غير مصنف

علي شعواطي لبركة نيوز: قانون الجمعيات الجديد سينقلنا إلى العمل الجمعوي المؤسساتي

علي شعواطي لبركة نيوز: ’’قانون الجمعيات الجديد سينقلنا إلى العمل الجمعوي المؤسساتي’’

تعرف الحركة الجمعوية في الجزائر في الآونة الأخيرة انتعاشا كبيرا وحركية مميزة خاصة مع المرافقة والدعم من السلطات الوصية التي ترى فيها الدعامة التي من شأنها المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحكم ما تتميز به من فعالية على أرض الواقع.
وللحديث عن هذه الحركية جمعنا لقاء مع أحد الفاعلين في المشهد الجمعوي رئيس جمعية كافل اليتيم لولاية البليدة وعضو المرصد الوطني للمجتمع المدني الأستاذ علي شعواطي ليحدثنا عن تجربته الخاصة وكذا ما يتعلق بواقع وآفاق المجتمع المدني في الجزائر.

عبد النور بصحراوي

في البداية سيدي هل لك أن تعرفنا بشخصكم الكريم وتحدثنا عن مسارك في عالم العمل الجمعوي?
اسمي الكامل علي شعواطي مهندس معماري وصاحب مكتب دراسات في هذا التخصص وأنا متفرغ حاليا للتدريس في الجامعة والعمل الخيري.
قصتي مع العمل الخيري انطلقت منذ أيام الدراسة في المرحلة الثانوية حيث كنت أحد المتطوعين في الأحياء والمساجد من خلال حملات التنظيف ودروس الدعم والتقوية بالإضافة إلى تنظيم رحلات ومخيمات وهذا عبر نشاطي في عدة جمعيات إلى غاية التحاقي بجمعية كافل اليتيم لولاية البليدة سنة 2012 التي كنت متطوعا عن بعد في أحد فروعها البلدية.
كما كانت لي تجربة مهمة للغاية من خلال نادي الارتقاء بولاية البليدة سنة 2003 الذي عكفنا فيه على تكوين وإعداد الشباب الذين يشكلون حاليا القوة الفاعلة للعديد من الجمعيات وأنا حاليا عضو بالمرصد الوطني للمجتمع المدني.

يعرف عنكم حضوركم وتواصلكم الدائم مع وسائل الإعلام، كيف ترون دور الإعلام في خدمة العمل الخيري?

في الحقيقة نحن في الجمعية نحرص دائما على حضور فاعل في وسائل الإعلام ابتداء من استغلال وسائط التواصل الاجتماعي الخاصة بنا إذ نمتلك صفحة قوية على الفيسبوك يتجاوز متابعوها ال 70 ألفا مشتركا يتابعون أخبار الجمعية ونشاطاتها على مدار العام.
أما عن التواجد في باقي وسائل الإعلام فهو من أجل غاية نبيلة تتمثل في تثمين قيمة العطاء المتأصلة لدى الشعب الجزائري الذي ما فتئ يدعم الجمعية وأبناءها حتى في أصعب الظروف.
ومن جهة أخرى نساهم من خلال من وسائل الإعلام في التسويق للعمل الخيري وذلك من خلال خطاب يزرع الأمل وعبر نماذج ميدانية تشيع قيمة البذل وتشجع على الانضمام إليه والسير فيه.

باعتباركم من الفاعلين في ميدان العمل الجمعوي كيف تقيمون هذه التجربة في الجزائر منذ انطلاقتها وما هي عليه في الفترة الأخيرة?

لابد في الواقع لتقييم التجربة الجمعوية في الجزائر من عملية مسح وبحث علمي دقيق للخروج بنتائج يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ خطوات سليمة في صدد تطويره.
أما عن التجربة عموما فيمكن القول انها في تطور مستمر في جملة من الأمور خاصة من الجانب القانوني وكذا استغلالها لوسائط التواصل الاجتماعي التي تلعب دورا مهما في إبراز صورة الشعب الجزائري الذي يميل لفعل الخير لاسيما فئة الشباب التي أبدت اهتماما نوعيا بالعمل التطوعي ما يوجب العمل على استغلال طاقاتهم وكفاءاتهم واستثمارها.
وأقول كذلك ورغم كل هذه الإيجابيات المحيطة بميدان العمل الجمعوي إلا أنه لم يرق بعد إلى المستوى المطلوب نظرا لما تملكه الجزائر من إمكانيات ضخمة على عديد الأصعدة ومنها الرصيد التاريخي الذي تمثله بقوة ثورة نوفمبر المظفرة التي صنعت الاستقلال عبر تضحيات جمة فلهذا الجميع مطالبون بتضحيات أكبر كل في مجاله سيرا على نهج الأجداد والأباء.

باعتباركم عضوا في المرصد الوطني للمجتمع المدني، كيف ترون دوره في دعم الحركة الجمعوية في الجزائر?

في الحقيقة أن المرصد الوطني للمجتمع المدني الذي تأسس بموجب دستور نوفمبر 2020 هو هيئة استشارية لدى رئيس الجمهورية هدفها الارتقاء بعمل المجتمع المدني ليتبوأ مكانته المنشودة عبر المرافقة لكافة أطياف المجتمع المدني في الجزائر لخلق منظومة جمعوية فعالة تساهم في خدمة الوطن في إطار نظرة تكاملية واستراتيجية.
ولعل ما قام به المرصد من عقده لندوات ولائية عبر الوطن يندرج في هذا السياق الرامي لتوسيع آفاق الحوار والاستماع للرؤى والانشغالات والاقتراحات تمهيدا لتجسيدها عبر قوانين تخدم عمل المجتمع المدني وهذا الذي سيكون محور أشغال الندوة الوطنية التي ستقام شهر أكتوبر المقبل.

الحديث عن قوانين تخدم عمل المجتمع المدني يقودنا للحديث عن قانون الجمعيات الجديد برأيكم ما هو المنتظر منه?

لعلمكم لقد كنت من المشاركين في صياغة أجزاء من هذا القانون الذي سيحمل أمورا إيجابية كثيرة وسيساعد على المرور بالعمل الجمعوي إلى مرحلة المؤسساتية التي تضمن الفعالية على أرض الميدان وهذا في رأيي لن يتأتى إلا بالتكوين المستمر الذي سيضمنه.
ومن هذا المنبر أستغل الفرصة لأذكر بضرورة استحداث تصنيف للجمعيات ما يسمح ببقاء الفاعلة منها فقط على أرض الواقع لأنه وكما يقال ’’ إنك لن تستطيع السمو بعاجز’’ فالساحة الآن لا مكان فيها لمن يطالب من الدولة فقط بل لمن يساهم ويسعى في خدمة الوطن.

في الأخير ما هي رسالتكم للشباب وللناشطين في حقل المجتمع المدني?
أستغل الفرصة لأذكرهم بأن مساهمتهم في العمل الخيري من صلب إنسانيتهم بالإضافة إلى أنهم بخدمتهم للآخرين هم المستفيد الأكبر والدراسات العلمية في هذا الخصوص تؤكد ذلك فالعمل الخيري يمنحك التوازن النفسي ويمكنك من الاحتكاك وتكوين شبكة علاقات اجتماعية تعود عليك بالنفع في مختلف مناحي الحياة.
أوجه رسالة كذلك للأولياء لأحثهم على تمكين أبنائهم من ولوج عالم الجمعيات لأنها فرصة من ذهب بما تتيحه من فضاءات لتكوين الشخصية واكتشاف المواهب واكتساب المهارات والاستفادة من عديد التجارب.
وفي الختام أدعو إلى أن نسعى جميعا لغرس قيمة نبيلة في نفوس وعقول النشء وهي حب الوطن من خلال تظافر جهود كل مؤسسات التنشئة في المجتمع انطلاقا من الأسرة والمسجد مرورا بالجمعيات ووسائل الإعلام، فالمدرسة بنتها الدولة الجزائرية والمحسنون والمتطوعون والإعلاميون هم أبناء الجزائر وهمهم خدمتها والسعي لرقيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى