مهرجان الغدير رسائل سلام واحترافية.. عندما يجمع الإعلام بين الفن والثقافة

طبعة أخرى ناجحة لمهرجان الغدير الدولي في دورته ال13، وتحد جديد نجح في مواجهته فريق قناة الغدير العراقية، حيث التئمت ما لا يقل 183عن مؤسسة إعلامية وإنتاجية عراقية وعربية ودولية، وبحضور أسماء فنية لامعة من طراز رفيع أي نجوم الصف الأول بالوطن العربي، بالإضافة إلى شخصيات إعلامية وثقافية وفكرية ثقيلة ومخضرمة، اجتمعت بمهرجان عريق، رفع شعارا يلامس عمق المشهد الإعلامي ويعنى برهاناته المتعددة، “الإعلام بين المهنية والأخلاق”، علما أن المهرجان نظم خلال هذا العام بخلاف دورات سابقة بعاصمة الرشيد “بغداد” التي مازالت فاتنة وساحرة وآسرة، رغم ما مر بها من محن وما تكبدته من أوجاع، فكل ذلك صار من الماضي بإصرار من الشعب العراقي.

فضيلة بودريش

قليلة هي المهرجانات الإعلامية المستمرة بالوطن العربي، لكن مهرجان الغدير يسير وفق منحى تصاعدي وبإصرار فريقه المحترف في كل مرة يستقطب المزيد من المؤسسات الإعلامية الدولية المشاركة في أجنحة المعرض الثري والمفتوح بشكل مباشر على الزوار، حيث يعد جسرا للتواصل وتبادل التجارب وتقاطع الأفكار وطرح الرؤى المتعددة التي تثري التجارب الإعلامية وتفضي إلى أداء مهني راقي ومحترف.

جاء حفل الافتتاح في حلة جذابة بمشاركة 183 مؤسسة إعلامية وإنتاجية كلها حضرت من 25 بلدا، من بينها 113 مؤسسة من خارج العراق، في حين شارك750 عمل تلفزيوني وإعلامي بالمسابقة، فيما خصصت 3 ندوات عكفت على تشريح مستجدات الظرف الراهن من بينها المؤثرون والقضية الفلسطينية.

صياغة جديدة للإعلام

من جهته مضر البكاء الأمين العام للمهرجان اعتبر في كلمته الافتتاحية أن الإعلامي إنسان يعيش وسط الاستقطاب ويتأثر بالمتغيرات الخارجية، لذا اشترط إرساء ضوابط مهنية بهدف تسيير النشاط المؤسساتي، وتطرق الأمين العام للمهرجان إلى التحديات العملية التي يواجهها المشهد الإعلامي في الوقت الراهن، مبرزا في سياق متصل أهمية البحث نظريا عن صياغة جديدة للإعلام مع إعادة

تشكيل الوعي الإعلامي والابتكار والإبداع في ظل التطور الرقمي الذي يسير بوتيرة سريعة، وبالتالي التعاطي السليم مع التحديات القائمة، واغتنم السيد البكاء الفرصة ليشدد على ضرورة احترام المواطنين وعدم التحريض على التصادم والكراهية والإرهاب.  من جهته مؤيد السلام نقيب الصحافيين العراقيين كان حاضرا وأدلى بكلمته التي لامس فيها نبض الانشغالات الإعلامية ورهانات القطاع.

تعطش وانفتاح

وفيما يتعلق بفعاليات المهرجان وأجنحته وندواته المعروضة، فشكلت نافذة تلاقي واستقطاب وتبادل للخبرات والرؤى، وتمكن المهرجان من جلب أبرز الأسماء اللامعة في الدراما العربية حيث كانت حاضرة وزادت المهرجان ثقلا وجاذبية واهتمام جماهيري محسوس، نذكر من بينهم النجمة السورية صباح الجزائري وجيني إسبر والمخرج باسل الخطيب ومن الأردن سهير فهد ومن مصر عايدة رياض وطارق الدسوقي ومن الجزائر مصطفى لعريبي وخديجة مزيني ومن تونس كوثر بلحاج ومحمد الجبالي ومن العراق فيصل الياسري  وشذى سالم ومن الكويت محمد المنصور ومن سلطنة عمان فخرية خميس ومن لبنان الحكواتية سارة القصير ومن إيران الفنان شريف نيا.

وخلال اليوم الأول من المهرجان تم تكريم مجموعة من الفنانين العراقيين والعرب، وعلى مدار ثلاثة أيام تم عرض الأفلام السينمائية على غرار الفيلم السوري “الأب” للمخرج الكبير باسل الخطيب، كما نظمت ندوات تضمنت خطابات ذات أهمية كونها تعني بقضايا الظرف الراهن وتأثيراته على المجتمعات العربية، مثل المؤثرون عبر وسائط التواصل الاجتماعي والقضية الفلسطينية.

رسائل سلم واستمرارية

ووقفنا من خلال أجنحة المعرض التي أقيمت على أرضية معرض بغداد، اهتمام كبير من طرف الزوار وتعطش وانفتاح العراقي على كل الثقافات، وكذا بحث المتلقي في العراق عن كل جديد ذا قيمة في عالم الفن والثقافة والفكر، حيث جاء الإقبال كثيفا ونوعيا، لذا لا نبالغ إذا قلنا أن مؤسسة  أو قناة الغدير نجحت في تنظيم مهرجانها السنوي بالعاصمة بغداد بتميز، متجاوزة كل الهواجس ومثبطة للمخاوف، حيث جمعت في فضاء واحد زخما فنيا وإعلاميا وفكريا لافتا، لأنه من المعروف عن بلاد الرافدين وأرض الحضارات الصامدة هذا الإشعاع الفكري والثقافي، الذي لم ينطفء حتى في أصعب الظروف التي عصفت بالعراق، وبقي مهرجان الغدير ينبض بالتحدي والعطاء مصرا على استمراريته لبعث رسائل سلم وأمن ومحبة وتميز نحو بلوغ أعلى سقف من الاحترافية ومساحات أكبر من الانتشار، فمن خلال هذا الاستقطاب الإعلامي والفني العربي والدولي، شكل المهرجان نافذة ضخمة للتأكيد مرة أخرى أن العراق بخير ويسير بخطى ثابتة نحو التفرغ لبناء بلده في أمن وسلم واستقرار.

وخلاصة القول أن مهرجان الغدير، راهن على بعث رسائل سلام ليكشف للعالم عن كمية السلم والأمن التي صار العراق ينعم بها، ورسائل احترافية ليبين عن قدرته على تنظيم مهرجانات إعلامية دولية بمستوى عال، حيث جمع فيها بين ثلاثية الإعلام والفكر والثقافة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى