غير مصنف

بعد ثلاث مواسم في ظل الجائحة … دخول جامعي مميز وتحديات يطرحها الطالب والأستاذ

بعد ثلاث مواسم في ظل  الجائحة … دخول جامعي مميز وتحديات يطرحها الطالب والأستاذ

تزامنا مع الدخول الجامعي يستعد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لاستقبال ا الطلبة وسط تحضيرات واستعدادات تلائم مسار الطالب، بعدما عرف الوسط الجامعي في السنوات الفارطة مشاكل عدة خلال فترة الجائحة والتي تتطلب طرحها وبذلك إيجاد حلول مناسبة، من خلال بزيارة لمختلف جامعات الجزائر لمعرفة أهم التحديات والمشاكل التي تؤرق الطالب والأستاذ. و

ناصري بثينة ـ سعودي نزيهة

التعليم عن بعد حلول لم تثبت نجاعتها

في زيارتنا الميدانية لبعض الجامعات التقينا الطالب “أنيس وجدوب” يدرس السنة الثالثة ليسانس في العلوم الإجتماعية جامعة الجزائر 2 قال “أن  التدريس بالأفواج في المواسم الماضية بسبب فيروس كورونا وكذا التعليم الإلكتروني  لم يعرف   تأقلم كل من الاساتذة والطلبة، كما أن تقليص عدد ساعات المحاضرة والأعمال الموجهة  الذي انعكس بشكل سلبي على مردود الطالب، كل هذه الإجراءات أثبتت عدم  مواكبنا  للتطور العلمي و البحث العلمي في التعليم العالي” وعليه فمن الحلول التي يمكن اتخاذها هي تحديث مناهج و برامج الدراسة بما يتوافق مع تحديات العصر والاهتمام أكثر باللغة الانجليزية و فتح ورشات خاصة بها في مختلف الجامعات نظرا للتحديات التي تتطلبها جودة البحث العلمي.”

ومن جامعة هواري بومدين بباب الزوار صرح لنا  الطالب “محمد أنيس لونيس” أن مشكل النقل الجامعي المتوفر بقلة يجعل الطلبة يستقلونه باكتظاظ بالإضافة الى جانب الإطعام خاصة بالنسبة للطلبة الذين يمكثون في الإقامة بعيدا عن أسرتهم، أما الجانب الأكاديمي فالطلبة يجدون صعوبة في الإنتقال من اللغة العربية إلى الفرنسية كون الدراسة تتطلب ذلك وعليه فقد أشار إلى أن العقوبات في الجامعة تسلط على الطالب فقط دون الأستاذ،، وبوجود كل هذه المشاكل وجب إجاد حلول منها رقمنة قطاع التعليم العالي الذي يحمي الجامعة والأستاذ والطالب على حد سواء.

ومن جهة أخرى أشارت طالبة من كلية الاعلام والاتصال  لعدم توفر الجانب التطبيقي الذي يعد بالنسبة من أهم الأشياء التي يجب أن تكون في البرنامج الدراسي وكذا النشاطات التحفيزية التي من خلالها تكتشف مختلف الطاقات الإبداعية لكل طالب.

و أوضح الطالب “رابح بودلال” الذي يدرس ماستر في علم النفس العيادي،أن التحديات والمشاكل التي يعاني منها الطالب الجزائري في ظل الاإتشار المتزايد لوسائل الاتصال والتواصل واستفحال ظاهرة العولمة هي عدم القدرة على الإلمام بالكم الهائل للمعلومات التي أصبحت في متناول الجميع، وصعوبة ترتيب الأولويات لمواكبة تطورات المناهج والمقررات الدراسية، وما زاد الأمور صعوبة، انتشار فيروس كورونا ، والتي بدورها أثرت سلبا على البحوث والدراسات العلمية والأكاديمية سواء من حيث النّوع والاختصاص أو من ناحية الكمّ.

الإنشغالات المطروحة تعرقل سيرورة عمل أساتذة التعليم العالي

يؤكد يوسفي صلاح الدين استاذ محاضر بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير جامعة الجزائر 03 ومنسق الفرع النقابي للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي لجامعة الجزائر 03 قائلا ”  كانت للجائحة آثار جد سلبية مما أثر على حركية التدريس إضافة إلى الظروف النفسية التي كان يمر بها سواء  الطالب أو الأستاذ نتيجة ما سببه الوباء من  وفيات و أمراض أثرت على  الجانب النفسي مما يجعله يعجز عن القيام بمجهود فكري كبير”.

أما على المستوى الأكاديمي يقول الدكتور “يوسفي” دخلنا في مرحلة التعليم عن بعد و هي تجربة جرت لأول مرة ، كما تعد تجربة جديدة سواء على الأساتذة أو الطلبة بحكم عدم توفر الإمكانيات اللازمة مثل قوة تدفق الأنترنت أو الوسائل الإلكترونية الأخرى.

و من جانب آخر يقول محدثنا “مع الأسف نلاحظ دائما نفس المشكل و الانشغالات سواء على المستوى البيداغوجي أو الخدماتي أي القطاع لا يزال يتخبط في نفس الإشغالات هذا ما نشهده كل موسم جامعي، وندعو أن يلقى الأستاذ القدر الكافي من الاحترام المجتمعي أي أن يكون الأستاذ في أريحية تامة أثناء ظروف التدريس و الدخل و السكن الوظيفي لكي يستطيع تقديم الأفضل للطالب ، كما يجب على الطالب الإلتزام بالبحوث عند تقسيم المقاييس إلى محاور و الأستاذ دوره التأطير أما الطالب فهو مصدر المعلومة هذا حسب ما جاء في نظام أل،أم،دي”.

وترى أستاذة اللغة الفرنسية بكلية علوم الإعلام والاتصال “عاشور بريك مايسة” أن مشكلة عدم فهم الدروس واستيعابها تؤرق الطلبة والأساتذة على حد سواء فيجعل الطالب يستعين بالمواقع الإلكترونية مما ينتج عنه تغليط في المعلومات وهذا ما لاحظناه خلال انتشار الجائحة، مشيرة إلى أن جانب التأطير مهم للطالب لفهم كيفية سيرورة الجامعة والدروس خاصة بالنسبة للطلبة الجدد المتحصلين على شهادة البكالوريا الذين هم في حاجة لعملية التوجيه، وقالت في هذا الصدد أنه “يجب تأطير التلاميذ في الثانوي قبل الولوج للجامعة لتفادي  الوقوع في المتاهات، كبرمجة مادة توضح للتلميذ أمور كثيرة حول المحيط الجديد الذي سيندمج فيه والمتعلق بالجامعة”.

المنظمات الطلابية تدعو إلى ضرورة  حل المشاكل  الإجتماعية للطالب لضمان موسم ناجح 

 من بين أهم التحديات التي تواجه الطلبة في هذا الموسم الجامعي يقول “بويعقوب نورالدين” عضو المكتب الوطني التنفيذي للرابطة الوطنية للطلبة الجزائريين، خاصة بعد إلغاء نظام الدفعات و إعادة تفعيل التعليم الحضوري هو الاكتظاظ على مستوى الإقامات الجامعية و النقل الجامعي ، حيث أن العديد من الإقامات غير مؤهلة لاستقبال هذا الكم الهائل من الطلبة بعد استقرار الوضع الصحي و إعادة العمل بالطريقة العادية عبر التعليم المباشر المكتمل الأركان و أضاف في ذات السياق أنه من  الحلول المقترحة لإنقاص الضغط على الطلبة هو زيادة في عدد خطوط النقل الجامعي التي تربط البلديات  التي تشهد اكتظاظاً بالجامعات و فتح جميع الإقامات التي تم غلقها في عهد الوزير السابق بعد ترميمها للتخفيف من الضغط على الأحياء الجامعية الأخرى.

ومن ناحية نمط التعليم دعا محدثنا إلى ضرورة تدارك النتائج السلبية لنظام أل.أم.دي وطالب برؤية استشرافية وواضحة لتصحيح مسار التعليم العالي، وشدد على ضرورة إعادة النظر في طريقة التسويق لنظام “أل.أم.دي” لأنه “سوَق بطريقة وطبق بطريقة مغايرة”، لدرجة أصبح خريجي نظام “أل.أم.دي” يشبهون بنظام الدراسات التطبيقية بعدما تخلى هذا الأخير على التكوين الفعلي للطالب الجامعي.

كما نوه “بو يعقوب” بأن النظام الحالي للتعليم زاحم النظام الكلاسيكي وقد انهاه تماماً وما ينقصه هو ربط الطالب بسوق الشغل وتفعيل إطاراته مع النسيج الإقتصادي والإجتماعي من أجل إدماجهم في الحياة العملية بعد إتمام الدراسات العليا من أجل النهوض بالقطاع في شقه البيداغوجي.

من جهة أخرى، دعا العربي نصر الله رئيس الإتحاد العام لطلبة الجزائريين مكتب تيبازة بالقول “حان الوقت لإصلاح قطاع الخدمات الجامعية و تعزيز الأمن داخل الأحياء الجامعية خاصة الإقامات الخاصة بالإناث مع ضرورة تكوين ورسكلة أعوان الأمن و إدخال شروط جديدة في ملفات توظيف الأمن ، كما أكد على  ضرورة تعزيز خطوط النقل الجامعي و توفير خطوط إضافية عبر البلديات التي تشهد نوعا من الاكتظاظ مع مراجعة قيمة المنحة الجامعية التي لم تشهد أي زيادة رغم ارتفاع أسعار متطلبات الحياة الجامعية، اين قدم نداء الى الوزير الجديد بضرورة زيادة في المنحة في الطورين ليسانس و ماستر لمساعدة الطلبة ماديا، كما دعا إلى تحسين الوجبات في السكنات الجامعية و فرض مراقبة دورية عن طريق تشكيل لجنة مراقبة وطنية تحت وصاية مدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية مع إشراك ممثلي الطلبة المعتمدين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

ويرى “عبد القادر ورنوغي” رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة الدخول الجامعي بالمنظمة الطلابية الجزائرية الحرة بأن المنظمة الطلابية الجزائرية الحرة الطالب الجزائري بحاجة إلى تلبية تطلعاته في مدى نجاعة وجودة التكوين بحاجة أكثر إلى ربط الجامعة وفتحها على المحيط الاقتصادي وتشجيع الوعي والمشاركة السياسية وكذلك بحاجة ماسة إلى وضعه في ظروفه والتكفل به بطريقة لائقة تعكس مدى مكانته في المجتمع.

و من بين أهم النقاط التي ستكون بمثابة الأساس لتشكيل خارطة الطريق يقول ذات المتحدث هو اعتماد مقاربة الحوار و التشاركية للتوجه نحو الدعم المباشر للطالب وفق رؤية عصرية بالإضافة إلى الاستجابة لمتطلبات سوق العمل و إعطاء الجامعة مكانتها الأساسية.

وعن الظروف الصحية الإستثنائية التي مرت بها البلاد يضيف “ورنوغي” لها نتائج خاصة والجزائر مثلها مثل بقية الدول التي تأثرت بهذا الوباء، أين تم اعتماد نظام الدفعات والتقليص من ساعات العمل والتدريس في هذا الشأن ومن الممكن أن ينتج عن هذا تقلص في حجم المعارف بالنسبة للوحدات الإستكشافية والأفقية لكن الأكيد أن الأساسيات لم يتم إهمالها وهذا هو الأهم.

وبخصوص إلغاء نظام الدفعات للسنة الجامعية الحالية أوضح “ورنوغي” أنه تم الاعتماد على خطة لتسيير السنة على حسب معطيات اللجنة التي تتابع الأوضاع الصحية في البلاد أين تم وضع خطة وبروتوكول صحي تحسبا لأي حالة من الممكن أن تهدد استقرار الوضعية الصحية داخل الوسط الجامعي.

كما طالب رئيس المكتب الولائي للمنظمة الوطنية للتضامن الطلابي بجامعة الجزائر03 برقمنة القطاع كالنقل و الإطعام و المنحة و الإيواء.

في انتظار تحقيق مختلف المطالب لا يزال الطالب والاستاذ يطمح لتحقيق موسم جامعي ناجح،بها نستطيع النهوض بالجامعة الجزائرية لتلتحق بمصاف جامعات الدول المتقدمة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى