الباحث احسن السعيد لبركة نيوز…أحداث 20 أوت كان لها الأثر الكبير في تدويل القضية الجزائرية

الباحث احسن السعيد لبركة نيوز…أحداث 20 أوت كان لها الأثر الكبير في تدويل القضية الجزائرية

“احسن السعيد” أستاذ وباحث في مركز الدراسات التاريخية لمرحلة الحركة الوطنية و الثورة التحريرية ، ساهم في تعليم التاريخ الأصيل للجزائر ، من خلال ترسيخ معالمه في الأذهان بصفة مشوقة صاغها في محاضراته . التي كان لها الشأن الكبير في المحافظة على معالم تاريخ الجزائر و الهوية الوطنية.

حاورته شيماء منصور بوناب

وبما أن الجزائر محطة تاريخية عظيمة شهدت عدة مناورات وأحداث خلدت أسماء أبطالها في لائحة الأمجاد. كما تركت صداها في العالم كقضية عالمية تناشد بالديمقراطية و الحرية ، التي توالت عن مطالب الشعب الجزائري إبان الإستعمار الفرنسي . فإنه  قد أصبح من الضروري استعادة الأمجاد  و مواصلة تأصيل تاريخها و المحافظة على سيادتها، وتزامنا مع الذكرى المزدوجة لأحداث 20 أوت المتعلقة بالهجوم القسنطيني ومؤتمر الصومام،أثرت عدة محاور في لقاء جمعنا بالباحث احسن السعيد.

  ما هي أبعاد الذكرى  و ما مدى تأثيرها في الثورة التحريرية؟

إن أحداث 20 أوت 1955و 1956 أحداث هامة في مسير الثورة الجزائرية، بما فيها هجومات الشمال القسنطيني التي كانت تجديد لبوادر ثورة أول نوفمبر وإحياء لمبادئها، التي قادها الشهيد البطل “زيغود يوسف” بخطواته الجريئة و الغير محسوبة. عبر توسيع نطاق الهجومات بصفة شمولية، تضع فرنسا تحت رهان الضغط الشامل.

كما جاءت هذه هجومات كفرصة قيمة، ساهمت في  كسب الشعب الجزائري من جديد،عبر تنظيم مبادرات هامة لزيادة  الإتفاف حول الأحداث التحريرية،التي جعلت القضية الجزائرية تسجل في هيئة الأمم المتحدة في وقت قصير لم يتعد الشهر .

إن تنظيم مثل هذه الحركات التحريرية بشكل منضبط جعل القضية الجزائرية تصنف ضمن القضايا الهامة في العالم خاصة على مستوى الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة.

ماهي سبل المحافظة على الذاكرة الوطنية؟

تعود أساسيات و سبل المحافظة على الذاكرة الوطنية ، الى ضمان تعليمها بشكل صحيح،انطلاقا من المرحلة الأولى للأطفال ثم توسيعها ليشمل كل المحطات التعليمية. وذلك وفق تبني برنامج خاص بالتعريف بالجزائر و تاريخها بكل محطاته .

كما أن فكرة تبني برنامج خاص بالتعريف  بالثورة التحريرية، يعود بالدرجة الأولى  إلى الإعتماد على مصادر موضوعية موثوقة، تتطلب دراسة تارخية  عبر المقاربات و تعديد المصادر، مع إحتمالية الإطلاع على المذكرات الذاتية في حدود المعرفة والإستفادة فقط.

كيف يمكن ترسيخ الذاكرة لدى الشباب و ربط جيل الاستقلال بأمجاد الثورة؟

بما أن الأجيال قائمة على مبدأ التواصلية، فإن الخبرة التاريخية والتجربة تستمر بصفة ديناميكية عادية ، تجعل الجيل الحالي مطالب بمواصلة عملية بناء الهوية الوطنية و المحافظة عليها .

غير أن الأوضاع الإستثنائية الأخيرة التي تعيشها الجزائر ” حراك ، ازمة كورونا ، الأوضاع الاقتصادية….” ليست بالضرورة سببا في تجاهل التاريخ ، لأنها أحداث غير دائمة و مرحلة عابرة.

هل تدريس مادة التاريخ تتم بطريقة سليمة أم علينا إعادة النظر في مناهج التدريس على جميع المستويات؟

إن قضية التدريس هي قضية منهج ، تتطلب التفصيل في أهم الأحداث التاريخية  التي لابد من التطرق إليها في كل مرحلة تعليمية، على حساب المستوى الذهني لكل مرحلة . مع ضرورة الإطلاع على مختلف النقاط السلبية والاإجابية التي عاشها الشعب الجزائري وأبطاله الشهداء اثناء تخطيطهم للحركات التحررية والمشاركة فيها.

كما أن تبني منهج سليم في تدريس التاريخ، يكفل تجنب الشوائب التاريخية التي نسجها تاريخ فرنسا من خلال تجنب المصادر الأجنبية وشبكات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على التزييف أكثر من الحقائق. بالإضافة الى ترسيخ فكرة التحقق من المصادر و المراجع التاريخية عند الأساتذة لضمان تدريس التاريخ بصفة حقيقية خالية من المغالطة .

كلمة أخيرة للشباب من أجل إلتفافهم حول تاريخ وطنهم ؟

شخصيا أنا لا أخاف على أبناء الجزائر و شبابها،  لكن  مع الأسف  فإن شبابنا يعيش ظروف صعبةإستثنائية ، تستدعى إعادة تنشيط وعيهم حول قضايا بلدهم، التي تناشد بالوقوف على أساسياتها التي تضمن مستقبله فيها . فكما ذكر  الأستاذ ”  عباس محمد لعقاد” في كتابه عودة الوعي ” أنا صراحة  أتمنى أن يعود وعي شباب الجزائر في المحل الذي يخدمها ويصلحها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى