الثقافةوقفات ومواقف

في ذكرى يوم الفنان…واقع مرير يكابد فيه الفنانون التهميش

في ذكرى يوم الفنان…واقع مرير يكابد فيه الفنانون التهميش

عبد النور بصحراوي

في مثل هذا اليوم وقبل 64 سنة جاد المجاهد والفنان على معاشي، بأغلى ما يملك روحه التي بين جنبيه في سبيل حياة الوطن ومن أجل تعبيد الطريق لجيل الإستقلال ليعيشوا في كرامة وعزة، فما كان إلا أن خلدت ذكراه بأن جعل يوم استشهاده يوما وطنيا للفنان، والذي يطل علينا اليوم ونحن نعيش تجاذبا كبيرا حول معنى الفن وقيمته وما يجب عليه أن يكون كرسالة تحفظ للمجتمعات قيمها الجمالية والذوقية ومن خلالها إلى سائر مجالات وشعاب الحياة وبين واقع أقل ما يقال عنه أنه مرير يكابد تهميش الفنانين الحقيقيين، وبروز من لاصلة ولاعلاقة لهم بالفن الى السطح.

إن الفنون بإعتبارها مؤشرا على تقدم المجتمعات وتطورها يجب أن تخرج عن النظرة الكلاسيكية وهي التي تحصر في أغنية أو في فيلم سينمائي أوعرض مسرحي بل يجب ان ينظرإليها كقيمة مطلقة تمس جميع الجوانب وتلامس حياة الأفراد اليومية، فالأم فنانة من الطراز الأول عندما تجود بكل ما تملك في سبيل تربية أبنائها، والأب مبدع متألق حين يحرص على لقمة العيش وينتقيها من أطيب الكسب والمعلم حين يلقن العلم والأدب والطبيب حين يصف الدواء في بسمة حانية، والصحفي حين يضع نصب عينيه الصدق في جرات قلمه، والمنظف والحارس واللاعب كل هؤلاء وأخرون فنانون بمعنى الكلمة إذا أدوا رسالتهم على أكمل وجه.

إن هذا المعنى العام والشامل للفن طرأ عليه التغير ودبت إليه الأدواء خاصة مع التطور الهائل لتكنولوجيات الإعلام والإتصال، وخاصة ما يعرف بمواقع التواصل الإجتماعي حيث أصبح الكل يدعي الفن والثقافة ”وقليل ماهم” كما تقول الآية القرآنية، فبدلا من صناعة محتويات هادفة صرنا نجول في محتويات هابطة تنافي القيم والآداب وتستعير كل قبيح حتى صدق فيها قول الشاعر مفدي زكرياء في الياذته:

وبعضهم أغربوا في السخافة*** وبالجهل يحتكرون الثقافة

فينتقدون ويحتقرون*** وينتقصون الحجى والحصافة

وينتحلون أعز الكنى*** ويمتهنون جلال الصحافة

إن المتوجب علينا جميعا إعادة النظر في مفهوم الفن وإطلاقاته وتجلياته والعمل على أن يكون معيارا لفهم مسارات تطور المجتمع، وأداة وقاطرة لإقلاع حضاري تراعى فيه جميع الجوانب في رسالة تؤمن بأن الفن والإبداع هو أن يجود الجميع بأنفس وأغلى ما لديهم بعيدا عن الإستهلاك والتلقي السلبي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى