذي ستشهده القاعات نتيجة التخلي عن سياسة التفويج.

إضطراب الدخول المدرسي سببه الاكتظاظ:

يضيف السيد عمورة “هذا ما نراه في الولايات الأخرى كالوسطى و الداخلية ،نجد حتى من لم يحصل على مكان له للتسجيل في مؤسسة ما بسبب الاكتظاظ ، و مشاكل أخرى كنقص الحراس و المشرفين ، كما نجد مدارس لم تستلم حتى الكتاب المدرسي، هذا ما يتطلب منا الإسراع في إيجاد الحلول الممكنة و تطبيقها على أرض الواقع من بين هذه الحلول مراعاة الحالة النفسية للتلميذ و إعادة النظر في حالة المؤسسات التربوية و الحياة الإجتماعية داخلها”.
و في الأخير قال “يجب إعادة النظر في المنظومة التربوية و التخفيف على التلاميذ خاصة و أنه لازالت المدارس تشهد إنعدام المياه و أخرى في حالة يرثى لها فكيف لنا أن نتحدث على الإجراءات الوقاءية !

إقتراحات هامة يطرحها رئيس جمعية أنامل السلام  لضمان موسم دراسي ناجح 

ومن جهة أخرى أوضح لنا “قاسيمي إسماعيل” رئيس جمعية أنامل السلام بالقول “تابعنا بامتعاض كبير الارتفاع الجنوني في أسعار الأدوات المدرسية التي فاجأت المواطن البسيط، حيث أنها تفوق قدرة العائلة المتوسطة وهذا ما لاحظناه من خلال شكاويهم خاصة الذين يملكون أكثر من طفل متمدرس ، فهناك ما ارتفع سعره الضعف ونحن بصفتنا جزء من المجتمع المدني قمنا بمراسلة الوزارة والمصالح المختلفة من أجل التدخل والتخفيف على العائلات المعوزة، وقد لقينا استجابة من طرف بلدية مغنية حيث أعلنت أنها سوف تقوم بتقديم مساعدات مدرسية لفائدة هذه العائلات على غرار مختلف بلديات الوطن”.
هذا و أضاف “كنا قد سمعنا عن الكتاب الرقمي في تصريح للسيد وزير التربية والتعليم إلا أنه الواقع يقول العكس وأنه لا وجود له وأن التلاميذ لازالوا يعانون من ثقل المحفظة”.

و تشجيعا لفكرة إدراج اللغة الإنجليزية يقول محدثنا “إن فكرة إدراج اللغة الإنجليزية في الطور الابتدائي هي عملية متأخرة، لكنها تبقى جيدة لأنها لغة العالم ولغة العلم وقد كنا من الداعين إلى إدراجها منذ سنوات خلت، لكن هناك مشكل مطروح بالنسبة لتلاميذ السنة الرابعة و الخامسة ابتدائي في حالة تكرارهم السنة وهم لم يسبق لهم أن تلقو المبادئ الأساسية لهذه اللغة هل ستكون هناك أقسام خاصة أم ماذا ؟

و في الأخير اقترح السيد قاسيمي كمسؤول عن جمعية ناشطة في المجال الإجتماعي و الثقافي من أجل موسم دراسي ناجح، أولا تنصيب خلية على مستوى المديريات الولائية لمعالجة أي نقص مسجل كتكوين أساتذة اللغة الانجليزية الجدد في أسرع وقت، خاصة أنهم يتعاملون مع طور ابتدائي حساس ،وكذا إعادة النظر في نظام الإمتحانات ومعدلات القبول خاصة شهادة الباكالوريا، إضافة إلى مشكلة قطع الأنترنت و مشكلة الإكتظاظ في الأقسام الدراسية والتسريع في بناء أقسام أكثر خاصة بالمدارس الجديدة بحيث هناك مدارس تحتوي على 4 أقسام فقط.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى