الثقافة

فايزة رياش لبركة نيوز ” متاحفنا من أهم المتاحف العالمية  لما تحتويه من قطع نادرة،نحتاج لتسويق جيد لإستقطاب الزوار”

فايزة رياش لبركة نيوز ” متاحفنا من أهم المتاحف العالمية  لما تحتويه من قطع نادرة،نحتاج لتسويق جيد لإستقطاب الزوار” 

فايزة رياش مديرة مركز الفنون و الثقافة بقصر رياس البحر و عضو بالمرصد الوطني للمجتمع المدني ، رئيسة الجمعية الوطنية “تراث جزائرنا”، أستاذة بجامعة الجزائر 3 و منتجة برامج بالإذاعة الثقافية حول التراث.
تهتم بالتراث وكل ماله علاقة بالمورةث الثقافي والحضاري،ولها بصمة واضحة في مختلف الفعاليات، حاولنا في هذا الحوار الذي جمعنا بهذه الشخصية المميزة، التطرق لمختلف المحاور المتعلقة بهذا الإرث الغني الذي تتميز بها الجزائر.
أجرت الحوار نزيهة سعودي
 أستاذة فايزة رياش شغوفة بالآثار و التراث و لها بصمة بارزة في هذا المجال ، هل يمكنك إطلاعنا على سر هذا الجنوح لهذا الميدان ؟
 شغفي بمجال علم الآثار نابع من كوني نشأت في بيئة أثرية ، إضافة إلى أنه هناك من أقاربي من درس علم الآثار  كما أنني أنتمي إلى منطقة أثرية تسمى ب “إقجان” ،و هي الإمارة الأولى للفاطميين و حاليا هي منطقة ” بني عزيز” ولاية سطيف، بها مواقع أثرية تعود إلى فترة فجر التاريخ و الحضارة الإسلامية.
 طبعا لما تحبين شيء ستبدعين فيه و سر نجاحي في هذا المجال أنني أحب تقديم العمل بإتقان من جهة ، كما أن علم الآثار هو جزء من الهوية الجزائرية و صورة الجزائر نحاول من خلال العمل على الترويج للتراث الثقافي للجزائر تسويق صورة الجزائر الحقيقية.
 يعود الفضل لله عز و جل لتوفيقه لنا و إلى دعم الوالدة التي دائما تحثني على العمل بجد و إتقان، فمهم جدا أن نحب المجال لكي نبدع فيه و لكي نقدم الأفضل لهذا الوطن.
 الجزائر غنية يتراثها و موروثها الثقافي ، في رأيك كيف يمكننا الحفاظ على هذا الإرث المتنوع و الثري ؟ 
التراث الثقافي ينقسم إلى قسمين المادي و الغير مادي ، بالنسبة للتراث الثقافي الغير مادي فهو مهم جدا يتمثل في العادات و التقاليد و الطقوس فكيفية الحفاظ عليه تكون بأرشفة و توثيق كل المعلومات المتعلقة بعناصر التراث الثقافي الغير مادي ،كما أنه مهم أن تعيد مراكزنا الثقافية تقديم هذا التراث لكل من يزورها.
أما عن التراث الثقافي المادي فهو جرد الممتلكات الثقافية ، فاليوم الجامعية الجزائرية تقوم بتكوين طلبة في تخصص الصيانة و المباني الأثرية و علم الآثار كل سنة تأطر مختصين ، لهذا أهم شيء للحفاظ على الممتلكات الثقافية هي الإستثمار في فئة الشباب خريجي علم الآثار و الحفاظ على الممتلكات الثقافية، فمهم جدا توظيف هذه الفئة في المراكز و المتاحف و المخابر البحثية الخاصة بعلم الآثار.
   تديرين حاليا مركز الثقافة و الفنون بقصر رياس البحر و هو معلم من معالم الجزائر المهمة ، في نظرك ما هي المحاور التي يجب التركيز عليها في التسويق الجيد لكل معلم من معالم الجزائر ؟ 
  مركز الفنون و الثقافة بقصر رياس البحر هو تحفة معمارية هامة تعكس التأثير الأندلسي و الإسلامي على العمارة الجزائرية، إضافة إلى أنه مركز إشعاع للفنون و الثقافة الجزائرية فمن خلال النشاطات التي يقدمها نسعى إلى العمل على الترويج و التسويق للتراث من خلال التظاهرات الثقافية ، مع التركيز على المحاور التي لها علاقة بالأمن و الديبلوماسية الثقافية ، كما نحتاج إلى تسويق تراثنا الثقافي من خلال وسائل الإعلام بكل أنواعها لكل التظاهرات.
  نسعى  للعمل على صناعة السياحة الثقافية فالقصر يستقطب عدد كبير من الوفود الأجنبية و الرسمية ، و الحمد لله نحن اليوم قائمين عليه و هو في أبهى حلة.
     تعتبر المتاحف أهم المعالم التي تشد الزائرين الباحثين عن التاريخ ، كيف تساهم هذه المتاحف في الحفاظ على الذاكرة ؟
  اليوم الجزائر تحتوي على أكثر من من 23 متحف وطني و هناك متاحف المواقع الأثرية فهي صورة ثقافة الأمة ،و الحفاظ على الذاكرة من أهم المهام التي تقوم بها المتاحف بمختلف أنواعها و اختصاصاتها، منها متحف ما قبل التاريخ و متحف الآثار القديمة و متحف الفنون الجميلة و متاحف للفنون الإسلامية و غيرها فالحفاظ على كل المقتنيات الأثرية و الفنية و التاريخية الموجودة هي الحفاظ على الذاكرة الحية للبلد.
  متاحفنا تبقى من أهم المتاحف العالمية لما تحتويه من قطع أثرية نادرة جدا، لأنه هناك تنوع كبير يحتاج إلى تسويق أكبر لاستقطاب عدد أكبر من الزوار ، كما نحتاج إلى ثقافة متحفية عالية ، لهذا  أدعوا كل المدارس العمومية و الخاصة لزيارة المتاحف من أجل تكوين جيل له ثقافة واسعة في مجال التراث و تاريخ الجزائر.
يتواجد قصر رياس البحر في مدينة القصبة العريقة التي تحتوي على الكثير من المعالم التاريخية و الآثار الشاهدة على عمقها التاريخي، لاحظنا في تجوالنا في المدينة وجود مرشدين سياحيين شباب هاوين، يفتقدون للخبرة و التكوين هذا ما جعلهم يسوقون بعض المعلومات الخاطئة ، ما رأيك في هذا و كيف يمكن تكوين مرشدين حقيقيين لنضمن تسويق جيد لتاريخنا و تراثنا ؟ 
يتواجد قصر رياس البحر ضمن قطاع المحفوظ للقصبة له مرشدين أصحاب خبرة في مجال الزيارات الإرشادية و الموجهة سواء للأجانب أو الوفود الرسمية و الأجنبية، و حتى المجموعات المدرسية و الجامعات ، فصحيح الملاحظة في محلها هناك الكثير من نجده يعمل كمرشد سياحي في قصبة مدينة الجزائر و هو ما ساهم في الترويج للكثير من المعلومات الخاطئة ، مؤخرا قدمت الجمعية الوطنية “تراث جزايرنا” تظاهرة تسمى “ask me” من أجل تصحيح المعلومات المغلوطة حول القصبة خاصة أنه موقع مسجل في قائمة التراث العالمي.
اليوم هناك مدارس و مرشدين، و هي فرصة موجهة لخريجي علم الآثار و قسم التاريخ أن يعملوا كمرشدين فهذا الشيئ مهم جدا أن نسمع المعطيات من طرف مختصين في مجال علم الآثار أو التاريخ، فاليوم نجد الكثير من المرشدين عبر فضاءات التواصل الإجتماعي يروجون لزياراة واقعية للقصبة، لكن نحتاج اليوم إلى الترويج لتراث بلادنا بمعلومات صحيحة ، كما نجد  خريجي الجامعات اللذين هم دون شغل خاصة و أن وزارة السياحة أصحبت تمنح بطاقة المرشد السياحي، من هنا نستطيع امتصاص البطالة لهؤلاء الشباب.
  كان لكم الدور البارز في تنظيم مهرجان الزي التقليدي، هذا النشاط الذي جمع الكثير من تراثنا إضافة إلى ولايات عديدة حضرت ، ما هي مخرجات هذا المهرجان و ما هي الأهداف التي تم تحقيقها من خلاله ؟
المهرجان الوطني الثقافي للزي التقليدي الذي نظم مؤخرا بقصر رياس البحر و قصر الثقافة مفدي زكرياء حقق الكثير لهذا المجال، و الذي تم إعطاءه الصبغة العلمية الأكاديمية من خلال الندواة التي كانت و التي نشطها باحثين و أكاديميين في مجال التراث الثقافي، خاصة دور السينما في الترويج و التسويق لصورة اللباس التقليدي الجزائري ،و أيضا الملتقى الوطني الأول حول اللباس الذي كان من أهم مخرجاته، أرشفة و وضع قاعدة بيانات للباس التقليدي لكل أنواعه و ملحقاته من أكسسوار إلى غير ذلك.
نعم ،المهرجان كان ناجحا جدا في الترويج للباس و المقاومة خاصة و أنه صادف الإحتفاء بستينية استرجاع السيادة الوطنية هو ما أعطى المهرجان صبغة تاريخية، و خاصة من خلال المعرض الأكاديمي الذي يتواصل إلى غاية شهر ديسمبر و هي سابقة أنه لأول مرة مهرجان يبقى دائم أكثر من ستة أشهر من أجل إعطاء الفرصة لعدد أكبر من الزوار للإطلاع على هذا المعرض الذي تم وضعه بطريقة سينوغرافية حديثة.
  كلمة أخيرة توجهينها للشباب أولا ثم لكل المسؤولين على المراكز التاريخية لإيصال فعال للذاكرة و المحافظة على تراثنا الثري ؟
  مسؤولية حماية التراث الثقافي مسؤولية الجميع، و ليس فقط وزارة الثقافة و إنما كل الوزارات من بينها وزارة السياحة ، وزارة الداخلية، وزارة البيئة، كلها معنية لحماية الممتلكات الثقافية المادية و الغير مادية خاصة أنها جزء من الهوية الجزائرية ، نتمنى العمل أكثر على حماية الممتلكات الثقافية و أيضا التسويق الحقيقي لكل الممتلكات الثقافية المادية و الغير مادية.
  الجزائر اليوم تمتد إلى 2,4 مليون سنة من الوجود ، و تعتبر مهد البشرية في شمال إفريقيا و أيضا لها ثاني موقع عالمي بعد موقع “الڨونة” بأثيوبيا فيجب أن نسوق لها الصورة التي تعبر عن تاريخها  الطويل و حضارتها التي هي جزء من الهوية الجزائرية من أجل الإعتزاز بها ، كما ندعوا الجميع لزيارة مركز الفنون و الثقافة  قصر رياس البحر لزيارة المعرض الخاص باللباس و المقاومة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى